تنسيقية العريضة الوطنية للتوقيت القانوني ترص صفوفها بجهات المملكة.

 


في تطور جديد يعكس الإصرار الشعبي على مراجعة السياسة الزمنية للمملكة، أعلنت لجنة العريضة الوطنية للتوقيت القانوني عن هيكلة تنظيمية واسعة شملت تعيين منسقين جهويين في مختلف جهات المغرب. هذه الخطوة الميدانية تهدف إلى نقل المعركة من الفضاء الرقمي إلى الترافع المؤسساتي المباشر، عبر تجميع التوقيعات وتوسيع دائرة التعبئة لتشمل الفعاليات الحقوقية والمدنية في كل إقليم، رغبة في إنهاء العمل بالتوقيت الصيفي الذي أثار جدلاً واسعاً منذ إقراره.

إن انتقال العريضة إلى مرحلة "المنسقين الجهويين" يؤشر على رغبة اللجنة المنظمة في إضفاء طابع الديمومة والمأسسة على مطالبها، حيث سيقع على عاتق هؤلاء المنسقين شرح المذكرة المطلبية للمواطنين وربط الاتصال بجمعيات آباء وأولياء التلاميذ والهيئات النقابية المتضررة من التوقيت الحالي. ويرتكز خطاب التنسيقية على الآثار السلبية التي مست الجوانب الصحية والنفسية للمواطنين، خاصة التلاميذ في المناطق النائية الذين يضطرون لمغادرة منازلهم في جنح الظلام، مما يطرح تحديات أمنية واجتماعية جسيمة.

وبالنظر إلى المسارات المتوقعة لهذا الملف، تبرز عدة سيناريوهات محتملة؛ أولها يتمثل في "الاستجابة السياسية" حيث قد تجد الحكومة نفسها مضطرة لفتح باب الحوار تحت ضغط الأرقام المسجلة في العريضة، مما قد يؤدي إلى إلغاء المرسوم الحالي أو تعديله. أما السيناريو الثاني فيميل نحو "الحلول الوسطى"، وذلك عبر الإبقاء على التوقيت الحالي مع منح صلاحيات واسعة لمديري الأكاديميات الجهوية والمدراء الإقليميين لتكييف الزمن المدرسي بشكل مرن يتناسب مع خصوصية كل منطقة جغرافية.

ويبقى السيناريو الثالث مرتبطاً بـ "المسار الدستوري الصرف"، حيث تسعى التنسيقية لاستيفاء كافة الشروط القانونية المنصوص عليها في القوانين التنظيمية المتعلقة بتقديم العرائض، ووضعها رسمياً على مكتب رئيس الحكومة. هذا المسار سيجعل الملف قضية رأي عام مؤسساتي، ويجبر السلطة التنفيذية على تقديم مبررات علمية واقتصادية واضحة للاستمرار في هذا التوقيت، أو الرضوخ للمطالب الشعبية والعودة إلى ساعة "غرينتش" القانونية التي يراها الكثيرون الأكثر ملاءمة للإيقاع البيولوجي والاجتماعي للمغاربة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق