دكار والرباط.. حائط الصد الدبلوماسي الذي أسقط رهانات التفرقة




​أثبتت التطورات الدبلوماسية الأخيرة، بما لا يدع مجالاً للشك، زيف الرهانات السياسية التي سعت جاهدة إلى استغلال أجواء التوتر الرياضي العابر، والذي أعقب نهائي كأس أمم إفريقيا بالمملكة المغربية، لمحاولة تحويله إلى أزمة سياسية حادة بين الرباط ودكار.

​هذا الموقف الحازم والناضج شكّل صدمة قوية للآلة الإعلامية والسياسية للنظام الجزائري، الذي حاول بكل ثقله استثمار هذه "السحابة الصيفية" العابرة لإحداث قطيعة أو شرخ في جدار العلاقات المغربية السنغالية. غير أن وعي قيادتي البلدين، وحسهما الاستراتيجي العالي، نجح بهدوء وفي غرف الدبلوماسية الصامتة في احتواء تداعيات المباراة، وتحصين الشراكة الثنائية بمنطق الدولة والمؤسسات الراسخة.

​وجاء الرد السنغالي العملي والقاطع من أرفع منبر دولي؛ حيث جددت دكار، من منبر اللجنة 24 التابعة للأمم المتحدة، دعمها الكامل والراسخ لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد، جدي، وذي مصداقية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

​ولم تقف الدبلوماسية السنغالية عند حدود الدعم التقليدي، بل جددت التأكيد على أن سيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية هي حقيقة تاريخية وقانونية ثابتة لا تقبل المساومة. هذا الموقف الصارم وضع حداً نهائياً لأوهام خصوم الوحدة الترابية للمغرب، الذين انتظروا – واهمين – تحولاً في الموقف السنغالي المستقر لأزيد من نصف قرن.

​ما وراء السياسة: عمق استراتيجي وامتداد روحي

​إن القراءة السطحية للعلاقات بين المغرب والسنغال غالباً ما تخطئ التقدير؛ فهذه الشراكة الاستثنائية تستمد قوتها من:

​امتداد تاريخي وضارب في القدم: ليس وليد اليوم أو محكوماً بمعادلات سياسية مؤقتة.

​روابط روحية وإنسانية متجذرة: أسهم في ترسيخها ملوك المغرب، وعلماء البلدين، والنخب الثقافية والاجتماعية عبر القرون.

​منطق الدولة والمؤسسات: الذي يتسامى فوق النزعات العاطفية أو الأحداث الرياضية العابرة.

​"إن شبكة الدعم الإفريقي للمغرب باتت عصية على التفكيك، والمملكة تواصل تعزيز حضورها وقبول مقترحها السياسي داخل القارة مستندة إلى تحالفات استراتيجية صلبة."

​تؤكد هذه المحطة الدبلوماسية مجدداً أن التحالف بين الرباط ودكار عصي على الاختراق، وأن الرهان على تفكيك شبكة الدعم الإفريقي للمغرب هو رهان خاسر. وتثبت الدبلوماسية المغربية، برؤيتها الهادئة والواثقة، قدرتها المستمرة على تحصين مكتسباتها السياسية داخل القارة الإفريقية، مستندة إلى تحالفات بنيوية تتجاوز الحملات الإعلامية الموجهة والمناورات العابرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق