إقليم بني ملال والانتخابات.. تزكيات "فوقية" ومرشحون يخشون مواجهة قواعدهم!
بقلم:محمد المخطاري
ومع اقتراب الحسم الانتخابي في يوليوز، وتصاعد وتيرة "تسخين البنادير"، تشهد عاصمة الجهة —إقليم بني ملال— فصلاً جديداً من فصول السريالية السياسية. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تحمل التزكيات الحزبية نُخباً قادرة على النزول إلى الميدان والتحاور مع المواطنين، نجد أنفسنا أمام مفارقة غريبة: مرشحون نالوا البركة والتزكية علانية من القيادات المركزية في الرباط، لكنهم عاجزون حتى عن الظهور والتواصل مع مناضلي أحزابهم وأبناء جلدتهم في الإقليم!
هذا الاختباء، واللعب على حبل "فرض الأمر الواقع"، يمثل قمة التحدي لذكاء الساكنة، ويعيدنا بقوة إلى جوهر صرخة جلالة الملك في خطاب العرش: "أنا لا أفهم كيف يستطيع أي مسؤول، لا يقوم بواجبه، أن يخرج من بيته... وينظر إلى الناس، دون خجل ولا حياء". واليوم، يبدو أن بعض هؤلاء المرشحين لم يعودوا يملكون حتى تلك "الجرأة" للخروج والنزول إلى الشارع، فاختاروا التواري وراء الستار بانتظار يوم الاقتراع.
بني ملال.. عاصمة الجهة مهددة بـ"التأثيث الصامت"
بني ملال ليست مجرد نقطة في الخارطة، بل هي قلب الجهة النابض والمحرك الأساسي لتنميتها. ومع ذلك، تُعامل نخبها ومناضلوها الأوفياء محلياً بنوع من "الوصاية الفوقية". أن تأتي التزكيات مُنزلة من الأعلى لإعادة تسويق نفس الوجوه المقاطَعة أو العاجزة، دون استشارة القواعد، هو إهانة للعمل الحزبي الحقيقي قبل أن يكون إهانة للمواطن الملالي.
هؤلاء المرشحون الذين "يختبئون" اليوم ولا يستطيعون مواجهة مناضلي حزبهم في لقاءات تواصلية مفتوحة، يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم بلا رصيد شعبي. إنهم يراهنون على آلات انتخابية تقليدية، وعلى كسب المقعد بـ"الصمت" وفرض أنفسهم كقدر لا مفر منه على الإقليم.
كيف لمن يخاف مواجهة رفاقه في الحزب أن يدافع عن مطالب ساكنة إقليم بني ملال في قبة البرلمان؟
لغة المصالح وعزل الكفاءات الملالية
إن سياسة فرض الأمر الواقع بالوجوه القديمة أقصت كفاءات حقيقية من أبناء إقليم بني ملال —شباباً ونخباً مثقفة— كانت قادرة على ضخ دماء جديدة في عروق التنمية المحلية. لكن يبدو أن بعض القيادات الحزبية بالرباط فضلت "الولاء الصامت" و"الضمانات المالية والانتخابية" على حساب الكفاءة والنزاهة، متجاهلة تماماً أن الوعي العام في بني ملال قد تجاوز هذه الأساليب البائدة.
المواطن الملالي اليوم يرى ويتابع هذا التواري، ويدرك أن من يبيع ويشتري في التزكيات بـ"الكواليس المظلمة" ويخشى شمس التواصل، لن يتردد ثانية واحدة في بيع ضميره السياسي وقضايا الجهة غداً بمجرد جلوسه المريح على كرسي البرلمان.
كسر جدار "الأمر الواقع"
إن الجواب على هؤلاء الذين يريدون الفوز بـ"الاستغماء" والتخفي لا يكون بمقاطعة الصناديق وترك الساحة فارغة لهم؛ بل يكون بـالمواجهة الصارمة بوعي القطيعة.
إذا كانت الصالونات المغلقة في الرباط أو بني ملال قد فرضت هذه الأسماء، فإن الكلمة الفصل تظل للشارع الملالي في صناديق الاقتراع. لقد حان الوقت ليكسر أبناء عاصمة الجهة جدار "الأمر الواقع"، ويوجهوا رسالة واضحة لكل المرشحين المتوارين: "إن من يخشى مواجهة الساكنة في واضحة النهار، لا يستحق أن يمثلها في صناعة القرار".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق