تنسيق أمني عابر للحدود: المغرب وإسبانيا يفككان خلية إرهابية موالية لـ"داعش"




​الرباط – 25 مارس 2026

في عملية أمنية استباقية ونوعية، تمكنت المصالح الأمنية المغربية ونظيرتها الإسبانية، صباح اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم "داعش"، كانت تنشط في محور جغرافي يمتد بين مدينتي طنجة ومايوركا. وتأتي هذه العملية لتكرس مرة أخرى نجاعة الشراكة الاستراتيجية والأمنية بين الرباط ومدريد في مواجهة التهديدات المتطرفة.

​عمليات ميدانية متزامنة

​أفاد بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أن التدخلات الميدانية جرت بشكل متزامن ومشترك مع المفوضية العامة للاستعلامات الإسبانية (CGI). وأسفرت العملية عن توقيف ثلاثة عناصر متطرفة:

​في المغرب: نجحت القوات الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في توقيف عنصرين بمدينة طنجة.

​في إسبانيا: تمكنت المصالح الأمنية الإسبانية من توقيف "زعيم" هذه الخلية بمدينة مايوركا.

​لوجستيك في الساحل وتخطيط في أوروبا

​كشفت التحقيقات الأولية عن توزيع دقيق للأدوار الإرهابية داخل هذه الخلية؛ حيث تورط الموقوفان في مدينة طنجة في تقديم الدعم المالي واللوجستيكي المباشر لمقاتلين ينتمون لفروع "داعش" في منطقة الساحل جنوب الصحراء وفي الصومال.

​وفي المقابل، تشير المعطيات إلى أن زعيم الخلية الموقوف في مايوركا كان يعكف على التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية داخل الأراضي الإسبانية، معتمداً في ذلك على أسلوب "الإرهاب الفردي" (الذئاب المنفردة)، مما يبرز الخطورة الداهمة التي كان يشكلها هذا التنظيم قبل إجهاض خططه.

​حصيلة عقد من التعاون

​تعد هذه العملية ثمرة مسار طويل من التنسيق الوثيق، حيث نجحت المصالح الأمنية في البلدين، منذ عام 2014، في تفكيك أكثر من 30 خلية إرهابية مشتركة. وتعكس هذه الأرقام مستوى عالياً من الثقة المتبادلة وتبادل المعلومات الاستخباراتية اللحظية، مما ساهم في إحباط مخططات كبرى كانت تستهدف استقرار ضفتي المتوسط.

​المآل القضائي

​تم وضع الموقوفين في مدينة طنجة تحت تدبير الحراسة النظرية، لتعميق البحث القضائي الذي يباشره المكتب المركزي للأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة المكلفة بقضايا الإرهاب، وذلك لرصد كافة الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق