انتخابات 2026 بالمغرب: بين "إكراهات" الأجندة الوطنية و"طموحات" الحكم الذاتي
في حال تقرر إجراء تعديلات دستورية، فإن تأجيل الانتخابات لسنة إضافية (كحد أقصى) يصبح "ضرورة إجرائية"
يعيش المشهد السياسي المغربي حالة من الترقب المشوب بالغموض، بعد توالي تسريبات تقارير إعلامية (لاسيما ما أوردته يومية "الصباح") تشير إلى احتمال تأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 2026. هذا الاحتمال لا يأتي في سياق أزمة سياسية، بل في سياق "تحول استراتيجي" يرتبط بالملف الأول للمملكة: الصحراء المغربية.
1. الحكم الذاتي: من "المقترح" إلى "التنزيل العملي"
المستجد الأبرز هو الحديث عن وثيقة حكم ذاتي محينة ومفصلة، أعدتها كفاءات وطنية بدقة لتكون قابلة للتطبيق الفوري. هذه الوثيقة لم تعد مجرد قاعدة للتفاوض الدولي، بل أصبحت "مخططاً تنظيمياً" يتطلب ملاءمة الدستور المغربي والقوانين المؤسساتية مع مقتضياتها.
التعديل الدستوري: يرى مراقبون أن تنزيل الحكم الذاتي يتطلب إعادة صياغة لبعض فصول الدستور لضمان الانسجام بين السلطة المركزية وسلطات "جهة الحكم الذاتي".
التأجيل التقني: في حال تقرر إجراء تعديلات دستورية، فإن تأجيل الانتخابات لسنة إضافية (كحد أقصى) يصبح "ضرورة إجرائية" لضمان أن تفرز صناديق الاقتراع مؤسسات تتماشى مع الهندسة الدستورية الجديدة.
2. مفاوضات تحت مجهر الأمم المتحدة
يأتي هذا الحراك الداخلي متزامناً مع تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2707، وفي ظل جولات تفاوضية تشمل الأطراف المعنية (المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو) بإشراف أممي ودعم أمريكي لافت. هذا الزخم الدبلوماسي يفرض على المغرب "جاهزية مؤسساتية" داخلية، تجعل من تأجيل الانتخابات خياراً لمنح الدولة وقتاً كافياً لترتيب البيت الداخلي بما يخدم الحل النهائي.
3. الأحزاب السياسية: حالة "البيات الشتوي"
ما يعزز فرضية التأجيل هو الركود الواضح في أنشطة الأحزاب السياسية الكبرى. فبينما كان من المفترض أن تكون الماكينات الانتخابية في أوج تعبئتها، يلاحظ فتور كبير يفسره البعض بـ:
انتظار إشارة رسمية حول الموعد النهائي للاستحقاقات.
انشغال القيادات الحزبية بمشاورات "الخلفية" حول التعديلات الدستورية المرتقبة.
غياب برامج انتخابية واضحة قادرة على استعادة ثقة المواطن، التي كشفت استطلاعات رأي حديثة أنها في مستويات متدنية.
4. التحديات الراهنة: ميزان الثقة والسيادة
رغم وجاهة المبررات المرتبطة بالوحدة الترابية، يظل تحدي "الثقة الديمقراطية" قائماً. وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أكد مراراً على أهمية الانتظام الانتخابي، وهو ما يضع الدولة أمام معادلة صعبة:
كيف يمكن الموازنة بين "تثبيت السيادة" عبر الحكم الذاتي، وبين "تكريس الديمقراطية" عبر احترام الآجال الانتخابية؟
يبدو أن المغرب يتجه نحو "منعطف تاريخي" قد يشهد ولادة دستور جديد أو تعديلات جوهرية تنهي نزاعاً دام لنصف قرن. في هذا السيناريو، لن يكون تأجيل الانتخابات مجرد تمديد لولاية حكومية، بل "فترة انتقالية" نحو مغرب جديد بجهة صحراوية تتمتع بصلاحيات واسعة تحت السيادة المغربية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق