كشفت مخرجات الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة
بجهة بني ملال خنيفرة عن فجوة عميقة بين الحسابات النظرية التي اعتمدتها قيادة حزب
التجمع الوطني للأحرار في توزيع التزكيات، وبين الواقع الميداني الذي أفرزته
صناديق الاقتراع؛ فبحسب معطيات أوردها موقع "تيلكيل عربي"، تبخرت
الرهانات التي بنيت على استقطاب رصيد انتخابي وازن بإقليم خنيفرة يتجاوز 7000 صوت،
بعدما لم يتعدَّ الحصاد الفعلي في المعقل الانتخابي المعول عليه حاجز 400 صوت و نيف.
تجسدت المفارقة الأبرز في مسار تزكية وكيلة
اللائحة الجهوية للحزب، (آ. ع)، التي دخلت المعترك الانتخابي كأول تجربة لها دون
سابق انتماء سياسي أو تنظيمي لـ"الحمامة". ورغم تمكنها من حصد المقعد
الجهوي في مشهد توزعت فيه المقاعد السبعة على سبعة ألوان سياسية مختلفة، فإن
الرهان الموازي على توفير قاعدة تصويتية تدعم اللائحة المحلية بخنيفرة انهار بشكل
لافت؛ إذ لم تسجل المرشحة في الدائرة المرتبطة بأسرتها لصالح وكيل اللائحة المحلية
سوى 400 صوت و نيف.
هذا العجز كلف حزب التجمع الوطني للأحرار مقعده
المحلي بدائرة خنيفرة، والتي آلت مقاعدها الثلاثة إلى أحزاب الأصالة والمعاصرة،
والحركة الشعبية، والاستقلال.
أعادت هذه النتائج إلى الواجهة طبيعة المقاربة
التي تحكمت في منح التزكية . وتفيد المعطيات حسب دائما معطيات أوردها موقع "تيلكيل عربي" أن حسم رأس
اللائحة الجهوية سبقه مسار من المشاورات قاده المنسق الجهوي، طُرحت خلاله أسماء
تنحدر من أسر ذات نفوذ انتخابي بالجهة، من بينها ابنة رئيس سابق للمجلس الإقليمي ،
وابنة مستشار برلماني ، قبل الاستقرار على ابنة السيد (م. ع).
وأثار
الرهان على هذا الرصيد العائلي في تغذية الطموح الانتخابي تساؤلات حادة حول مدى
دقة التقارير والمعطيات التي رُفعت إلى القيادة المركزية قبل الحسم.
لم تكن نكسة خنيفرة معزولة عن سياق جهوي اتسم
بانحسار واسع لحضور الحزب مقارنة باقتراع 2021؛ ففي دائرة بني ملال التي تضم ستة
مقاعد، سقط مرشح الحزب والمنسق الجهوي السيد (خ. م) بعدما تدحرج رصيده من الصدارة
بأزيد من 35 ألف صوت في الاستحقاق السابق إلى 4111 صوتاً فقط، ليخرج الحزب خالي
الوفاض من الدائرة.
واقتصرت المحصلة الإجمالية
لـ"الأحرار" على صعيد الجهة على مقعدين محليين فقط، إلى جانب المقعد
الجهوي، في تراجع حاد يعكس تصدعاً بنيوياً في الخريطة الانتخابية للتنظيم.
ترافقت هذه الانتكاسة مع موجة انتقادات داخلية
طالت التدبير الفردي للمنسق الجهوي؛ إذ رصدت مصادر حزبية تراكم خلافات واسعة بين
القيادة الجهوية وعدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين، ما أدى إلى عزوف فاعلين
محليين عن الانخراط الفعال في الحملة الانتخابية وفقدان قلاع تقليدية.
وامتدت حالة الاحتقان إلى هياكل الحزب، لاسيما
داخل "منظمة المرأة التجمعية"، حيث ساد استياء واضح من تغييب الأطر
والمناضلات عن مسار القرار، وتزكية وجوه تفتقر إلى المسار الحزبي والخبرة السياسية
بناءً على اعتبارات النفوذ العائلي. وتضع هذه المخرجات الهياكل التقريرية للحزب
أمام استحقاق المراجعة الشاملة لآليات تدبير الترشيحات، بعدما أثبتت الصناديق
هشاشة الحسابات الرقمية المبنية على الوعود التقليدية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق