مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية: سينما القارة السمراء تفكك قضايا الهوية وتواجه تحديات الرقمنة

 مهرجان خريبكة للسينما الإفريقية: سينما القارة السمراء تفكك قضايا الهوية وتواجه تحديات الرقمنة

​خريبكة.. منصة للحوار المتجدد




​خريبكة – 04 يونيو 2026

​تتواصل بمدينة خريبكة فعاليات الدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية، مكرسةً مكانة هذه التظاهرة كمنصة استثنائية لرصد التحولات العميقة التي تشهدها الفنون السمعية البصرية في القارة. وتحولت عروض الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، والمناقشات المصاحبة لها، إلى مرآة عاكسة لرغبة المخرجين الأفارقة في التحرر من السرديات الجاهزة، وبناء صورة صادقة تنبض بواقع مجتمعاتهم.

​تشهد الدورة الحالية، المستمرة حتى السادس من يونيو الجاري، تدفقاً لقصص سينمائية متجذرة في البيئة الإفريقية المحلية، لكنها تلامس في الوقت ذاته قضايا ذات أبعاد كونية. وتتنوع الأعمال المعروضة لتفكك إشكاليات معقدة ترتبط بالعلاقة مع السلطة، والذاكرة الجماعية، وتعاقب الأجيال، والروحانية، والبحث عن الهوية.

​وفي هذا السياق، أكد الكاتب العام لجمعية "السينما للجميع وفي كل مكان"، السيد حسن وهبي، في تصريح صحفي، أن هذا التنوع الموضوعاتي يُعد أحد أبرز ميزات السينما الإفريقية المعاصرة. وأوضح السيد وهبي أن العديد من السينمائيين ما زالوا يستلهمون حكاياتهم من عمق المجتمعات الإفريقية، متمسكين بجذورهم الثقافية والاجتماعية، مع الانفتاح على أسئلة تهم الإنسانية جمعاء، لاسيما قضايا الطفولة وممارسة السلطة.

​تتميز الأعمال السينمائية المشاركة هذا العام بأسلوبها الخاص في بناء الشخصيات والحكايات، متنقلةً بسلاسة بين الفضاءات الريفية النائية والحواضر الكبرى، وبين المآسي الجماعية والقصص العائلية الحميمة. هذا التعدد يقدم، بحسب المهتمين بالشأن السينمائي، صورة لإفريقيا متعددة الأبعاد، بعيداً عن الكليشيهات والتمثلات الاختزالية التي غالباً ما تُروّج خارج حدود القارة.

​"إن السينما الإفريقية ما زالت تسعى لبناء صورتها الخاصة، حيث يواصل مخرجو القارة عملهم في تمثيل واقعهم انطلاقاً من مرجعياتهم الثقافية والتاريخية المستقلة."

— السيد حسن وهبي، باحث واكب دورات المهرجان.

​رغم الدينامية الفنية التي تشهدها السينما الإفريقية، إلا أن النقاشات المهنية التي تُعقد على هامش المهرجان سلطت الضوء على تحديات هيكلية مزمنة؛ إذ تظل معضلات التمويل، وضعف شبكات التوزيع، وصعوبة الولوج إلى القاعات السينمائية، من أبرز الانشغالات التي تؤرق المهنيين.

​ومع الصعود المتسارع للمنصات الرقمية وهيمنتها على الصناعة السمعية البصرية العالمية، شدد المتدخلون في ندوات المهرجان على حتمية تعزيز حضور الإنتاجات الإفريقية داخل هذه الفضاءات الجديدة للبث. غير أن التحدي لا يقتصر على الولوج التقني إلى المنصات الدولية فحسب، بل يمتد إلى طبيعة النماذج الثقافية المهيمنة على السوق العالمية، حيث تصر السينما الإفريقية على منح الأولوية للسرديات الإنسانية والاجتماعية التي تحمي الذاكرة والتقاليد المحلية من التنميط التجاري.

​بعيداً عن حسابات شباك التذاكر والتحديات اللوجستية، يثبت مهرجان خريبكة مجدداً أنه فضاء متميز للحوار الفكري والتبادل المهني. وتعكس قاعات العرض الممتلئة والتصفيقات الحارة التي تعقب الأفلام القادمة من المغرب، والسنغال، والكاميرون، والرأس الأخضر، وتونس، أن هذه الأصوات الإفريقية المتميزة تجد طريقها بنجاح إلى وجدان جمهورها، مشكلةً حركة سينمائية واعدة تدافع عن حكاياتها وتؤكد رؤيتها الفريدة للعالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق