أعاد
التشدد في إجراءات المراقبة بمعبر باب سبتة المحتلة الجدل حول ظروف عبور المواطنين
المغاربة، بعدما أفاد عدد من المسافرين بتعرضهم للإرجاع رغم حيازتهم تأشيرات
“شنغن” سارية، من بينهم أشخاص اعتادوا التنقل عبر المعبر بشكل منتظم لأسباب مهنية
وتجارية.
وتفيد
معطيات متداولة بين المسافرين بأن عناصر الحرس المدني الإسباني أصبحت تطلب من بعض
الراغبين في دخول المدينة المحتلة أو مواصلة سفرهم عبر مينائها باتجاه إسبانيا،
الإدلاء بما يثبت توفرهم على موارد مالية نقدية، إلى جانب حجوزات فندقية ووثائق
تؤكد نية العودة.
ويرى
متضررون أن هذه الإجراءات، وإن كانت تندرج من حيث المبدأ ضمن عمليات التحقق التي
يمكن أن يخضع لها المسافرون عند الحدود، أصبحت تطبق بدرجة أكبر من الصرامة مقارنة
بالفترة السابقة، وهو ما انعكس بشكل خاص على الأشخاص الذين دأبوا على عبور المعبر
بصورة أسبوعية لأغراض مرتبطة بالعمل أو التجارة.
وأثارت
حالات الإرجاع المسجلة، وفق الإفادات المتداولة، حالة من الاستياء في أوساط عدد من
المعنيين، الذين اعتبروا أن تشديد شروط العبور بات يشكل عائقاً إضافياً أمام
مغاربة يتوفرون على تأشيرات “شنغن” ويعتمدون على التنقل المنتظم بين ضفتي الحدود.
ويأتي
هذا المستجد في سياق إقليمي وسياسي حساس، يتزامن مع عودة بعض نقاط التوتر إلى
العلاقات المغربية الإسبانية، خصوصاً في ظل الخلافات المرتبطة بملفات سياسية
وتاريخية ذات حساسية بين البلدين.
وفي هذا
الإطار، أثارت مصادقة البرلمان الإسباني على مشروع قانون يتعلق بتيسير شروط الحصول
على الجنسية لفئات من الصحراويين المولودين خلال فترة الاستعمار الإسباني للصحراء
ردود فعل قوية من الجانب المغربي. وأعقبت ذلك مواقف رسمية مغربية اتسمت بلهجة
شديدة، في مؤشر على حساسية الملفات المرتبطة بتاريخ المنطقة وقضية الصحراء.
كما
تزامنت هذه التطورات مع مستجدات عرفتها مدينة سبتة المحتلة خلال الفترة الأخيرة،
خصوصاً على مستوى قضايا الهجرة وتنظيم حركة العبور، ما أعاد المعبر الحدودي إلى
دائرة الاهتمام، باعتباره إحدى أكثر نقاط التماس حساسية بين المغرب وإسبانيا.
وفي ظل
غياب توضيحات رسمية دقيقة حول طبيعة التدابير الجديدة، يظل من غير الواضح ما إذا
كان الأمر يتعلق بإجراءات ظرفية فرضتها اعتبارات أمنية وتنظيمية، أم أنه يعكس
توجهاً جديداً نحو تشديد مراقبة المسافرين المغاربة. وينتظر المعنيون توضيحات من
السلطات الإسبانية بشأن خلفيات هذه الإجراءات ومدى استمرار العمل بها.
ويكتسي
معبر باب سبتة أهمية خاصة بالنسبة إلى سكان المنطقة، بالنظر إلى كثافة حركة التنقل
عبره، فضلاً عن ارتباطات مهنية وتجارية واجتماعية متشابكة تجمع مواطنين مغاربة
بالمدينة المحتلة وبعدد من المدن الإسبانية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق