"مسارات التميز" في قلب الرهان: ندوة بني ملال ترسم خارطة طريق لتحديث الإعلام والحكامة الإدارية
"مسارات التميز" في قلب الرهان: ندوة بني ملال ترسم خارطة طريق لتحديث الإعلام والحكامة الإدارية
التكوين الجامعي: من المعرفة إلى النجاعة المهنية
بني ملال – مراسلة خاصة / فا_ زيادي - متدربة
احتضنت مدينة بني ملال، في رحاب فضائها الجامعي العريق، لقاءً علمياً رفيع المستوى ناقش الدور الاستراتيجي للتكوين الجامعي المتخصص في النهوض بقطاعي الإعلام والإدارة بالمغرب. وقد ركزت المداخلات على "مسارات التميز" كرافعة أساسية لإمداد الساحة الوطنية بكفاءات قادرة على الجمع بين التطور التقني والالتزام الأخلاقي.
أجمع المشاركون في الندوة على أن التحديات المعاصرة التي تواجه منظومة الإعلام تتطلب جيلاً جديداً من الصحفيين والمتخصصين. وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على "مسار التميز" كنموذج بيداغوجي مبتكر يهدف إلى تخريج أطر لا تكتفي فقط بامتلاك أدوات العمل، بل تلتزم بأخلاقيات المهنة، مما يسهم في كسب رهانات التحديث المهني ومواجهة فوضى المعلومات.
ولم ينفصل النقاش الأكاديمي عن الواقع الميداني للإدارة العمومية، حيث شددت التوصيات المنبثقة عن هذه المحطة العلمية على ضرورة تعزيز "الحكامة التواصلية". واعتبر المحاضرون أن تجويد التواصل داخل المؤسسات الرسمية ليس ترفاً، بل هو مدخل أساسي لتكريس الديمقراطية التشاركية وضمان الحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة.
وفي هذا الصدد، برز دور مؤسسة "وسيط المملكة" كفاعل محوري في هندسة هذه العلاقة البينية، من خلال دورها في مراقبة جودة الخدمات الإدارية واقتراح السبل الكفيلة بتجاوز الاختلالات التواصلية، بما يضمن إنصاف المرتفقين وترسيخ قيم الشفافية.
شكل اختيار جهة بني ملال خنيفرة، وجامعتها العريقة، لاحتضان هذا النقاش إشارة قوية لمكانة الجهة كمنصة فكرية رائدة. فمن خلال استضافة مثل هذه الندوات الوطنية، تؤكد الجامعة انخراطها الفعلي في مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب، لاسيما في مجالي إصلاح الإدارة وتطوير المشهد الإعلامي.
اختتمت الندوة برفع مجموعة من التوصيات الميدانية، دعت في مجملها إلى:
تعزيز الشراكة بين المؤسسات الجامعية والمؤسسات الإعلامية والإدارية.
استدامة التكوين المستمر للأطر الإدارية في مجال التواصل المؤسساتي.
تفعيل الآليات القانونية التي تضمن تدفق المعلومات بسلاسة، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.
إن مخرجات ندوة بني ملال لا تعدو كونها مجرد نقاش نظري، بل هي لبنة تنموية تسعى لربط البحث العلمي بانتظارات المجتمع المغربي في بناء إدارة حديثة وإعلام مسؤول.









