قصبة تادلة: قراءة في "المسافة الفاصلة" بين اليسار والميزان.. هل حُسم الاختيار؟

 



بقلم: أسرة تحرير "أطلس 24"

تشهد الساحة السياسية بمدينة قصبة تادلة حالة من "الترقب الواعي"، وهي تتابع بدقة تحركات أحد الوجوه البارزة في المشهد المحلي؛ الرئيس السابق للمجلس الجماعي والقيادي المحسوب – حتى إشعار آخر – على صفوف فدرالية اليسار. ففي الوقت الذي تلتزم فيه المؤسسات الحزبية المعنية الصمت الرسمي، تضج الأوساط المحلية بأسئلة جوهرية حول ملامح "انتقال سياسي" محتمل نحو حزب الاستقلال.

مؤشرات الميدان.. لغة لا تخطئها العين

لا يمكن للمتتبع المحايد أن يغفل جملة من الوقائع التي رسمت مساراً مغايراً للرئيس السابق في الآونة الأخيرة. فلم يعد الأمر يقتصر على كواليس مغلقة، بل امتد لظهور علني لافت، كان أبرزه المشاركة في لقاء تواصلي بمدينة مريرت ترأسه الأمين العام لحزب "الميزان"، السيد نزار بركة. هذا الحضور، وإن لم يصحبه بيان انضمام، فإنه يفتح الباب واسعاً أمام تأويلات "التموقع الجديد" في الخارطة الحزبية بالإقليم.

من المعارضة إلى "التناغم" مع الأغلبية

بالعودة لسنتين من التدبير الجماعي، سجل مراقبون تحولاً تدريجياً في الأداء السياسي للرئيس السابق وزميله في الحزب داخل ردهات المجلس. فالتصويت لصالح قرارات الأغلبية والاصطفاف إلى جانب توجهاتها، شكل مؤشراً أولياً على "برود" في العلاقة مع الخط السياسي المعهود لفدرالية اليسار، وهو ما يطرح علامات استفهام حول ما إذا كان هذا التوجه نابعاً من قناعة تدبيرية محضة، أم أنه تمهيد لمسار حزبي بديل.

إرث الماضي وتعقيدات الحاضر

تزداد القراءة تعقيداً عند استحضار التاريخ السياسي المحلي، وخاصة حقبة الراحل "عبد الرحمن خيير". فالمقاربة بين "صلابة المواقف" السابقة التي طبعت الصراع بين الأقطاب السياسية في المدينة، وبين "المرونة الحالية" في التقارب بين الخصوم التقليديين، تجعل المتتبع يتساءل: هل نضجت الظروف لتجاوز الخلافات الإيديولوجية التاريخية لصالح "واقعية سياسية" جديدة؟ أم أن الأمر مجرد "تقاطعات مصلحية" تفرضها حسابات الاستحقاقات القادمة؟

المجتمع المدني.. جسر العبور؟

لم يكن حفل "شخصيات سنة 2025" الذي نظمته جمعية الطارق بمنأى عن التحليل السياسي، خاصة مع الحضور الوازن لتمثيلية برلمانية من حزب الاستقلال. ويرى محللون أن مثل هذه المحطات الاجتماعية غالباً ما تُستخدم في "هندسة العودة" أو "إعادة التقديم" للرأي العام بلبوس مختلف، بعيداً عن صخب المواجهات المباشرة.

 يبقى المشهد في قصبة تادلة مفتوحاً على كل الاحتمالات. فبين "مؤشرات الالتحاق" وبين "غياب الإعلان الرسمي"، تظل الحقيقة معلقة في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة. فهل يغير الرئيس السابق جلده السياسي بشكل نهائي، أم أن ما يحدث هو مجرد "استراحة محارب" في انتظار اتضاح الرؤية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق