تحقيق: كيف نجا "أحمد بدرة" من مقصلة تبديد الأموال العمومية؟ كواليس صك الاتهام وقرار قاضي التحقيق

 تحقيق: كيف نجا "أحمد بدرة" من مقصلة تبديد الأموال العمومية؟ كواليس صك الاتهام وقرار قاضي التحقيق





​بني ملال | خاص


في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بجماعة بني ملال، كشفت وثائق قضائية حصلنا عليها عن المسار المعقد لمتابعة السيد أحمد بدرة، رئيس الجماعة الحالي، في ملفات تتعلق باختلالات مالية وإدارية تعود لفترة توليه نيابة الرئيس السابق وكذا فترة رئاسته الحالية.

​سقوط تهمة "تبديد أموال المطرح": استراتيجية الهجوم المضاد

​كانت التهمة الأثقل التي واجهها أحمد بدرة هي المشاركة في اختلاس وتبديد أموال عمومية بخصوص اتفاقية تدبير مطرح النفايات (رقم 2015/01). إلا أن هذا الشق من المتابعة انهار أمام قاضي التحقيق بناءً على ثلاثة مرتكزات قانونية وواقعية:

​إثبات "عدم الاختصاص" الزمني: أكد المتهم أن الخروقات التي رصدتها المفتشية العامة للإدارة الترابية (سنتي 2016 و2017) وقعت تحت إشراف الرئيس السابق (أحمد شد)، وأنه لم يكن له أي دور في إعداد تلك الصفقات أو الإشراف عليها آنذاك.

​تفعيل الدور الرقابي: بمجرد توليه الرئاسة، قدم بدرة ما يثبت قيامه بـ"تصحيح المسار"؛ حيث بادر لإعداد القانون الداخلي مع شركة (ECOMID) عام 2019، وأصدر قراراً بتعيين لجنة تتبع ومراقبة مفصلة.

​الحزم المالي ضد الشركة: كشفت الوثائق أن بدرة لم يكتفِ بالمراقبة، بل وجه إعذارات للشركة المنفذة وهدد بتطبيق الغرامات التعاقدية (المادة 49) بل وامتنع عن أداء مبالغ مالية مقابل أشغال لم تنجزها الشركة فعلياً.

​هذه الخطوات جعلت قاضي التحقيق يخلص إلى "عدم وجود أي دليل" يثبت تورطه في التبديد، معتبراً أن أفعاله كانت تصب في مصلحة حماية المال العام لا هدره.

​مبلغ "300 ألف درهم": الدليل الذي تحول إلى صك براءة

​في ملف تقوية الطرق (الصفقة 2016/04)، كان التأشير على محضر التسليم النهائي نقطة ارتكاز للمتابعة. لكن الدفاع نجح في إثبات أن تأشيرة بدرة لم تكن لتمرير مبالغ غير مستحقة، بل كانت إجراءً إدارياً ضرورياً لاسترداد مبلغ 300.000,00 درهم من الخازن وإعادته لميزانية الجماعة، وهو ما تأكد بوثيقة رسمية مؤرخة في 28 أبريل 2022.

​بماذا توبع أحمد بدرة "بالضبط"؟

​رغم سقوط تهم التبديد المباشر، إلا أن الحصانة القانونية لم تكن كاملة؛ حيث توبع الرئيس الحالي بما يصفه قانونيون بـ"المسؤولية التقصيرية" التي أدت إلى شبهة جنائية، وتتمثل في:

​جنحة حيازة واستعمال أوراق مزيفة: تتعلق بتوقيعه على رخص بناء (رقم 120 و121) وشهادات إدارية تبين لاحقاً أنها مزورة ولا تتطابق مع سجلات الجماعة الأصلية.

​مرتكز المتابعة: استند التحقيق إلى أن المتهم وقع على هذه الوثائق "دون التأكد من صحتها"، وهو ما يجعله قانونياً مشاركاً في استعمال محررات إدارية مزورة، حتى لو لم يثبت علمه المسبق بالتزوير.

​قرار حاسم: رفع المراقبة القضائية

​انتهت هذه الجولة القضائية بقرار لافت، حيث تقرر وضع حد لإجراءات المراقبة القضائية التي كانت مفروضة على أحمد بدرة (وفق المادة 161 من قانون المسطرة الجنائية)، بعدما اعتبر التحقيق أن مبررات هذه المراقبة لم تعد قائمة.

​خلاصة الاستقصاء:

 نجح أحمد بدرة في دفع تهم "الفساد المالي" عبر إثباته استرداد أموال الجماعة ومواجهة الشركات المخلة، لكنه يظل يواجه تبعات "التوقيعات العشوائية" على وثائق التعمير التي ثبت تزويرها قبل وصولها لمكتبه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق