بمناسبة 31 غشت، اليوم العالمي للأشخاص المنحدرين من أصل إفريقي، كون إفريقيا يمكن قراءتها هذه المرة بالأرقام لا بالخطابات.
200 مليون شخص من أصول إفريقية يعيشون في الأمريكتين وحدهما، يحملون معهم ذاكرة القارة وتاريخها. وفي قلب القارة نفسها، يبلغ متوسط عمر سكانها 19 سنة فقط، مما يجعل إفريقيا أصغر قارات العالم سكاناً وأكثرها حيوية وطاقة بشرية.
لكن المفاجأة الأكبر تكمن في الثروة الطاقية. فإفريقيا تمتلك نحو 60% من أفضل الموارد الشمسية في العالم، إلى جانب إمكانات هائلة في طاقة الرياح والمياه والطاقة الحرارية الأرضية. ومع ذلك، ما يزال نحو 600 مليون إفريقي يفتقرون إلى الكهرباء. مفارقة مذهلة: قارة تغمرها الشمس ليل نهار، لكنها ما تزال تبحث عن الضوء.
وحول هذه الأرقام، يقول الأكاديمي عبد الصمد ملوي، أستاذ وخبير متخصص في الطاقة النظيفة بجامعة السلطان مولاي سليمان، إنها تكشف جانبا من البعد الاستراتيجي للرؤية الملكية تجاه القارة. فالتوجه المغربي نحو إفريقيا لم يكن مجرد خطابات دبلوماسية.
وذكر ملوي بالأرقام، ان جلالة الملك محمد السادس قام بـ 52 زيارة إلى 30 دولة إفريقية، ووقع المغرب منذ اعتلائه العرش أكثر من 1000 اتفاقية تعاون مع دول القارة في مجالات الاقتصاد والطاقة والتعليم والفلاحة والبنية التحتية. وللمقارنة، ففي خطاب العودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، كشف الملك أن المغرب وقع 949 اتفاقية منذ سنة 2000، مقابل 515 اتفاقية فقط بين 1956 و1999، وأنه قام آنذاك بـ 46 زيارة إلى 25 دولة إفريقية.
والأهم أن هذه الرؤية حسب الخبير في الطاقات النظيفة، لم تتوقف عند حدود الاتفاقيات. من أبرز تجلياتها اليوم مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب، وهو مشروع يتجاوز فكرة نقل الغاز ليخدم التكامل الإقليمي والطاقة والتنمية في غرب إفريقيا بأكملها.
وربما لم يكن السؤال الذي طرحه المغرب هو: لماذا نتجه نحو إفريقيا؟ بل كان السؤال الأذكى: كيف نكون في قلب إفريقيا قبل أن تصبح أحد أكبر مراكز الطاقة والاقتصاد في العالم؟
لأن إفريقيا لا تملك فقط نحو 30% من الثروات المعدنية العالمية. إنها تمتلك الشمس والرياح والمياه، وتمتلك أصغر قوة بشرية في العالم سناً وأكثرها قابلية للتعلم والإنتاج. ومن يريد أن يقرأ مستقبل الطاقة والاقتصاد... عليه أن ينظر إلى إفريقيا.
وهنا يقول ملوي نفهم لماذا اختار المغرب التوجه نحو إفريقيا كخيار استراتيجي. خيار يبني على التكامل لا على التبعية، وعلى المستقبل لا على الماضي، وعلى شراكة بين شباب قارة واعدة وطموح ملكي يرى بعيداً.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق