أفورار | بقلم: أبو أمير
مع إشراقة أول أيام شهر رمضان المبارك، عادت الروح لتنبض في "خيمة موائد الرحمن" بمركز أفورار، معلنةً عن انطلاق النسخة الثامنة من المبادرة التضامنية لإفطار الصائمين. هذه المحطة السنوية، التي باتت علامة مسجلة باسم الكرم الأفوراري، لم تكن مجرد تقديم وجبات طعام، بل تجسيداً حياً لقيم الإخاء والتكافل التي حث عليها الدين الحنيف.
منذ الساعات الأولى التي سبقت أذان المغرب، شهدت الخيمة توافداً ملحوظاً من الصائمين والصائمات من أبناء المنطقة الذين اعتادوا الحضور، بالإضافة إلى عدد كبير من عابري السبيل الذين وجدوا في هذا الفضاء ملاذاً يغنيهم عن عناء البحث عن لقمة إفطار بعيداً عن ديارهم. وقد تجند فريق "جمعية شباب التطوع" كخلية نحل، موزعين المهام بين الاستقبال، التنظيم، وتقديم الوجبات بابتسامة تعكس عمق الانتماء للعمل الخيري.
وفي تصريح له، أكد محمد مسعود، رئيس جمعية شباب التطوع بأفورار، أن هذه المبادرة أصبحت تقليداً لا يمكن الاستغناء عنه، قائلاً:
"لقد تعودنا على هذا العمل الخيري، ومع اقتراب كل شهر رمضان، نشعر بحجم المسؤولية الاجتماعية والإنسانية الملقاة على عاتقنا. إنها أمانة نعتز بحملها لخدمة أهلنا وضيوف منطقتنا".
من جانبها، أوضحت نورة حساني، عضو فريق التطوع، أن استمرارية المبادرة لثماني سنوات لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة انسجام تام بين أعضاء الفريق. ولم يفتها التنويه بالدور المحوري الذي تلعبه "مي خدوج"، التي التزمت مع الفريق لسنوات طويلة بطهيها المتميز ونفسها الكريم، مما يضفي نكهة عائلية خاصة على الوجبات المقدمة.
يُذكر أن هذا الفريق التطوعي يمتلك رصيداً غنياً من المبادرات الإنسانية بمركز أفورار؛ حيث لم يقتصر نشاطه على موائد الإفطار، بل شمل:
تنظيم حملات واسعة للتبرع بالدم.
تقديم مساعدات عاجلة للأسر المعوزة إبان جائحة كورونا.
استقبال وإيواء أساتذة المستقبل وتوفير الظروف الملائمة لهم.
تنظيم حملات تحسيسية ميدانية حول المخاطر الوبائية.
تظل مبادرة "موائد الرحمن" بأفورار نموذجاً يُحتذى به في العمل الجمعوي الجاد، وصورة مشرقة للشباب المغربي الذي يدرك أن عظمة الأجر تكمن في إدخال السرور على قلوب الآخرين، مصداقاً لقوله ﷺ: "مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق