محمد المخطاري
لم تكن جنازة العربي بوطالبي مجرد موكب لتشييع جسد، بل كانت شهادةً حية على "محبة الله" التي تجلت في هذا الالتفاف المهيب. لقد استجاب الله لدعوات الآلاف في هذا الشهر الفضيل، فأبى سبحانه إلا أن يُكرم عبده بمثوىً معلوم، يُزار فيه ويُقرأ عنده القرآن، ويُسكب على قبره شآبيب الرحمة.
أي سرٍ كان بينك وبين الله؟
الآن، ونحن نرى الجموع تحتشد لتوديعه، ندرك أن "السر" الذي تساءلنا عنه بالأمس هو الذي سخر له الأرض ومن عليها.
عطاء في صمت: إن القبول الذي حظي به العربي لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج سجدات خفية وأعمال برٍّ لم يعلمها إلا خالقه، فأراد الله أن يرفع ذكره في العالمين.
كرامة "الغريق الصائم": ما أجمل الختام حين يجتمع شرف الصيام، وبشرى الشهادة (كما في الحديث عن الغريق)، وبركة الدفن في أيام المغفرة والعتق من النار.
رسالة إلى أهله ومحبيه
يا أهل العربي، إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولكن عزاءكم اليوم هو هذا "اليقين". لقد استرده الله في الوقت الذي أراد، وبالهيئة التي اصطفى، وكأنه يطمئنكم أن ابنكم لم يضع في ظلمات الوادي، بل كان في حفظ الله ورعايته حتى أُذن للأرض أن تضمه.
"مضى العربي بوطالبي ليكون عِبرةً في الصبر، ومنارةً في اجتماع القلوب على الخير، فسلامٌ عليه في الأولين والآخرين."
اللهم إن العربي بوطالبي قد نزل بك وأنت خير منزول به، فأكرم نزله ووسع مدخله. اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اجعل قبره أول منازله في الجنة، واجعل ليلته هذه أجمل لياليه، وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله.
.png)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق