خنيفرة: "ملتقى التوجيه الإقليمي" يفتح آفاق المستقبل أمام تلميذات وتلاميذ الإقليم




خنيفرة – 03 أبريل 2026

​تحت شعار "توجيه اليوم.. نجاح الغد"، انطلقت بمدينة خنيفرة فعاليات الملتقى الإقليمي للتوجيه المدرسي والمهني والجامعي، في تظاهرة تربوية هي الأبرز من نوعها على صعيد الإقليم. ويهدف هذا الحدث، الذي احتضنته القاعة المغطاة بثانوية أبي القاسم الزياني، إلى مرافقة المتعلمين في بناء مشاريعهم الشخصية وتزويدهم بالآليات الضرورية لاتخاذ قرارات واعية ترسم معالم مستقبلهم المهني.

​شهد حفل الافتتاح حضوراً وازناً تقدمه السيد الكاتب العام لعمالة إقليم خنيفرة، والسيدة المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب رئيس الجماعة وممثلي المصالح المدنية والعسكرية. ويعكس هذا الحضور النوعي الأهمية الاستراتيجية التي بات يحظى بها ورش التوجيه باعتباره مدخلاً أساسياً للإصلاح التربوي ورافعة للتنمية البشرية.

​وينظم هذا الملتقى (يومي 03 و04 أبريل) في إطار شراكة فاعلة بين المديرية الإقليمية وفرع خنيفرة للجمعية المغربية لأطر التوجيه والتخطيط التربوي، وبدعم مباشر من عمالة الإقليم عبر برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبمساهمة المجلس الإقليمي وجمعيات المجتمع المدني وأمهات وآباء التلاميذ.

​يعرف الملتقى مشاركة قياسية لنحو 34 عارضاً يمثلون كبريات مؤسسات التعليم العالي العمومي والخصوصي، ومعاهد التكوين المهني. ويستهدف النشاط بشكل مباشر تلاميذ السنة الأولى والثانية بكالوريا، إضافة إلى المتدربين وأولياء الأمور، مقدماً لهم فضاءً تفاعلياً للإجابة عن تساؤلاتهم حول المسارات الدراسية وشروط الولوج للمدارس العليا.

​وما يميز دورة 2026 هو توقيتها الاستراتيجي؛ حيث تتزامن مع انطلاق فترة الترشيحات للمباريات والمعاهد، مما يمنح التلاميذ فرصة ذهبية للحصول على معلومات دقيقة ومحيّنة تساعدهم على استثمار قدراتهم وتوجيه ميولاتهم نحو التخصصات التي يتطلبها سوق الشغل الحديث.

​أجمع الأخصائيون المشاركون في هذا النشاط العلمي على أن التوجيه لم يعد مجرد عملية "اختيار ظرفي" لشعبة أو مسلك، بل أضحى مساراً متكاملاً يهدف إلى تأطير المتعلم وفق مقاربات علمية تأخذ بعين الاعتبار خصوصياته الفردية. وتلعب أطر التوجيه دور المحرك في هذه العملية عبر الجلسات الفردية والجماعية التي تهدف لتقليص الهوة بين التطلعات الشخصية والواقع السوسيو-اقتصادي.

​رغم النجاح التنظيمي والإقبال الكثيف، لم يغفل التقرير الإشارة إلى "التحديات" التي تواجه منظومة التوجيه، وعلى رأسها:

​محدودية الموارد البشرية المتخصصة مقارنة بالطلب المتزايد.

​ضرورة تسريع التحول الرقمي لتوفير منصات تفاعلية مستدامة.

​تحيين المعطيات المرتبطة بـ "مهن المستقبل" لمواكبة التحولات المتسارعة في سوق الشغل العالمي.

يبقى ملتقى خنيفرة للتوجيه أكثر من مجرد عرض للمسالك الدراسية؛ إنه محطة لترسيخ "وعي مؤسساتي" يضع مصلحة التلميذ في صلب الاهتمام، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من اللحظة التي يمتلك فيها الشاب القدرة على اختيار طريقه بثقة ورؤية واضحة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق