الرباط – خاص
في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن التعاقدي وتخليق الحياة الاقتصادية، تنظم رئاسة النيابة العامة، بتعاون مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ندوة تكوينية رفيعة المستوى حول موضوع: "دور المحاكم التجارية في إنجاح مساطر صعوبات المقاولة وحماية النظام العام الاقتصادي". وتأتي هذه المبادرة في سياق تنزيل مضامين النموذج التنموي الجديد الذي يضع حماية المقاولة وتنشيط الاستثمار في قلب الأولويات الوطنية.
القضاء في خدمة المقاولة: من فض النزاعات إلى التواكب الاقتصادي
أكدت الورقة التقديمية للندوة أن المغرب انخرط في تحولات بنيوية لتحديث ترسانته القانونية، توجت بصدور القانون رقم 73.17 المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة. هذا القانون لم يعد ينظر إلى المقاولة المتعثرة ككيان آيل للزوال، بل كخلية اقتصادية يجب إنقاذها لضمان استمرار فرص الشغل وتنافسية الاقتصاد الوطني.
وشدد المنظمون على أن القضاء التجاري، وبشكل خاص النيابة العامة، بات يلعب دوراً محورياً في حماية النظام العام الاقتصادي، عبر صلاحيات قانونية واسعة تشمل تقديم طلبات فتح مساطر التسوية أو التصفية، ومراقبة تسيير المقاولات، وضمان الشفافية في المعاملات.
أجندة الندوة: تعميق المعارف وتوحيد الرؤى
ستشهد الندوة نقاشات معمقة بمشاركة نخبة من القضاة والخبراء، حيث ستتمحور المداخلات حول ثلاثة مرتكزات أساسية:
الدور الحمائي: بحث سبل دعم المقاولات المتعثرة وحماية حقوق الدائنين لتعزيز مناخ الثقة.
النجاعة القضائية: تسليط الضوء على دور القاضي المنتدب وآليات التنسيق المؤسساتي لضمان سرعة وفعالية المساطر القضائية.
الاجتهاد القضائي: استعراض أحدث توجهات محكمة النقض لتوكيل القضاة من فهم موحد وشامل للمقتضيات القانونية المعقدة.
نحو توصيات عملية لتجاوز الإكراهات
لا تقتصر الندوة على الجانب النظري، بل تسعى رئاسة النيابة العامة من خلالها إلى رصد الإشكالات الواقعية التي تعيق أداء المحاكم التجارية. ومن المنتظر أن تخلص الأشغال إلى توصيات عملية تهدف إلى ترسيخ "الدور الاقتصادي" للقضاء، وتحويل المحاكم التجارية إلى فاعل استراتيجي يساهم في ضمان الجاذبية الاستثمارية للمملكة تحت الرؤى الملكية السامية.
وخلص التقديم إلى أن تكوين العنصر البشري، متمثلاً في السيدات والسادة القضاة، يبقى الرهان الأكبر لتفعيل أمثل لمقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، بما يخدم استقرار الاقتصاد الوطني في ظل التحديات العالمية الراهنة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق