مرثية "عين أسردون": عندما تهوي قلاع المجد




​يا حسرةً في القلبِ لا تخبو، ويا غصةً تجثم على صدر مدينةٍ طالما تنفست كرة القدم عبر ألوان فريقها العريق. رجاء بني ملال.. الاسم الذي زلزل شباك الكبار، وتدثر بمجد البطولة، يجد نفسه اليوم، وبفعل فاعل، غريباً في غياهب قسم الهواة.

​كيف لقلعةٍ صمدت لسنوات، وأنجبت أجيالاً هزت الملاعب الوطنية، أن تنهار بهذا الشكل المتسارع؟ بالأمس القريب، كنا على بعد خطوة واحدة، مباراة سدّ واحدة، لنعانق قسم الصفوة ونستعيد مكانتنا الطبيعية.. واليوم، نجد أنفسنا نبكي سقوطاً حراً نحو قاعٍ لا يليق أبداً بتاريخ هذا النادي ولا بوفاء جماهيره.

​لقد سقط الحصان، لا لأن الميدان خانه، بل لأن من تولوا لِجامه تخلوا عنه في منعطف الطريق.

​وهنا، لا بد للكلمات أن تخلع رداء المجاملة، وتتحول إلى سياط عتابٍ لا يرحم. عتابنا ليس للاعبين ركضوا بقلة حيلة، بل هو صرخة في وجه كل من هندس، ودبّر، وساهم في إيصال النادي إلى هذا المستنقع:

​إلى من خلقوا لجان التسيير المؤقتة بدافع الأنانية: عتابنا شديد على من فضلوا إشعال حرب الانشقاقات وتهميش المنخرطين والغيورين، فقط لفرض حسابات ضيقة ورؤى أحادية. لقد أبعدتم برلمان النادي، فأبعدتم معه روح الفريق وعزلتوه عن محيطه.

​إلى من استنزفوا "الزمن الحيوي" للفريق: كيف طاوعتكم ضمائركم أن تتركوا النادي يسبح في فراغ إداري قاتل طوال الموسم؟ جئتم بالجمع العام وبالمكتب المسير في "الوقت الميت" وفي الرمق الأخير، كمن يقدم دواءً لميت! لقد أضعتم الميركاتو، وشتتم تركيز اللاعبين، وتركتوهم بلا مخاطب وبلا أمان، حتى ضاع كل شيء.

​إلى كل من قدم المصلحة الشخصية على مصلحة الألوان: لقد فرطتم في أمانة تاريخية. إن نزول رجاء بني ملال إلى قسم الهواة ليس مجرد خسارة رياضية، بل هو وصمة عار في سجل كل من تولى المسؤولية وترك الصراعات الشخصية تهدم في أشهر ما بناه الرجال في عقود.

النادي لن يموت، لأن الشعارات والجمهور لا يموتون. لكن التاريخ لن يرحم، وسيدوّن في صفحاته السوداء أسماء من فرطوا في الأمانة وتركوا "عين أسردون" تجفّ من عطاء كرتها. صدمتنا كبيرة، وعتابنا ممتد، ولن يمحوه إلا اعتذار عملي يبدأ برحيل العابثين، وترك النادي لمن يستحق تصحيح المسار وإعادة بناء هذا الصرح المهدوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق