كأس العالم 2026.. الخروج الجزائري وخيبة الأمل تحت ظلال المسرحيات.

أطلس 24 بقلم ا. ذهباني


غادرت الجزائر بطولة كأس العالم 2026 التي احتضنتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، من الدور الأول وعلى وقع هزيمة أمام سويسرا بثنائية نظيفة، لتختتم مشاركة كروية باهتة زادت من عمق الأزمة التي يعيشها المنتخب منذ سنوات. في المقابل، كان المنتخب المغربي يرسم طريق التألق بفوز تاريخي على هولندا وحجز بطاقة العبور إلى الدور الموالي، في مشهد يختصر الفرق بين منطق العمل ومنطق الهروب إلى الأمام.

منذ ما قبل انطلاق البطولة، اختار جنرالات الجزائر صرف الأنظار عن الاستعدادات التقنية واللوجستية للمنتخب، وتحويل كل الجهود والخطاب الإعلامي نحو المغرب. فلم تكن هناك خطة واضحة ولا تركيز على إصلاح الخلل الفني، بقدر ما كان هناك هوس بمتابعة أدق تفاصيل "أسود الأطلس". تحولت ثلاثية ميسي، وحسابات العبور كأفضل توالث، وحتى تفاصيل الإخراج التلفزي لمباريات لا تخصهم، إلى مادة يومية للإعلام الرسمي والمؤثرين. ووصل الأمر إلى رئيس الدولة الذي خص حادثا عرضيا مفتعلا بحديث مطول في ندوة صحفية وتعبئة دبلوماسية كاملة، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد انتخابات هي الأسوأ بسبب العزوف الشعبي وفشل في ملفات حساسة.

لكن الكرة لا تكذب ولا تجامل. فداخل الميدان سقط المنتخب الجزائري أمام تواضع المنتخب السويسري بهدفين دون رد، في تكرار لسيناريو الإخفاق القاري الأخير الذي رافقته حملات تحريض ضد المغرب رغم أن تلك النسخة كانت من أنجح دورات كأس إفريقيا تنظيما. هي إذن انتكاسة رياضية متتالية، لا يمكن تغطيتها بخطاب موجه أو قصة مفتعلة.

أما المغرب فمضى قدما بثلاث نقاط وأداء رجولي، مؤكدا أن الانشغال بالملعب وتحضير اللاعبين هو ما يصنع النتائج، وليس صناعة أحداث سوريالية لصرف الشعب عن واقعه.

يبقى السؤال مفتوحا: ما هي الفبركة القادمة التي ستجود بها قريحة نظام الكابرانات للتغطية على هذا الفشل؟ وإلى أي حدث آخر سيتم الالتفات إليه لتعليق الإخفاقات عليه، إلى حين أن يفرض الواقع كلمته من جديد ويكشف أن الرياضة لا تبنى بالشعارات بل بالعمل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق