الرباط – خاص
في خطوة وُصفت بـ "الثورة الرقمية" في تدبير الخدمات العمومية بالمغرب، أعطى وزير النقل واللوجستيك، السيد عبد الصمد قيوح، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، الانطلاقة الرسمية لنظام جديد ومتطور يهدف إلى تسريع وثيرة إصدار وتوزيع رخص السياقة وشهادات تسجيل المركبات (البطاقات الرمادية).
يأتي هذا النظام كاستجابة مباشرة للشكاوى المتكررة من تأخر وصول الوثائق البيومترية، حيث يطمح المخطط الجديد إلى تقليص مدة الانتظار من شهرين في المتوسط إلى أسبوع واحد بحد أقصى. ويعتمد هذا التحول على رقمنة شاملة لمسار الوثيقة، بدءاً من مرحلة الإصدار في مراكز "نارسا" وصولاً إلى الفرز الآلي بمركز البريد ببوسكورة، الذي جُهّز بأحدث التقنيات لضمان الدقة والسرعة.
أبرز ما يميز هذه المنظومة هو توسيع شبكة نقاط الاستلام؛ حيث لن يظل المواطن رهيناً بمراكز تسجيل السيارات التابعة للوكالة، بل سيستفيد من شبكة توزيع ضخمة تشمل:
المرحلة الأولى: إتاحة السحب عبر 700 وكالة تابعة لـ "بريد بنك" و"بريد كاش".
الأفق المستقبلي: الوصول إلى 1500 نقطة توزيع لتغطية كافة ربوع المملكة، بما فيها المناطق النائية والقروية.
تستهدف الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) من خلال هذا التحديث معالجة وتوزيع ما يناهز 3 ملايين وثيقة سنوياً. وخلال حفل الإطلاق، أكد المسؤولون أن الهدف لا يقتصر فقط على السرعة، بل يتعداه إلى "تجويد العلاقة بين الإدارة والمرتفق"، وتخفيف الاكتظاظ الذي كانت تعرفه المصالح الإقليمية، مما يتيح للأطر الإدارية التركيز على مهام المراقبة والسلامة الطرقية.
يأتي هذا المشروع ضمن رؤية "المغرب الرقمي 2030"، حيث يسعى قطاع النقل إلى مكننة كافة الخدمات المرتبطة بالمواطن. ويرى مراقبون أن نجاح هذا النظام سيمثل ضربة موجعة للوسطاء و"السماسرة"، إذ تصبح الخدمة مباشرة، شفافة، ومتاحة عبر تطبيق إلكتروني يسمح للمواطن بتتبع مسار وثيقته لحظة بلحظة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق