باريس – يجد نادي باريس سان جيرمان نفسه اليوم في مواجهة اختبار أخلاقي وقانوني جديد، واضعاً إدارة النادي في موقف "البهلوان" الذي يحاول الحفاظ على توازنه فوق حبال مشدودة؛ فمن جهة، هناك الحماية القانونية والرياضية لنائب قائد الفريق، أشرف حكيمي، ومن جهة أخرى، ضرورة النأي بالنفس عن شعارات جماهيرية قد تُفهم كاستهانة بجدية التهم القضائية.
شهدت مدرجات "بارك دي برانس"، وتحديداً في منعرج "أوتيل" التابع لروابط الألتراس (CUP)، رفع لافتة كُتب عليها "أشرف، كل الدعم"، وذلك خلال مواجهة نادي موناكو في ملحق دوري أبطال أوروبا يوم 25 فبراير. هذه الخطوة الجماهيرية جاءت كـ "رد فعل" مباشر على قرار قاضية التحقيق، الصادر قبل المباراة بـ 24 ساعة فقط، والقاضي بإحالة الدولي المغربي إلى المحكمة الجنائية بتهمة الاغتصاب.
سارع النادي الباريسي إلى توضيح موقفه عبر قنواته الرسمية وغير الرسمية، متبعاً إستراتيجية مزدوجة:
التبرؤ من الحشد الجماهيري: أكد النادي أن لافتة الدعم لا تمثله ولا تعكس موقفه الرسمي، في محاولة لتفادي أي صدام مع الرأي العام أو المنظمات الحقوقية.
التمسك بقرينة البراءة: يصر النادي على أن حكيمي، الذي يعد ركيزة أساسية في تشكيلة الفريق، يظل بريئاً حتى تثبت إدانته من قبل القضاء، وهو المبدأ القانوني الذي يستند إليه النادي لاستمرار إشراك اللاعب في المنافسات الرسمية.
بإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية في دائرة "أو دو سين" (Hauts-de-Seine)، تنتقل القضية من مرحلة التحقيق السري إلى مرحلة المحاكمة العلنية، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على النادي واللاعب على حد سواء. ويرى مراقبون أن النادي يسعى لتأخير أي إجراء إداري بحق اللاعب بانتظار كلمة القضاء النهائية، مع الحفاظ على خطاب إعلامي "محايد" قدر الإمكان.
بينما تستمر الجماهير في إظهار ولائها العاطفي لنجوم الفريق، تظل إدارة باريس سان جيرمان مقيدة بضوابط قانونية وصورة مؤسساتية عالمية تجبرها على السير بحذر شديد في "حقل ألغام" قضائي، حيث لا مجال للخطأ في التواصل أو الموقف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق