بني ملال — في وقت تعيش فيه عدد من مناطق المملكة على وقع نشرة إنذارية برتقالية صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، تتركز الأنظار على جهة بني ملال-خنيفرة، التي باتت تشكل نموذجاً حياً للتناقضات المناخية الحادة التي تشهدها البلاد نهاية هذا الأسبوع (من 12 إلى 14 يونيو).
وتجد الجهة نفسها في موقف جغرافي دقيق؛ حيث تقع عند خط التماس بين الكتل الهوائية الحارة القادمة من الجنوب الشرقي، والاضطرابات الرعدية التي تتشكل فوق قمم الأطلسين الكبير والمتوسط، مما يضع الساكنة المحلية والفاعلين الاقتصاديين، خاصة في قطاعي الفلاحة والسياحة الجبلية، في حالة تأهب قصوى.
تتميز جهة بني ملال-خنيفرة بتنوع تضاريسي فريد يمتد من دير بني ملال وسهل تادلة المنبسط، وصولاً إلى المرتفعات الشاهقة لخنيفرة وأزيلال. هذا التنوع يترجم اليوم إلى ظواهر مناخية متزامنة:
وهج في السهول: بالرغم من أن أقاليم الجهة لم تُدرج مباشرة في النشرة البرتقالية الخاصة بأقصى درجات الحرارة (والتي تجاوزت 41 درجة في الرشيدية وزاكورة المجاورتين)، إلا أن مناطق السهول والدير في بني ملال والفقيه بن صالح تشهد طقساً حاراً وخانقاً، حيث تقترب المحارير من حاجز 38 إلى 40 درجة مئوية، مما ينعكس على وثيرة الحياة اليومية خلال فترة بعد الزوال.
عواصف رعدية على المرتفعات: على النقيض تماماً، تترقب المناطق الجبلية المحاذية لإقليمي ميدلت وبولمان (والتي شملها الإنذار البرتقالي للزخات الرعدية وتساقط البَرَد) تشكل سحب ركامية عنيفة قد تمتد لتشمل مرتفعات خنيفرة وأزيلال، مما يرفع من احتمالية حدوث سيول جبلية مفاجئة.
يتابع مهنيو القطاع الفلاحي في سهل تادلة هذه التطورات بقلق ملموس، فارتفاع درجات الحرارة المفاجئ يتزامن مع مراحل حساسة لبعض المزروعات الخريفية والأشجار المثمرة كـ "الزيتون" و"الحوامض". ويكمن الخطر الأكبر في احتمال تساقط "التبروري" (البَرَد) الذي قد يلحق أضراراً بالغة بالمحاصيل في المناطق الجبلية والدير.
من جهة أخرى، تشهد المواقع السياحية الشهيرة بالجهة، مثل "شلالات أوزود" و"بحيرة بين الويدان" ومنتزهات خنيفرة، حركة سياحية مع نهاية الأسبوع. وتفرض هذه النشرة الإنذارية على زوار هذه المناطق والمجموعات التي تمارس رياضة المشي الجبلي (Hiking) توخي الحذر الشديد والابتعاد التام عن مجاري الوديان والشعاب التي قد تتحول إلى سيول جارفة في دقائق معدودة نتيجة العواصف الرعدية في القمم.
أمام هذا الوضع، يوصي خبراء الطقس والسلامة بالجهة بضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية:
للفلاحين: يُنصح بضبط برامج السقي وتفادي العمل الحقلي المجهد في ساعات الذروة (بين الواحدة والرابعة بعد الزوال).
للسائقين: الحذر من الرياح الهابطة المفاجئة التي تصاحب السحب الرعدية في المحاور الطرقية الجبلية (خاصة الطرق الرابطة بين بني ملال، أزيلال، وخنيفرة).
للساكنة: تجنب السباحة غير المحروسة في الأنهار والبحيرات كحل للهروب من الحر، والالتزام ببيانات السلطات المحلية.
تظل عيون ساكنة جهة بني ملال-خنيفرة شاخصة نحو السماء، في نهاية أسبوع تذكرنا مجدداً بأن التغيرات المناخية لم تعد مجرد توقعات بعيدة، بل واقعاً يومياً يتطلب مرونة عالية وحساً متقدماً بالمسؤولية واليقظة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق