انطلاق الدورة الـ14 لمهرجان فيلم المرأة بعمان بمشاركة مغربية متميزة

       


حفصة بومزوغ / متدربة

           افتتحت مساء أمس الأحد في العاصمة الأردنية عمان، فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان فيلم المرأة، وهو الحدث السنوي البارز الذي تنظمه هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتعاون والشراكة مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام. ويأتي مهرجان هذا العام ليؤكد مجدداً على القوة الناعمة للفن السابع في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي، وطرح قضايا المرأة بجرأة وعمق من خلال شاشات الفن والسينما.

وتشهد هذه الدورة، التي تتواصل عروضها حتى الثالث عشر من يونيو الجاري، برنامجاً سينمائياً غنياً يضم 13 فيلماً متنوعاً من مختلف دول العالم، تسلط الضوء على جوانب متعددة من حياة المرأة؛ بدءاً من أدوارها القيادية ومساهمتها في التغيير، وصولاً إلى الأزمات المركبة والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها في بيئات سياقية مختلفة حول العالم.

وتتميز الدورة الحالية بمشاركة مغربية لافتة من خلال الفيلم الوثائقي "لمعلقات" للمخرجة مريم عدو، وهو العمل الذي ينبش في تفاصيل الإكراهات القانونية والمسطرية المعقدة التي تواجهها النساء في رحلتهن الطويلة للحصول على الطلاق، مبرزاً التداعيات النفسية والاجتماعية الثقيلة التي تطوق المرأة وسط بيئة ذكورية قاسية. إلى جانب هذا الحضور، يعرض المهرجان باقة من الأعمال العالمية المتوجة، أبرزها الفيلم المشترك (الصومالي-النمساوي-الفرنسي-الألماني) "قرية قرب الجنة"، الحائز على 11 جائزة دولية من بينها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان مراكش السينمائي الدولي سنة 2024. كما تشمل العروض أفلاماً من إيرلاندا، اليابان، بنما، المكسيك، كوريا الجنوبية، جنوب إفريقيا، سويسرا، وكندا التي تشارك بفيلم "ردود فعل عنيفة: كراهية النساء في العصر الرقمي" لمواكبة التحديات المستجدة للمرأة في الفضاء الافتراضي.

ولم يقتصر المهرجان على العرض السينمائي فحسب، بل تحول إلى منصة فكرية وثقافية حية عبر تنظيم حلقات نقاشية متخصصة تتبع العروض، وجلسات حوارية تفاعلية، أبرزها الجلسة الرئيسية التي تحمل عنوان "المرأة العربية في السينما: بين الصورة والواقع، التجربة والتأثير"، بمشاركة نخبة من المخرجات والمنتجات العربيات لتفكيك الصور النمطية وتطوير الخطاب السينمائي النسوي.

وفي كلمة لها خلال حفل الافتتاح، شددت الأميرة بسمة بنت طلال، سفيرة النوايا الحسنة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، على الدور المحوري والقيادي الذي تلعبه النساء في جميع أنحاء العالم للمساهمة في تنمية مجتمعاتهن وأسرهن، لافتة في المقابل إلى التحديات والنزاعات والأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية التي تجعل النساء الفئة الأكثر عرضة لتداعيات غياب الرعاية الصحية، والتعليم، والحماية الاجتماعية، وتوفر سبل العيش الكريم.

من جانبه، أكد نيكولاس بيرنيات، الممثل المقيم لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، على رمزية استمرار المهرجان على مدى 14 عاماً كفضاء حر للتأمل والحوار والإلهام، مشيراً إلى أن السينما تظل الأداة الأكثر قدرة على إعادة صياغة الوعي العام وطرح موضوعات المرأة ببعد إنساني مؤثر. وبذلك، يسعى منظمو المهرجان هذا العام إلى تكريس السينما لكونها ليست مجرد أداة ترفيهية، بل مساحة حيوية للتبادل الثقافي، واحترام التنوع، وبناء جسور متينة من الفهم المتبادل بين المجتمعات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق