الرباط – خاص
في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من تحديث المنظومة القضائية بالمملكة، أعلنت رئاسة النيابة العامة عن إطلاق مخططها الاستراتيجي للفترة الممتدة بين 2026 و2028. ويأتي هذا المخطط بمثابة "جسر عبور" نحو العشرية الثانية من استقلال السلطة القضائية، واضعاً "خدمة المواطن" وتكريس النجاعة القضائية في قلب أولوياته.
تكريس الاستقلال وتوطيد الثقة
يستمد المخطط الجديد روحه من التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى بناء قضاء فعال ومنصف. ويهدف المشروع إلى تعزيز منسوب ثقة المواطنين في جهاز النيابة العامة، عبر تفعيل مقاربة تشاركية ترتكز على حماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان سيادة القانون في إطار التلازم الدستوري بين الحقوق والواجبات.
تسعة محاور لرسم معالم "عدالة القرن 21"
يرتكز المخطط على تسعة توجهات كبرى، تعكس شمولية الرؤية الإصلاحية، وأبرزها:
الرقمنة الشاملة: إدماج التكنولوجيا الحديثة لتجويد الخدمات وتقليص الآجال.
الأمن الاقتصادي: حماية النظام العام الاقتصادي وتشجيع الاستثمار كرافعة للتنمية.
الحماية الاجتماعية: وضع الفئات الخاصة (كالنساء والأطفال) في صلب الرعاية القضائية.
تخليق الحياة العامة: تعزيز قيم النزاهة والشفافية في العمل القضائي والإداري.
من التخطيط إلى التنفيذ: 30 ورشاً بمؤشرات دقيقة
لضمان نجاعة هذا المخطط، لم تكتفِ رئاسة النيابة العامة بوضع الخطوط العريضة، بل عملت على ترجمتها إلى 30 ورشاً عملياً. وتعتمد هذه الأوراش على "مؤشرات قابلة للقياس"، مما يسمح بتتبع دقيق لمدى تحقق الأهداف المسطرة، سواء على مستوى تأهيل الموارد البشرية أو عقلنة تدبير الميزانية، وصولاً إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي والتواصل المؤسساتي.
رهانات العشرية الثانية
بهذا الإعلان، تدخل رئاسة النيابة العامة مرحلة "ترصيد المكتسبات"، حيث يسعى المخطط إلى تحديث نظم العمل في مختلف محاكم المملكة، والارتقاء بالأداء المهني بما يواكب التحولات الوطنية والدولية، مؤكدة بذلك انخراطها الفعلي كشريك أساسي في النسيج المؤسساتي الوطني.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق