​"ناشرو الصحافة" يتهمون الحكومة بـ"الالتفاف" على قرار المحكمة الدستورية ويدينون "سرية" الدعم العمومي





​الدار البيضاء | متابعات

وجّهت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف (FMEJ) انتقادات لاذعة للحكومة المغربية، متهمة إياها بالنهج "الأحادي" و"الإقصائي" في تدبير قطاع الصحافة والنشر، و"الالتفاف الشكلي" على قرارات القضاء الدستوري المتعلقة بالقوانين المنظمة للمهنة.

​"التفاف" على الشرعية الدستورية

​وفي بلاغ شديد اللهجة أصدره مكتبها التنفيذي عقب اجتماعه الدوري يوم الخميس 26 مارس 2026، استنكرت الفيدرالية مضامين مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. واعتبر الناشرون أن الصيغة الحكومية الجديدة، المرتقب عرضها أمام البرلمان في 31 مارس، ليست سوى "محاولة للالتفاف التقني" على قرار المحكمة الدستورية الصادر في يناير الماضي، والذي أسقط مواداً اعتبرت غير دستورية.

​وأكدت الفيدرالية أن القرار القضائي كان يفرض "تغييراً في البناء العام للقانون" وليس مجرد تعديلات سطحية، مشيرة إلى أن الإصرار على معيار "رقم المعاملات" لتحديد تمثيلية الناشرين يضرب مبدأ التعددية في مقتل، ويفتح الباب أمام "الهيمنة والاحتكار" بناءً على معايير تجارية لا علاقة لها بأخلاقيات المهنة.

​"صندوق أسود" للدعم العمومي

​الملف الأكثر سخونة في بيان الفيدرالية كان "الدعم العمومي"، حيث أدانت الهيئة ما وصفته بـ**"التدبير السري"** لهذا الملف. وأوضح البلاغ أن وزارة القطاع شكلت لجنة خاصة لتدبير الدعم تضم ممثلين عن تنظيم جمعوي واحد "تم تفصيل المعايير على مقاسه"، في سابقة تنهي مساراً من الشفافية استمر لـ20 سنة.

​وتساءلت الفيدرالية باستغراب: "كيف تشكلت هذه اللجنة؟ ولماذا لم تُعلن أسماء أعضائها؟ وهل اجتمعت فعلاً؟"، معتبرة أن حجب هذه المعلومات يعد إخلالاً بمبدأ الحق في الوصول إلى المعلومات وضمانات تدبير المال العام.

​أزمة مؤسساتية و"صحافة تشهير"

​ولم يتوقف انتقاد الفيدرالية عند الجوانب القانونية، بل امتد لوصف الوضع المهني بـ"الكارثي"، محملة اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من "فراغ مؤسساتي".

​وحذر البيان من أن الأسلوب التدبيري للوزارة الوصية ساهم في:

​إضعاف مصداقية المهنة وتفشي التشرذم وسط الجسم الصحفي.

​تشجيع "صحافة التشهير والتفاهة".

​تحويل الصحافة إلى "الغائب الأكبر" عن التحديات الوطنية الكبرى.

​دعوة للبرلمان والحوار

​وفي ختام بيانها، دعت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف البرلمان بمختلف مكوناته إلى تحمل مسؤوليته التاريخية في رفض "التفاف" الوزارة على قرار المحكمة الدستورية. كما جددت دعوتها للحكومة لفتح "حوار حقيقي" ينهي حالة الانغلاق، مؤكدة استعدادها للمساهمة في بلورة مخارج واقعية تخدم استقلالية التنظيم الذاتي وتطور المهنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق