الدورة ال26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة من 30 ماي إلى 6 يونيو 2026




  خريبكة: سعيد العيدي 

تنظم إدارة المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة الدورة  السادسة والعشرون (26) للمهرجان تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والذي يؤتي في غمرة الاحتفال بالذكرى التاسعة والأربعين  لتأسيسه،(1977-2026) أي (49) سنة من هذا العرس السينمائي العريق ومن الإشعاع السينمائي، وتعكس هذه الاختيارات فلسفة المهرجان التي تقوم على التنوع والانفتاح، وهو عمر استثنائي يشهد على الحضور الراسخ لهذا الحدث الثقافي الكبير في المشهد السينمائي القاري والدولي، تم أن المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، يؤكد في كل دورة أن السينما هي اللغة الأسمى للحوار بين الشعوب ويُعد أقدم مهرجان سينمائي بالمغرب، ومن بين أعرق المواعيد السينمائية في القارة الإفريقية، حيث يسعى إلى إبراز غنى وخصوصيات السينما المغربية، وتعزيز تفاعلها مع نظيراتها الإفريقية، من خلال خلق فضاءات للحوار وتبادل الخبرات بين صناع السينما بالقارة.

ولعل المهرجان الدولي للسينما الإفريقية يجعل من مدينة خريبكة فضاءً مفتوحًا للإبداع والتلاقي السينمائي الإفريقي، وتعزيز إشعاعها كجسر للتواصل بين مختلف التجارب السينمائية بالقارة. وتأتي هذه الدورة ال26 في سياق تعزيز مكانة المهرجان كأحد أعرق التظاهرات السينمائية بالقارة الإفريقية، حيث يشكل منصة رائدة للاحتفاء بالإبداع السينمائي الإفريقي، وفضاءً للحوار الثقافي وتبادل التجارب بين صناع السينما من مختلف بلدان القارة والعالم. 

وتأتي هذه الدورة لترسخ مكانة المهرجان كواحد من أعرق المنصات السينمائية القارية، حيث اختارت إدارة المهرجان ثلة من الخبراء والسينمائيين من مختلف المشارب الجغرافية والثقافية، لضمان رؤية نقدية وفنية شاملة للأعمال المشاركة.

وفي هذا الصدد أعلنت إدارة المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة عن التشكيلة الرسمية للجان تحكيم الدورة الحالية المقرر تنظيمها في الفترة الممتدة من 30 ماي إلى 6 يونيو 2026.

وتشمل لجنتا التحكيم، مهنيين من السينما والسمعي البصري ينتمون إلى بلدان عديدة، يحملون تجارب ورؤى متكاملة، وخبرات قارية متنوعة تجمعهم جميعاً محبة السينما الإفريقية والإرادة المشتركة للإسهام في إشعاعها وانتشارها على الصعيد الدولي.

لجنة تحكيم الأفلام الطويلة: و يترأسها السينمائي "البوركينابي" البارز أليكس موسى ساوادوغو "Alex Moussa Sawadogo"، وتضم في عضويتها أسماء وازنة في المشهد السينمائي والثقافي:

بولين سيلفيان غبولو"Pauline Sylviane Goulou" من جمهورية "إفريقيا الوسطى"، و 
سعاد حسين "Souad Houssein" من جيبوتي ممثلة "لفرنسا وجيبوتي". تم ليونس نجابو "Léonce Ngabo" من "بوروندي"،والشرقي عمور " Cherqui Ameur" من "المغرب".

أما لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، فيترأسها المخرج المغربي عبد الإله الجوهري "El Jaouhary Abdelilah"، وترافقه في هذه المهمة نخبة من الفاعلين السينمائيين في مقدمتهم:

تشيدري مّاماكا "Tchedre-M’maka" من "توغو"، وآشي أحمد مصطفى "Aché Ahmet Moustapha" من "تشاد".

أما في ما يخص تشكيلة لجن التحكيم الثقافية للدورة السادسة والعشرين لمهرجان خريبكة للسينما الافريقية حيث  تظم لجنة تحكيم المهرجانات السينمائية الافريقية كل من:

كاربا ساكينة من "النجير"، وناكي سي سافاني من "ساحل العاج"، وسوكو كوسطاف من "بوركينافاسو".

 أما في ما يخص تشكيلة تحكيم الأندية السينمائي الافريقي فتظم في عضويتها كل من: 

حمزة زردوحي من "المغرب"، لطيفة بنعائشة من "تونس"، وماسيسي مامبا يلونيس من "البنين".

في حين أن لجنة تحكيم النقد السينمائي الافريقي فتظم في عضويتها كل من:

أمينة بركات من "المغرب"، وتشوبير كابامبي من "ج.الكونكو" الديموقراطية و
سعاد زريبي من "تونس".

وستعرف هذه الدورة برنامجًا غنيًا ومتنوعًا يحتفي بالسينما الإفريقية في أبعادها الجمالية والإنسانية والإبداعية، يشمل بالخصوص المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة والقصيرة، بمشاركة نخبة من الإنتاجات السينمائية الإفريقية الحديثة؛ تكريمات لوجوه سينمائية بارزة ساهمت في إشعاع السينما الإفريقية؛ ندوات فكرية وموائد مستديرة تناقش قضايا السينما والتحولات الرقمية؛ عروض خاصة ولقاءات مفتوحة مع المخرجين والمنتجين.

كما يواصل المهرجان تقليده في الانفتاح، عبر حفلات توقيع لإصدارات سينمائية، وأنشطة موازية موجهة للأطفال والجمهور المحلي. ولا يغفل المهرجان بعده الإنساني، من خلال برمجة عروض داخل المؤسسات السجنية، في مبادرة تهدف إلى تقريب السينما من نزلاء هذه المؤسسات.

ومن بين الفقرات المميزة كذلك، إصدار نشرات يومية تواكب مختلف أنشطة المهرجان، وتقرب الجمهور والضيوف من كواليسه، إلى جانب “لقاءات منتصف الليل” التي تشكل فضاءً حميميًا للحوار والتبادل بين عشاق السينما وروادها.

ويعد المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة واحدا من أعرق التظاهرات السينمائية في القارة الإفريقية، حيث لم يقتصر دوره على عرض الأفلام، بل حرص عبر دوراته المتعاقبة على خلق فضاءات للتكوين والتبادل الثقافي، ما يجعله منصة حقيقية لاكتشاف المواهب وتعزيز حضور السينما الإفريقية على الساحة الدولية.

 وتبرز أهمية تنظيم ورشات تكوينية لفائدة الشباب والمهنيين؛ في خطوة تؤكد استمرار هذا الموعد السينمائي القاري في دعم التكوين وتطوير مهارات الشباب المهتمين بالفن السابع.عبر ملأ استمارة إلكترونية وضعتها المؤسسة رهن إشارة الراغبين في المشاركة، في إطار مقاربة تعتمد الانفتاح وتكافؤ الفرص أمام الطاقات الشابة، حيث تقترح هذه الدورة ال 26 مجموعة من الورشات التكوينية المتخصصة، تهم مجالات أساسية في الصناعة السينمائية، من بينها إدارة التصوير، المونتاج الرقمي، إنجاز فيلم قصير ذي طابع تربوي، بالإضافة إلى ورشة “نظرات شابة، مواهب المستقبل”، التي تراهن على اكتشاف وصقل الحس الإبداعي لدى المشاركين. بما يتيح لهم توسيع آفاق التعلم والانخراط في تجربة تكوينية متعددة الأبعاد، تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، تحت إشراف مهنيين وخبراء في المجال.  وتشكل هذه الورشات فرصة ثمينة للشباب الطموح لاكتساب مهارات تقنية وفنية، والانفتاح على تجارب سينمائية متنوعة، في أفق المساهمة في بناء جيل جديد من المبدعين القادرين على حمل مشعل السينما الإفريقية نحو آفاق أرحب. 

 ومن المنتظر أن تشهد الدورة الـ 26 هذه التظاهرة الثقافية الكبرى منافسة محتدمة بين الأفلام والإنتاجات السينمائية الإفريقية الحديثة عبر الشاشات الكبرى، في موعد يتجدد فيه اللقاء بين المبدعين والجمهور الشغوف، مدعوماً بشركاء مؤسساتيين واقتصاديين استراتيجيين، على رأسهم المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) والمركز السينمائي المغربي، والخطوط الملكية المغربية، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الاتصال، إلى جانب مجلس جهة بني ملال خنيفرة، والمجلس الإقليمي بخريبكة، وعمالة إقليم خريبكة، وجماعة خريبكة وغرفة التجارة والصناعة والخدمات وغيرها

حموشي يستقبل حجاج أسرة "الأمن الوطني" و"الديستي" ويؤكد على قيم "الأمن الروحي" وسفارة القيم





​الرباط – مكتب التحرير

​في مبادرة تكرس البعد الاجتماعي والإنساني داخل المؤسسة الأمنية، استقبل السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، منتسبي أسرة الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني القاصدين الديار المقدسة لأداء فريضة الحج برسم موسم (1447 هـ - 2026 م).

​شهدت نسخة الحج لهذا العام طفرة نوعية في عدد المستفيدين وآلية الدعم، حيث بلغ إجمالي المستفيدين من أسرة الأمن 207 فرداً، يضاف إليهم 100 حاج وحاجة استفادوا من التغطية الجزئية عبر مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني.

​وما يميز حصيلة هذه السنة هو "أنسنة" المعايير عبر توسيع الوعاء ليشمل فئات قدمت تضحيات جسيمة للمؤسسة؛ حيث نالت 42 أرملة تغطية شاملة و10 أرامل تغطية جزئية، فيما استفاد 65 متقاعداً من تغطية شاملة، مما يعكس وفاء المؤسسة لمنتسبيها حتى بعد بلوغ سن التقاعد أو في حالات الفقد.

​لم يقتصر الاستقبال على الجانب الرمزي، بل قرر السيد المدير العام صرف منحة مالية كدعم استثنائي لكافة الحجاج، بهدف تخفيف الأعباء المادية وتمكينهم من أداء مناسك الركن الخامس في ظروف مطبوعة بالسكينة والوقار. كما أصدر تعليمات صارمة لمؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لضمان مواكبة دقيقة وتوفير كافة سبل الراحة للحجاج منذ المغادرة وحتى العودة.

​وفي كلمة توجيهية حملت دلالات عميقة، شدد السيد حموشي على مفهوم "الأمن الروحي"، معتبراً الحج محطة لتجديد الإيمان والارتقاء بالنفس. ودعا الحجاج إلى استحضار مسؤوليتهم كـ "سفراء للمملكة" وللمؤسسة الأمنية، مبرزاً ضرورة التحلي بالانضباط والالتزام بالتدابير التنظيمية المعمول بها في الديار المقدسة.

​واختتم السيد المدير العام اللقاء بدعوة الحجاج للابتهال إلى الله بأن يحفظ المغرب ويديم عليه نعمة الاستقرار، وبالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بموفور الصحة والتمكين.

عائلة "الجلايدي" تشكر كل من آزرها في محنة والدها الصحية بعد نجاح عمليته الجراحية.

 



 تتقدم عائلة الجلايدي بأسمى عبارات الشكر والتقدير والامتنان لكل من ساندها ووقف إلى جانبها في المحنة الصحية التي ألمّت بوالدها، والتي تكللت بفضل الله وبجهود المخلصين بنجاح العملية الجراحية الدقيقة التي خضع لها على مستوى الكتف.

و أعربت العائلة عن اعتزازها وامتنانها العميق لعمالة إقليم أزيلال،  مشيدة بالعناية الفائقة والاهتمام الصادق والدعم الملموس الذي قدموه، مما كان له أطيب الأثر في تخفيف وطأة هذه الوعكة الصحية.

كما وجهت العائلة شكرًا جزيلًا لأسرة الإعلام بكافة مكوناتها، مثمنة روح التضامن والمؤازرة التي جسدها الزملاء والشركاء، وهي الالتفاتة التي تعكس نبل القيم التي تجمع الجسم الصحفي بالمنطقة.

و شكرت عائلة الجلايدي مندوبية الصحة بإقليم أزيلال، كما نوهت بجهود الأطر الطبية والتمريضية التي سهرت على تتبع الحالة الصحية للوالد بكل مهنية وتفانٍ، مجسدين المعنى الحقيقي للإنسانية في أسمى تجلياتها.

الفقيه بن صالح تحتضن النسخة الخامسة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني لدعم النساء والشباب بالوسط القروي

 


عرفت مدينة الفقيه بن صالح على انطلاق  النسخة الخامسة من المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والذي يمتد خلال الفترة ما بين 3 و10 ماي الجاري. ويأتي هذا الحدث الاقتصادي الهام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مجسداً الالتزام الوطني بتطوير هذا القطاع الحيوي تحت شعار استراتيجي: "الاقتصاد الاجتماعي والتضامني محور أساسي للتمكين الاقتصادي للنساء والشباب بالعالم القروي".

وشهد حفل الافتتاح حضور لشخصيات رسمية، يتقدمهم لحسن السعدي، كاتب الدولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني المكلف بالقطاع، إلى جانب والي جهة بني ملال خنيفرة، ورئيس مجلس الجهة، وعامل إقليم الفقيه بن صالح. وقد عكس هذا الحضور الرفيع المستوى الرغبة الأكيدة في تعزيز آليات التعاون بين مجلس الجهة وكتابة الدولة، بهدف خلق دينامية حقيقية ترتقي بمؤشرات القطاع على الصعيد الجهوي.

و يتوخى من النسخة الخامسة المعرض التي نظمت بالفقيه بن صالح ان منصة نموذجية لدعم الفاعلين المحليين والجهويين في مجال الاقتصاد التضامني، حيث يهدف بالأساس إلى تسليط الضوء على المنتجات المجالية وابتكارات التعاونيات. كما يسعى المنظمون من خلال هذه التظاهرة إلى المساهمة الفعالة في تنشيط العجلة الاقتصادية لمدينة الفقيه بن صالح والإقليم ككل، وتحويلها إلى مركز جذب للاستثمار الاجتماعي.

و ينظر إلى اختيار شعار الدورة أن يعكس وعياً عميقاً بضرورة إدماج الفئات الهشة، لاسيما النساء والشباب في الوسط القروي، ضمن الدورة الاقتصادية المنتجة، وتوفير فرص شغل مستدامة تعتمد على مبادئ التضامن والتعاون، بما يتماشى مع التوجهات الكبرى للمملكة في تحقيق تنمية مجالية شاملة ومنصفة.

الفقيه بن صالح: عندما تغيب "الندية" ويحضر "البروتوكول الوصي"








بقلم: [محمد الشكدالي]

شهدت مدينة الفقيه بن صالح أمس افتتاح الدورة الخامسة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وبقدر ما كان الحدث اقتصادياً وتنموياً في ظاهره، إلا أنه حمل في تفاصيله التنظيمية رسائل سياسية وبروتوكولية لا يمكن للمراقب الفطن أن يمر عليها مرور الكرام.

بعيداً عن لغة الأرقام والمشاريع، توقفت الذاكرة الجمعية للمدينة عند "مشهد المنصة"، لتطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يُقام حدث بهذا الحجم فوق تراب الإقليم، ثم يغيب مسؤولو المدينة والإقليم عن الكلمات الافتتاحية؟

لقد جرت الأعراف البروتوكولية في المغرب أن تكون المدينة المستضيفة هي "المضيف" الفعلي، حيث يتقدم مسؤولوها المحليون (سواء من المجلس الجماعي أو الإقليمي) لإلقاء كلمة ترحيبية تؤكد على خصوصية المنطقة ومطالب ساكنتها أمام ممثلي السلطة المركزية. لكن ما حدث في هذه الدورة كان استثناءً يثير التساؤل؛ حيث انفرد المنظمون بالكلمات، وبدا المسؤول المحلي وكأنه "ضيف ثانوي" في بيته.

هنا، لا يسعنا إلا أن نستذكر حقبة، رغم كل ما لنا وما عليها من اختلاف جذري وجملي، كانت تفرض "ندية" بروتوكولية لا تتنازل عن حضور اسم الفقيه بن صالح في صدارة البرنامج الخطابي. إن المقارنة هنا ليست من باب الحنين إلى الأشخاص، بل هي مقارنة بين "زمن القوة الاقتراحية" وزمن "الاستسلام التنظيمي".

إن "تجرؤ" الجهات المنظمة على تغييب الكلمات المحلية لم يكن ليحدث لو وجدوا أمامهم نخبة محلية تفرض اعتبار المدينة وتتمسك بحقها في التعبير الرسمي. إن هذا التغييب ليس مجرد خطأ تنظيمي عابر، بل هو مؤشر على حالة "الاستضعاف" التي قد تعيشها النخبة المحلية الحالية، والتي سمحت لجهات خارجية (سواء جهوية أو مركزية) بأن ترسم برنامج اللقاء وتنفذه دون إشراك حقيقي لأبناء الدار في واجهة الحدث.

إن نجاح أي تظاهرة لا يُقاس فقط بجودة الأروقة أو حجم الزيارات، بل بمدى احترام "كرامة المؤسسات المحلية". ما وقع في افتتاح المعرض الجهوي بالفقيه بن صالح هو جرس إنذار لمسؤولي المدينة؛ فالمكانة لا تُمنح بل تُنتزع، والسكوت عن "التهميش البروتوكولي" اليوم قد يفتح الباب لتهميش تنموي أوسع غداً.

إن الفقيه بن صالح ليست مجرد قاعة عرض أو مساحة جغرافية لتنفيذ برامج الوزارات، بل هي كيان مؤسساتي له تاريخه ورجالاته (رغم الاختلاف معهم)، ومن حق سكانها أن يمثلهم "صوت محلي" قوي لا يقبل التواري خلف الكواليس في اللحظات الرسمية الكبرى.


مدينة الفقيه بن صالح تحتضن افتتاح الدورة الخامسة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني

​ا


لفقيه بن صالح | 04 ماي 2026

​أشرف السيد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، يوم أمس، على افتتاح فعاليات الدورة الخامسة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بمدينة الفقيه بن صالح. وقد جرى هذا الافتتاح بحضور والي جهة بني ملال-خنيفرة، محمد بنريباك ورئيس مجلس الجهةعادل بركات ،  عامل إقليم الفقيه بن صالح محمد قرناشي ، وسط مشاركة واسعة منو  الفاعلين والتعاونيات.

​تأتي هذه النسخة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لتؤكد على الشراكة المتينة بين مجلس جهة بني ملال-خنيفرة وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية، سعياً للنهوض بالقطاع وتثمين المبادرات المحلية.

​يرفع المعرض في دورته الحالية شعار: "الاقتصاد الاجتماعي والتضامني محورٌ أساسي للتمكين الاقتصادي للنساء والشباب بالعالم القروي"، حيث تمتد فعالياته من 03 إلى 10 ماي 2026. ويهدف هذا الموعد الاقتصادي الهام إلى تسويق وتثمين منتجات الاقتصاد الاجتماعي التي تعكس الأصالة المغربية والعمق الثقافي الذي تزخر به أقاليم الجهة.

​شهدت النسخة الحالية طفرة نوعية من حيث التنظيم والمشاركة، حيث تميزت بـ:

​مشاركة 320 عارضاً وعارضة يمثلون 170 تعاونية وجمعية مهنية.

​مساحة إجمالية بلغت 5000 متر مربع، صُممت بمقاربة مبتكرة تشمل فضاءات للتسوق، والندوات، والورشات التكوينية.

​فضاءات متنوعة تشمل جناحاً للمؤسسات، وفضاءً للطفل، وآخر مخصصاً لتثمين التراث اللامادي.

​يروم المعرض خلق فضاء للتبادل والتعاون بين مختلف مكونات الاقتصاد الاجتماعي بالجهة، وتحسيس الساكنة المحلية بأهمية استهلاك المنتجات المجالية، مع تعزيز قيم التجارة التضافنية والعادلة.

​ويُعد نجاح هذا الافتتاح امتداداً للدورات السابقة التي احتضنتها مدن أزيلال، بني ملال، خنيفرة، وخريبكة، مما يعزز دور هذا القطاع كمحرك فعلي للتشغيل وخلق الثروة، لا سيما في المناطق القروية والجبلية، ويجعل من المعرض محطة سنوية لا غنى عنها للنهوض بالدينامية الاقتصادية الجهوية.

خنيفرة تستعد لاحتضان المهرجان الدولي للقصة القصيرة في دورته الحادية عشرة



​خنيفرة –  

​تستعد مدينة خنيفرة، لؤلؤة الأطلس المتوسط، لاستعادة وهجها الأدبي من خلال تنظيم "المهرجان الدولي الحادي عشر للقصة القصيرة"، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 22 و24 ماي 2026. وتأتي هذه النسخة، التي تنظمها "جمعية الأنصار للثقافة"، لتؤكد مكانة المدينة كوجهة رائدة للمثقفين والأدباء المغاربة والأجانب.

​اختارت اللجنة المنظمة أن تحمل دورة هذا العام اسم الناقد المغربي البارز محمد مساعدي، في التفاتة تكريمية لمساره النقدي الحافل وإسهاماته الرصينة في إغناء المكتبة الأدبية المغربية. ويعكس هذا الاختيار رغبة المنظمين في الجسر بين الإبداع القصصي والقراءة النقدية التي تمنح النص أبعاده الجمالية والفلسفية.

​ينعقد المهرجان تحت شعار ملهم: "الإبداع الفني سحر لغوي وتحرير إنساني"، وهو الشعار الذي يرسم خارطة طريق لفعاليات هذه الدورة، حيث سيتم التركيز على قدرة القصة القصيرة، بما تملكه من تكثيف واختزال، على ملامسة القضايا الإنسانية الكبرى والتحرر من قيود القوالب الجامدة عبر سحر اللغة وبيانها.

​يشهد المهرجان تضافراً متميزاً للجهود بين الفعاليات الثقافية والمؤسسات الرسمية، حيث ينظم بدعم من جماعة خنيفرة، وبشراكة استراتيجية مع المديرية الجهوية للثقافة لجهة بني ملال-خنيفرة، ومركز الأبحاث السيميائية والدراسات الثقافية بالمغرب. كما يتم التنسيق الميداني مع إدارة المركز الثقافي أبو القاسم الزياني، الذي سيحتضن مجمل فعاليات المهرجان.

​من المنتظر أن يشهد المهرجان على مدار ثلاثة أيام:

​قراءات قصصية: بمشاركة نخبة من القاصين والمبدعين من داخل المغرب وخارجه.

​ندوات فكرية: تسلط الضوء على شعار الدورة وتناقش قضايا السرد الحديث.

​ورشات إبداعية: تهدف إلى تشجيع الطاقات الشابة في مجال الكتابة القصصية.

​حفل تكريمي: للاحتفاء بالناقد محمد مساعدي وبثلة من الوجوه الثقافية.

​بهذا الموعد المتجدد، تضرب مدينة خنيفرة موعداً مع الإبداع، لتثبت أن القصة القصيرة ليست مجرد جنس أدبي، بل هي مرآة تعكس عمق الثقافة المغربية وانفتاحها الكوني.

رجاء بني ملال ينعش آماله في البقاء بفوز ثمين على المغرب التطواني

 رجاء بني ملال ينعش آماله في البقاء بفوز ثمين على المغرب التطواني

​هروب من "مقصلة الهبوط"




​بني ملال – القسم الرياضي

​في ليلة حبست أنفاس الجماهير الملالية، حقق فريق رجاء بني ملال فوزاً استراتيجياً ومستحقاً على ضيفه المغرب التطواني بنتيجة (2-0)، في المباراة التي جمعتهما برسم الجولة 23 من البطولة الوطنية، ليخطو بذلك خطوة عملاقة نحو الهروب من المناطق المكهربة بأسفل الترتيب.

​دخل "فارس عين أسردون" اللقاء وعينه على النقاط الثلاث ولا شيء غيرها، حيث ظهر الالتزام التكتيكي واضحاً على كتيبة الفريق التي عرفت كيف تمتص حماس الضيوف. وبعد شوط أول اتسم بالحذر، نجح اللاعب أ. مقران في فك شفرة الدفاع التطواني عند الدقيقة 55، مفجراً فرحة عارمة في المدرجات.

​وفي الوقت الذي رمى فيه المغرب التطواني بكل ثقله لتعديل الكفة، أظهر الدفاع الملالي استماتة كبيرة، قبل أن يطلق اللاعب أ. كواي رصاصة الرحمة بتسجيله الهدف الثاني في الدقيقة 90، مؤكداً انتصاراً قد يزن ذهباً في نهاية المشوار.

​هذا الفوز لم يكن مجرد إضافة ثلاث نقاط إلى الرصيد، بل كان بمثابة طوق نجاة للفريق الملالي الذي يصارع لتفادي السقوط. ورغم أن الحسابات لم تحسم بعد، إلا أن الأداء البطولي اليوم يبعث برسالة طمأنة للجماهير بأن الفريق يمتلك الشخصية اللازمة للبقاء في قسم الصفوة.

​بهذه النتيجة، يرفع رجاء بني ملال رصيده من النقاط، منتظراً ما ستسفر عنه باقي مباريات الجولة، في حين سيكون عليه الحفاظ على هذا النسق التصاعدي في المنعرج الأخير من البطولة لضمان البقاء رسمياً.

شغب الرباط ورهان السيادة الرياضية في أفق مونديال 2030




ايوب هناد

لم تكن ليلة الثلاثين من أبريل 2026 مجرد ذكرى عابرة في سجلات البطولة الاحترافية، بل كانت لحظة كاشفة وضعت الطموح المونديالي للمملكة أمام مرآة الحقيقة. فبينما كانت الأنظار تتجه صوب ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط لمتابعة كلاسيكو الجيش الملكي والرجاء الرياضي، تحول الفضاء الذي أعيد بناؤه ليحتضن 70 ألف متفرج إلى ساحة لصدام لم يوقفه سوى تدخل العناصر الأمنية. إن المشاهد التي تناقلتها العدسات لم تكن تعكس خسارة رياضية فحسب، بل كانت تعبيرا عن جرح سوسيولوجي غائر امتد ليفجر حالة من الفوضى في حي الفتح المجاور، مخلفا وراءه تخريبا طال ممتلكات المواطنين ورشقا مكثفا بالحجارة طال عناصر الأمن.

أمام هذا الانفلات، جاء رد العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية سريعا ومحملا بدلالات سياسية أعمق من مجرد عقوبات رياضية؛ إذ تقرر حرمان فريق الجيش الملكي من جماهيره لـ 5 مباريات، والرجاء لـ 3 مباريات، مع فرض حظر تنقل شامل لمشجعيهما حتى نهاية الموسم. هذه القرارات، التي شملت غرامات مالية بقيمة 400 ألف درهم وإلزامية إصلاح الأضرار، لم تكن تستهدف الأندية في ذاتها، بل كانت محاولة لترميم السمعة الدولية للمغرب في وقت تشتد فيه المنافسة مع إسبانيا على انتزاع شرف استضافة المباراة النهائية لمونديال 2030. إن الرسالة المغربية للفيفا واضحة لا تسامح مع أي سلوك يخدش بريق الملف المشترك، حتى لو تطلب الأمر شل الحركة الجماهيرية لأكبر فصيلين في البلاد.

 إن تحليل الصورة الدولية يضعنا أمام مقارنة حتمية مع الجار الإسباني؛ فإذا كان الإعلام في مدريد يحاول توظيف أي انفلات أمني مغربي لتعزيز حظوظ ملعب "سانتياغو بيرنابيو"، فإن الواقع في إسبانيا ليس ورديا هو الآخر. ففي فبراير 2026، شهد ملعب "إل سادار" ببامبلونا أعمال شغب عنيفة وتدخلا شرطيا خشنا أعاد للذاكرة صور الهوليغانز القديمة. يضاف إلى ذلك القنبلة الموقوتة المتمثلة في العنصرية الممنهجة التي تلاحق الملاعب الإسبانية، والتي وصلت إلى حد إصدار الفيفا لتحذيرات رسمية لمدريد، مما يجعل الكفتين متساويتين في حجم التحديات الأخلاقية والأمنية.

يرى خبراء السوسيولوجيا، وعلى رأسهم عبد الرحيم بورقية، أن الشغب في المغرب هو صرخة لفئات تعاني من التهميش، حيث تتحول المدرجات إلى فضاء لتصريف الإحباطات الاجتماعية. غير أن هذا التفسير لا يعفي الأندية وفصائل الإلتراس من مسؤوليتها التاريخية في التأطير، فالدولة التي تستثمر 50 مليار درهم لتطوير البنية التحتية الرياضية، لا يمكنها أن تظل رهينة لسلوكيات طائشة تهدد الأمن القومي الرياضي. لذا، فإن التوجه الحالي نحو الانضمام لاتفاقية "سانت دوني" واعتماد قانون إطار جديد للفعاليات الرياضية يمثل خطوة استراتيجية نحو مأسسة الأمن الرياضي للمملكة.

إن أحداث شغب الرباط ، رغم ما خلفته من ألم وصور مشوهة، يجب أن تكون اللقاح الذي يقوي مناعة الملف المغربي لمونديال 2030. فالدرس المستفاد هو أن الحجر وحده لا يبني مجدا رياضيا، بل إن رقي البشر هو الذي يمنح الملاعب روحها وقيمتها. الدولة اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى، بتفعيل مقاربة شمولية تتجاوز الزجر الأمني لتشمل الإصلاح التربوي، والتمكين الرقمي، والحوار الصريح مع الجماهير. إن ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، بسعته الخرافية، ينتظر جماهير تليق بعظمته.