سبتة | خاص
شهدت مدينة سبتة مع مطلع العام الجاري تحولاً دراماتيكياً في خارطة تدفقات الهجرة غير النظامية، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية عن ارتفاع "صادم" في أعداد المهاجرين الوافدين بنسبة بلغت 435% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. هذا الارتفاع يضع السلطات المحلية والمركزية أمام تحدٍ أمني ولوجستي هو الأقسى منذ سنوات.
وفقاً للتقرير الرسمي الذي يغطي الربع الأول من عام 2026، تمكن 1,819 مهاجراً من دخول المدينة بطرق غير قانونية منذ بداية يناير وحتى نهاية مارس، وهو رقم يتجاوز بمراحل ما تم تسجيله في عام 2025، حيث لم يتخطَّ عدد الوافدين حينها حاجز 340 شخصاً.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الضغط الأكبر يتركز على المنافذ البحرية، حيث يعمد المئات إلى محاولات "السباحة الجماعية" للالتفاف حول الحواجز الفاصلة، مستغلين في كثير من الأحيان فترات الضباب الكثيف أو تراجع اضطراب الأمواج.
أدى هذا التدفق المفاجئ إلى حالة من الاختناق داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI)، الذي بات يضم أعداداً تفوق طاقته الاستيعابية بنسبة كبيرة. هذا الوضع دفع السلطات الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، شملت:
تكثيف رحلات النقل الجوي والبحري: لنقل مئات المهاجرين صوب مراكز إيواء في شبه الجزيرة الإيبيرية لتخفيف الاكتظاظ.
تعزيز التعاون الأمني: الرفع من مستوى التنسيق الميداني مع السلطات المغربية على طول السياج الحدودي.
يرى مراقبون أن هذا الارتفاع الحاد في سبتة يتزامن مع انخفاض ملحوظ في تدفقات المهاجرين نحو جزر الكناري (التي سجلت تراجعاً بنسبة تفوق 80%). هذا التباين يشير بوضوح إلى تغيير في استراتيجيات شبكات تهريب البشر، التي بدأت تفضل "المسار الشمالي" الأقصر مسافة والأقل خطورة نسبياً مقارنة بـ "طريق المحيط الأطلسي" الوعر، رغم الرقابة الأمنية المشددة.
بينما تنشغل الدوائر السياسية في مدريد وبروكسل بمناقشة آليات تنفيذ "الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء"، يظل الواقع في سبتة يفرض نفسه كأولوية قصوى. فخلف هذه الأرقام والنسب المئوية، تقف مئات القصص الإنسانية لمهاجرين من دول جنوب الصحراء ومن المنطقة المغاربية، يواجهون مخاطر البحر بحثاً عن واقع بديل.
ويبقى السؤال المطروح أمام صناع القرار: هل هي موجة عابرة مرتبطة بظروف مناخية؟ أم أننا أمام "قاعدة جديدة" ستفرض إعادة النظر في سياسات تأمين الحدود والتعاون الإقليمي في منطقة المتوسط؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق