الرباط – 11 يونيو 2026
دخلت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف (FMEJ) على خط الاحتجاجات العارمة التي خاضتها المقاولات الصحفية بالجهات الصحراوية الثلاث أمام مقر وزارة التواصل بالرباط، معلنة عن مساندتها المطلقة وغير المشروطة لمطالبها المشروعة، ومنددة بما وصفته بـ"العمى السياسي" و"العجز" الحكومي في تدبير هذا الملف الحساس.
وفي بيان شديد اللهجة أصدره مكتبها التنفيذي، اليوم الخميس، عبّرت الفيدرالية عن أسفها الشديد لغياب أي مبادرة حكومية لفتح قنوات الحوار مع المهنيين المحتجين، مستنكرة إحجام الوزارة الوصية عن القيام بأي مسعى للتهدئة أو البحث عن حلول واقعية، بل وإغلاق أبوابها في وجه من قدموا للتضامن مع المحتجين.
وذكّر البيان بالمسار التاريخي للفيدرالية التي كانت السبّاقة، منذ ما يقارب عشرين سنة بدعم من السلطات العمومية، إلى بناء وهيكلة المقاولات الصحفية بالأقاليم الجنوبية وتأهيلها. غير أن الفيدرالية سجلت بامتعاض شديد لجوء الوزارة الحالية إلى "نسف كل ما تحقق من مكتسبات، والإمعان في عرقلة أي محاولة عملية للتأهيل الحقيقي".
ولم يخلُ البلاغ من توجيه انتقادات لاذعة لمنظومة الدعم العمومي الجديد، حيث اعتبرت الفيدرالية أنها بُنيت ضمن "عقلية إقصاء" تستهدف بوضوح المقاولات الصحفية الصغرى والصحافة الجهوية، مما يسهم بشكل مباشر في القضاء على التعددية الإعلامية التي تميز المشهد الوطني.
وفي أبعاد ذات صلة بالأمن القومي والإعلامي للمملكة، حذرت الفيدرالية من الانعكاسات الخطيرة لإغراق مقاولات الصحافة بالجنوب في أزماتها الاقتصادية. وأكدت أن الوزارة تغاضت عن الأدوار الوطنية الاستراتيجية التي تلعبها هذه المنابر في مناطق غالية على قلوب المغاربة، خاصة في مجالات "تقوية التعبئة الوطنية، تعزيز الجبهة الداخلية، والتصدي لخصوم الوحدة الترابية ومواجهة سرديتهم الإعلامية الحاقدة".
"إن ترك وزارة التواصل لمقاولات الصحافة بهذه الجهات تغرق في مشكلاتها، ينم عن افتقار واضح للإقناع وللتقدير السياسي السليم" – مقتطف من بيان الفيدرالية.
وأمام هذا الوضع المحتقن، وجهت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف نداءً عاجلاً إلى السلطات العمومية للتدخل الفوري لإنقاذ الإعلام الجهوي بالصحراء، عبر اتخاذ تدابير عملية تتلخص في:
فتح حوار جدي ومنتج مع المعنيين بالأمر ومنظماتهم التمثيلية.
بلورة مخطط إنقاذ مستعجل لانتشال المقاولات من الغرق المالي.
بناء نموذج تأهيل ملائم يضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للمؤسسات الإعلامية الصغرى والناشئة.
وخلص البيان بتأكيد الفيدرالية على استعدادها الدائم للمساهمة في إنجاح أي حلول موضوعية وجدية، وإعمال تعاون مثمر يخدم في المقام الأول المصلحة العامة للمملكة وصورتها الخارجية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق