التجمع الوطني للأحرار في "مفترق طرق": قراءة في تداعيات انسحاب أخنوش وهيكلة ما بعد 2026

 




التجمع الوطني للأحرار في "مفترق طرق": قراءة في تداعيات انسحاب أخنوش وهيكلة ما بعد 2026

بقلم: محرر الشؤون السياسية

 

يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة "مخاض تنظيمي" غير مسبوقة، بعد القرارات الصاعقة التي أعلن عنها رئيسه عزيز أخنوش عقب اجتماع المكتب السياسي (الأحد 11 يناير 2026). هذا التحول لا يقتصر على تغيير في "رأس الهرم" فحسب، بل يؤشر على إعادة صياغة كاملة لتموقع الحزب في الخارطة السياسية المغربية قبيل أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية.

أولاً: "مفاجأة" أخنوش.. الزهد في القيادة أم المناورة الاستراتيجية؟

شكل إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، وقرار عدم خوضه الانتخابات التشريعية المقبلة، "زلزالاً" سياسياً. فمن الناحية الأولى، يكرس هذا القرار مبدأ التداول على السلطة داخل الحزب، وهو ما وصفه المكتب السياسي بـ"الدينامية الإيجابية". أما من الناحية الاستراتيجية، فقد يكون الانسحاب محاولة لامتصاص الانتقادات الموجهة للحكومة وتقديم "دماء جديدة" للناخب المغربي، بعيداً عن شخصنة الحصيلة الحكومية في رئيسها.

ثانياً: هندسة المرحلة الانتقالية (محطة الجديدة)

جاء اختيار مدينة الجديدة لعقد المؤتمر الاستثنائي في 7 فبراير، مع حصر فترة الترشيح في عشرة أيام فقط، ليعكس رغبة الحزب في:

·         السرعة والفاعلية: تجنب الصراعات الداخلية الطويلة التي قد تضعف الحزب قبل الانتخابات.

·         الانضباط التنظيمي: تمرير القيادة الجديدة بسلاسة لضمان استقرار الأغلبية الحكومية الحالية.

ثالثاً: "بورصة" الأسماء وسيناريوهات الخلافة

يجد الحزب نفسه اليوم أمام ثلاثة خيارات كبرى لتحديد هوية الرئيس القادم:

1.      خيار "الصقور": ويمثله رشيد الطالبي العلمي، لضمان قبضة سياسية قوية وخبرة برلمانية في مواجهة الخصوم.

2.      خيار "الشباب والولاء": ويمثله مصطفى بايتاس، كاستمرار لمدرسة أخنوش وبناء قيادة شابة تعكس "مسار الإنجازات".

3.      خيار "التكنوقراط السياسي": وتمثله أسماء كـ نادية فتاح العلوي أو شكيب بنموسى، للحفاظ على الطابع الاقتصادي والتدبيري الذي ميز الحزب.

رابعاً: حصيلة "مسار الإنجازات" وتحدي 2026

بينما يستعرض الحزب كتابه الجديد الذي يوثق إنجازاته، يبقى التحدي الحقيقي هو "الامتحان الشعبي". فالرئيس القادم لن يرث حزباً متصدراً للانتخابات فحسب، بل سيرث أيضاً إرثاً ثقيلاً من الملفات الاجتماعية والاقتصادية (الحماية الاجتماعية، التعليم، التضخم). وعليه، سيكون المؤتمر الاستثنائي المقبل ليس فقط لانتخاب رئيس، بل للمصادقة على "خطة طريق" تضمن بقاء "الحمامة" في صدارة المشهد.

إن خروج عزيز أخنوش من الواجهة الانتخابية والحزبية في هذا التوقيت هو مخاطرة محسوبة. فإما أن ينجح الحزب في إثبات أنه "مؤسسة لا ترتبط بالفرد"، وبالتالي يعزز حظوظه في ولاية حكومية ثانية بوجوه جديدة، وإما أن يواجه صعوبة في ملء الفراغ الكاريزمي الذي قد يتركه أخنوش، مما قد يفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى بين أحزاب الأغلبية والمعارضة.

أخنوش يفتح صفحة جديدة في حزب الأحرار: بين الإرث والخلافة المفتوحة

 



في خطوة نادرة تعكس احترامًا للنظام الأساسي، أعلن عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم الأحد 11 يناير 2026، عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس الحزب، مفتوحًا الباب أمام "تمرير المشعل" لخليفة جديد.

 جاء الإعلان خلال اجتماع المكتب السياسي، مؤكدًا أن الوقت حان لتجديد القيادة قبل المؤتمر الوطني الثامن المقرر في 7 فبراير بمدينة الجديدة.

إنجازات عهد أخنوش

قاد أخنوش الحزب منذ 2016، محققًا صدارة انتخابية في 2021 أدت إلى تشكيل الأغلبية الحكومية، مع التركيز على الإصلاحات الاجتماعية والأوراش الملكية. يُعتبر القرار رسالة سياسية قوية لتعزيز ثقافة التداول على السلطة، خلافًا لبعض الأحزاب التي تعدلت أنظمتها لتمديد زعمائها، مما يعزز صورة "الأحرار" كحزب مسؤول أمام الانتخابات التشريعية لـ2026.

غموض الخلافة والصراع الداخلي

حتى الآن، لم يُعلن عن أي ترشيحات رسمية، حيث ينتظر المكتب السياسي عرض لائحة المتقدمين، مع تكهنات إعلامية حول عدة وجوه.

لا توجد تحالفات داخلية معلنة، لكن المناقشات تشير إلى تيارين: أنصار الاستمرارية الموالين لأخنوش، وآخر يسعى لتجديد جذري، وسط تركيز الحزب على "مسار المستقبل" لتعزيز الحضور الميداني.

يُشكل هذا التحول اختبارًا حقيقيًا لقدرة "الأحرار" على الحفاظ على قوتهم الحكومي والانتخابي، مع رهان على الانسجام داخل الائتلاف لمواصلة الإنجازات.