الرباط – خاص
كشف التقرير الأخير لمجلس المنافسة حول تتبع أسعار المحروقات، عن معطيات وصفت بـ"المقلقة" فيما يخص هوامش ربح شركات التوزيع وتفاعلها مع التقلبات الدولية. وأكد التقرير أن أسعار "البنزين" في محطات الوقود الوطنية سجلت زيادة فاقت التطور المسجل في الأسواق العالمية بنحو 0.17 درهم للتر الواحد، ما يضع شفافية التسعير المحلي أمام تساؤلات جديدة.
في قراءته للأرقام المسجلة خلال النصف الأول من شهر مارس 2026، رصد "دركي المنافسة" تباينًا واضحًا في تعامل الفاعلين مع المادتين الأساسيتين:
البنزين (Essence): سجل زيادة "إضافية" غير مبررة كليًا بالتقلبات الدولية، بلغت 17 سنتيمًا، وهو ما اعتبره مراقبون عبئًا إضافيًا غير مستحق على كاهل أصحاب السيارات الخصوصية.
الغازوال (Gasoil): في المقابل، سجل التقرير أن الزيادة في هذه المادة كانت أقل بـ 0.89 درهم عن الارتفاع الدولي، ما يشير إلى أن الشركات اعتمدت "ليونة" أكبر في تمرير تكاليف الغازوال مقارنة بالبنزين، ربما لتفادي شلل قطاعات النقل الحيوية.
ولم يتوقف تقرير المجلس عند المقارنة الدولية، بل غاص في تفاصيل المنافسة المحلية، حيث سجل تفاوتات في "أسعار التفويت" (البيع للمحطات) بين الشركات الكبرى والمتوسطة وصلت إلى 0.20 درهم للتر. هذا التباين يعكس، حسب خبراء، تفاوتًا في القدرات التخزينية وسلاسل التوريد، لكنه يطرح في الوقت ذاته علامات استفهام حول مدى استفادة المستهلك النهائي من هذه الفوارق.
وأمام هذا الوضع، أعلن مجلس المنافسة عن نية فتح مشاورات موسعة مع المهنيين لإعادة النظر في نظام التحيين نصف الشهري (كل 15 يومًا). والهدف هو الانتقال إلى نموذج أكثر مرونة يسمح بانعكاس فوري لأي انخفاض دولي على جيوب المواطنين، والحد من استغلال الفوارق الزمنية لتحقيق أرباح استثنائية.
سياق متصل: تأتي هذه المعطيات في وقت حساس، حيث استقبل المغاربة مطلع شهر أبريل بزيادات جديدة في محطات الوقود، مما يعمق الجدل حول الدور الرقابي للمؤسسات الدستورية في حماية القدرة الشرائية من تقلبات السوق الطاقية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق