لشبونة – 9 مارس 2026
في مراسم طغت عليها لغة الدبلوماسية والرغبة في الاستقرار، تسلم الاشتراكي المخضرم أنطونيو خوسيه سغورو مهامه رسمياً رئيساً للجمهورية البرتغالية. هذا التنصيب ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو إعلان عن محاولة جدية لانتشال البلاد من دوامة عدم الاستقرار السياسي التي عصفت بها طوال السنوات الأربع الماضية.
لم يكن مفاجئاً أن يركز سغورو في خطابه أمام البرلمان على مصطلح "الحمى الانتخابية". فمنذ عام 2022، عاشت البرتغال على وقع ثلاث انتخابات تشريعية متتالية، مما أدى إلى حالة من الإنهاك السياسي.
الرئيس الجديد، الذي يمتلك صلاحية "حل البرلمان"، أرسل إشارة واضحة لخصومه وحلفائه على حد سواء: "سأكون حكماً لا طرفاً". والتزامه بالتعاون المخلص مع حكومة اليمين بقيادة لويس مونتينيغرو يعكس نضجاً سياسياً يهدف إلى تغليب مصلحة الدولة على الحسابات الحزبية الضيقة.
يواجه سغورو مشهداً برلمانياً "ملغوماً"، حيث تعتمد الحكومة الحالية على توازنات دقيقة:
يمين الوسط: يقود الحكومة لكنه يفتقر للأغلبية.
المعارضة الاشتراكية: تمثل القوة الثانية ولكنها الآن تحت مراقبة رئيس ينتمي إليها تاريخياً.
اليمين المتشدد (شيغا): الذي حصل زعيمه أندريه فنتورا على نسبة كبيرة في الرئاسيات، مما يجعله رقماً صعباً في المعادلة.
عودة سغورو (64 عاماً) إلى الواجهة السياسية بعد عقد من الغياب تُشبه "عودة الحكيم". فخبرته كعضو سابق في البرلمان الأوروبي ووزير سابق تمنحه الكاريزما اللازمة للتعامل مع ملفات السياسة الخارجية، خاصة دعوته لإحياء "التعددية الدولية" في زمن تسوده لغة القوة.
بمغادرة مارسيلو ريبيلو دي سوزا قصر "بيليم" بعد عقد كامل، تبدأ البرتغال فصلاً جديداً. النجاح الحقيقي لسغورو لن يُقاس ببروتوكولات التنصيب، بل بقدرته على الحفاظ على بقاء الحكومة الحالية حتى نهاية ولايتها، ومنع انزلاق البلاد نحو صناديق الاقتراع للمرة الرابعة في ظرف خمس سنوات.
"قوة القانون يجب أن تعلو على قانون القوة" – كانت هذه الرسالة الأبرز لسغورو للعالم، فهل ينجح في تطبيقها داخلياً أيضاً؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق