حفصة بومزوغ: متدربة
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، التابعة لـ جامعة السلطان مولاي سليمان، يومي 15و16 ماي 2026، فعاليات ندوة علمية وطنية تحت عنوان: “التواصل الإداري: الإعلام ورهان الثقة”، وذلك تزامناً مع الاحتفاء باليوم العالمي لحرية الصحافة، في مبادرة أكاديمية جمعت بين التفكير العلمي واستشراف التحولات التي يعرفها المرفق العمومي في ظل الرقمنة المتسارعة.
الندوة، التي نُظمت بتنسيق مع مؤسسة وسيط المملكة والمجلة المغربية للسياسات العمومية ومكاتب ابن خلدون، عرفت حضور نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء والمهنيين في مجالات الإعلام والقانون والعلوم الاجتماعية، حيث تحولت قاعات الكلية إلى فضاء للنقاش الجاد حول سبل تعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن.
وشكّل موضوع التحول الرقمي أحد أبرز المحاور التي أثارت اهتمام المشاركين، إذ تم التوقف عند التحديات التي فرضتها الرقمنة على أنماط التواصل الإداري التقليدي، ومدى قدرة المؤسسات العمومية على مواكبة هذا التحول مع الحفاظ على مبادئ الشفافية وحسن الارتفاق. كما ناقش المتدخلون أهمية الحق في الحصول على المعلومات باعتباره مدخلاً أساسياً لترسيخ الحكامة الجيدة وتعزيز شرعية المؤسسات.
وفي السياق ذاته، سلطت المداخلات الضوء على الدور المتنامي الذي تلعبه وسائل الإعلام في تفسير السياسات العمومية وتقريب القرارات الإدارية من المواطن، باعتبار الإعلام شريكاً أساسياً في بناء الثقة المجتمعية وتكريس ثقافة التواصل المسؤول.
وشهدت الندوة محاضرة افتتاحية متميزة ألقاها حسن طارق تحت عنوان: “مؤسسة الوسيط والتواصل بين الإدارة والمواطنين: رهانات الحكامة”، حيث أكد خلالها أن الإدارة الحديثة مطالبة اليوم ببناء خطاب تواصلي أكثر انفتاحاً ووضوحاً، قادر على الاستماع للمواطن والتفاعل مع انتظاراته، مشيراً إلى أن الحكامة الجيدة لا يمكن أن تتحقق دون تواصل فعال ومسؤول.
ولم تقتصر فعاليات الندوة على الجانب الأكاديمي فقط، بل حملت أيضاً بعداً إنسانياً وثقافياً من خلال تكريم السوسيولوجية المغربية عائشة بالعربي، تقديراً لمسارها الفكري والعلمي الحافل، وإسهاماتها البارزة في الحقل السوسيولوجي والثقافي بالمغرب، إضافة إلى أدوارها الدبلوماسية والسياسية السابقة.
وقد شكلت لحظة التكريم محطة مؤثرة استحضرت من خلالها مسيرة أكاديمية وإنسانية غنية، كرّستها المحتفى بها لخدمة قضايا المجتمع المغربي والدفاع عن قيم المعرفة والحداثة والانفتاح.
وتتواصل أشغال هذه الندوة الوطنية على مدى يومين، وسط تطلع المشاركين إلى بلورة توصيات عملية تسهم في بناء سياسة تواصلية إدارية حديثة، تقوم على الشفافية والنجاعة وتعزيز الثقة المتبادلة بين الإدارة والمواطن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق