13 مارس 2026
في خطوة تعكس الثقة الدولية المتزايدة في الدور الريادي للمملكة المغربية، انُتخب المغرب هذا الأسبوع بمدينة لاهاي الهولندية، بالتزكية، لرئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW). وتأتي هذه الرئاسة، التي ستمتد لسنة واحدة ابتداءً من 12 ماي المقبل، باسم المجموعة الإفريقية، لتكرس مكانة الرباط كشريك استراتيجي في منظومة الأمن والسلم الدوليين.
جاء انتخاب المغرب في شخص السيد محمد البصري، سفير المملكة لدى هولندا وممثلها الدائم لدى المنظمة، ثمرة لدعم كامل وإجماع حظي به الترشيح المغربي من طرف مجموعة الدول الإفريقية الأطراف في الاتفاقية، وكذا من لدن كافة الدول الأعضاء في المجلس التنفيذي. ويعد هذا الإجماع بمثابة شهادة استحقاق للدبلوماسية المغربية وقدرتها على توحيد الرؤى القارية والدولية.
لا يعد هذا الانتخاب وليد الصدفة، بل هو تجسيد لالتزام تاريخي؛ فالمغرب الذي وقع على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية منذ يناير 1993، ظل دائماً وفياً لالتزاماته، مدافعاً عن الاستخدام السلمي للكيمياء، ومساهماً فاعلاً في تجفيف منابع الإرهاب الكيميائي.
أبرز تجليات هذا التعاون:
بناء القدرات: احتضان المغرب لعدة دورات تكوينية إقليمية لتعزيز خبرات الأمنيين والعسكريين والخبراء الأفارقة.
الأمن الكيميائي: تنظيم مؤتمرات رائدة في مجالات السلامة والاستجابة الأولية لحوادث المواد الكيميائية.
التواجد في مراكز القرار: تولي المغرب رئاسة المجلس التنفيذي للمرة الثانية (بعد 2021-2022)، ورئاسة مؤتمر الدول الأطراف سابقاً (2017-2018).
تعتبر المنظمة، الحائزة على جائزة نوبل للسلام سنة 2013، الهيئة الدولية الأكثر فعالية في مجال نزع السلاح، حيث نجحت تحت إشرافها في القضاء على كامل مخزونات الأسلحة الكيميائية المصرح بها عالمياً. وتضم في عضويتها اليوم 193 دولة، مما يجعل رئاسة مجلسها التنفيذي مسؤولية جسيمة وموقعاً استراتيجياً لاتخاذ القرار.
إن تولي المغرب لرئاسة هذا الجهاز المركزي، السيد، يبرز الدينامية المتواصلة للتعاون بين الرباط والمنظمات الدولية، ويؤكد أن المملكة ليست مجرد عضو، بل هي "قاطرة" تقود الجهود الإقليمية نحو عالم أكثر أماناً وخالٍ من تهديدات الأسلحة الكيميائية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق