أسدل بلاغ اللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير شؤون الجامعة الملكية المغربية للكرة الحديدية الستار على مرحلة طويلة من الشد والجذب والترقب، بعدما أعلن حصر سباق الرئاسة في لائحة فريدة يقودها السيد بوجمعة كروج. هذا الإعلان يرسم الملامح النهائية للجمع العام الانتخابي المقرر عقده يوم 12 شتنبر 2026 بمدينة مراكش، واضعاً حداً لحالة الفراغ المؤسساتي التي عاشتها اللعبة.
هذا المشهد لم يكن وليد صدفة انتخابية، بل جاء تتويجاً لمسار معقد من الضغوط الإدارية والتسويات التكتيكية التي دارت في الكواليس:
المغادرة الاضطرارية للسيد خالد المنصوري: لم يكن غياب الرئيس الأسبق عن سباق الرئاسة قراراً اختيارياً بقدر ما كان خروجاً فرضته التطورات؛ إذ شكّل تدخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وتعيين لجنة مؤقتة لتدبير الجامعة طوقاً إدارياً وقانونياً قلّص هوامش المناورة أمامه. أدرك السيد خالد المنصوري أن الإصرار على العودة للواجهة سيعيد إشعال الخلافات مع سلطة الوصاية والأطراف المناوئة، ففضّل التراجع خطوة إلى الوراء لتفادي صدام قد ينسف المسار الانتخابي برمته.
مناورة التوريث التسييري وحفظ التوازن: لحماية حصنه التنظيمي وضمان استمرار فريقه في مفاصل القرار، لجأ السيد خالد المنصوري إلى الدفع بذراعه الأيمن ونائبه السابق، السيد بوجمعة كروج، وكيلاً للائحة التوافقية؛ وهي خطوة ذكية ضمنت الحفاظ على نفس النواة والتحالفات الإقليمية، مع تقديم واجهة تدبيرية مقبولة إدارياً تخفف من حدة الاستقطاب.
انسحاب المنافسين وتلاشي اللوائح البديلة: أثار انسحاب السيد عبد الصمد عرشان وتواري لائحته عن المشهد تساؤلات عريضة حول أسباب عدم دخول مجموعته حلبة التنافس. وتؤكد المعطيات أن الشروط الصارمة التي فرضتها اللجنة المؤقتة، والتي حصرت التمثيلية في العصب والجمعيات المستوفية لجموعها العامة، قلّصت حظوظ تشكيل جبهة منافسة، مما قاد نحو تفاهمات وتسويات فضّلت التهدئة وتفادي مواجهة غير محسومة النتائج.
بروفايل رجل المرحلة: يمتلك السيد بوجمعة كروج رصيداً تنظيمياً وازناً كرئيس لعصبة جهة الشرق وعضو دائم داخل أروقة الجامعة، ما جعله شخصية قادرة على نيل رضا الأندية والعصب التواقة للاستقرار، وممثلاً لمشروع إنهاء عهد اللجان المؤقتة.
تتجه الأنظار الآن نحو قاعة الاجتماعات بمراكش لتزكية اللائحة الوحيدة رسمياً. ورغم أن حسم الرئاسة بات مسألة وقت، إلا أن التحدي الأكبر للسيد بوجمعة كروج يكمن في مرحلة ما بعد التزكية: تشكيل مكتب مديري منفتح يذيب جليد الخلافات السابقة، ويثبت قدرته على القيادة المستقلة لإعادة الكرة الحديدية المغربية إلى مسارها الطبيعي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق