اللجنة المركزية للاستئناف تثبت فوز رجاء بني ملال على شباب أطلس خنيفرة




​في قرار حاسم يكرس سيادة النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة للمنافسات الكروية الوطنية، أصدرت اللجنة المركزية للاستئناف التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، بتاريخ 2 يونيو 2026، قرارها في الملف عدد 25/122-26. وقضى هذا القرار بتأييد الحكم الابتدائي الصادر عن اللجنة المركزية للتأديب، والذي أقر بخسارة نادي شباب أطلس خنيفرة للمباراة التي جمعته بنادي رجاء بني ملال، مع منح نقاط الفوز الثلاث لهذا الأخير.  

​يعيد هذا القرار تسليط الضوء على الأهمية البالغة التي تكتسيها الشكليات الإجرائية وحجية تقارير مسؤولي المباريات في المنازعات الرياضية.

​أولاً: خلفية النازلة وسياق النزاع

​تعود فصول القضية إلى المواجهة التي جمعت بين نادي شباب أطلس خنيفرة ونادي رجاء بني ملال بتاريخ 13 يونيو 2026، برسم الجولة 27 من بطولة القسم الثاني للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية. خلال هذه المباراة، رصد مسؤولو نادي رجاء بني ملال إخلالاً قانونياً جسيماً تمثل في تواجد مدرب الفريق المضيف، السيد جيار، داخل مستودع الملابس وعلى أرضية الملعب، وتوجيهه تعليمات تقنية للاعبين.

​وجه الخرق القانوني يكمن في أن المدرب المذكور كان خاضعاً لعقوبة التوقيف التلقائي بسبب استيفائه لثلاثة إنذارات (3 مقابلات نافذة)، وهو ما يحظر عليه قانوناً ممارسة أي نشاط تدريبي أو ولوج المرافق الحيوية للملعب أثناء المباراة. وبناءً على ذلك، تقدم عميد فريق رجاء بني ملال باعتراض رسمي قبل انطلاق المقابلة.

​ثانياً: منطوق الحكم الابتدائي (اللجنة المركزية للتأديب)

​وكانت اللجنة المركزية للتأديب قد أصدرت قراراً تحت عدد 27 بتاريخ 22 يونيو 2026 قضى بما يلي:

​عقوبة بحق المدرب: توقيف المدرب جيار لثلاث مقابلات نافذة، مع منعه من ولوج الملعب ومستودع الملابس، وفرض غرامة مالية قدرها 5000 درهم.

​الجزاء الرياضي بحق الناديين: اعتبار فريق شباب أطلس خنيفرة خاسراً للمباراة بنتيجة (3-0) مع إلغاء أهدافه المسجلة، وفي المقابل اعتبار فريق رجاء بني ملال فائزاً بذات النتيجة (3-0) مع ترتيب الآثار القانونية.

​ثالثاً: دفوعات الطعن بالاستئناف

​لم يرتضِ نادي شباب أطلس خنيفرة الحكم الابتدائي، فتقدم بطعن استئنافي مؤسس على عدة ركائز قانونية حاول من خلالها إسقاط العقوبة الرياضية:

​الدفوع الشكلية: ادعى النادي أن الاعتراض قدم بعد نهاية المقابلة، مما يخرجه من سياق "الاعتراض" ويحوله إلى "شكاية" تختلف آثارها القانونية.

​غياب السند القانوني: اعتبر أن المادة 55 من لائحة التأديب تعاقب الشخص المخالف (المدرب) ذاتياً، ولا توجد مادة ترتب عقوبة خسارة المباراة على النادي بسبب هذا الخرق.

​محدودية وسائل الإثبات: طعن في اعتماد القرار الابتدائي على تقرير مندوب المباراة بمفرده دون بقية الحكام.

​الاستئناس بالاجتهاد القضائي: استشهد النادي بقرار سابق للجنة (عدد 25/75-26) في نازلة اعتبرها مماثلة، ولم ترتب عقوبة الخسارة.

​رابعاً: تعليل اللجنة المركزية للاستئناف وإسقاط الدفوع

​أخضعت لجنة الاستئناف دفوع المستأنف لفحص قانوني دقيق، وخلصت إلى ردها بناءً على الحجج التالية:

​1. سلامة بروتوكول الاعتراض شكلاً:

بعد استماع اللجنة لحكم المباراة عبر تقنية التناظر المرئي، أكد الأخير أن الاعتراض قدم قبل انطلاق اللقاء وبحضور مسؤولي وعميدي الفريقين وتم تدوينه في تقريره الذي يُعد امتداداً لورقة المباراة طبقاً للفصل 33 من لائحة المنافسات. وبالتالي، سقط دفع خنيفرة بكونه شكاية متأخرة.

​2. الحجية المطلقة لتقرير مندوب المباراة:

أوضحت اللجنة، استناداً إلى الفقرة الثالثة من المادة 19.2 من لائحة الانضباط، أن التقارير الرسمية تُحمل على الصحة ما لم يثبت العكس. وفي حالة المعاينات التي تقع خارج أرضية الميدان (كمستودع الملابس)، فإن تقرير مندوب المباراة يرجح وله القوة الثبوتية العليا. وبما أن النادي المستأنف عجز عن دحض التقرير الموثق بالصور ومحضر المفوض القضائي، فإن الواقعة تعتبر ثابتة قطعاً.

​3. تكييف المخالفة كـ "مشاركة غير مؤهلة":

ردت اللجنة على الدفع بغياب النص القانوني، مذكرة بأن الفصل 55 من لائحة التأديب ينص صراحة على أن منع المسؤول الموقوف يشمل مستودع الملابس. وتواجد المدرب هناك لتقديم توجيهات يُكيف قانوناً بأنه "مشاركة في المقابلة رغم عدم الأهلية"، وهو ما يرتب تلقائياً جزاء الخسارة للفريق المخالف وتفويت النقاط للمنافس طبقاً للفصلين 108 و109 من لائحة التأديب.

​4. تمايز النازلة الحالية عن السوابق القضائية:

أوضحت اللجنة أن الاجتهاد القضائي الذي استدل به نادي خنيفرة لا يصح القياس عليه؛ نظراً لأن المدرب في الحالة السابقة تواجد بجنبات الملعب لدقائق معدودة دون إعطاء تعليمات، بينما في النازلة الحالية ولج المدرب مستودع الملابس ومارس مهامه التدريبية بشكل كامل.

​خامساً: القرار النهائي

​بناءً على الشروط الشكلية المستوفاة، وفي الموضوع، قررت اللجنة المركزية للاستئناف بـ تأييد القرار الابتدائي الصادر عن لجنة التأديب بشكل كامل، وتحميل نادي شباب أطلس خنيفرة صائر الدعوى. وبذلك، يتأكد فوز نادي رجاء بني ملال قانونياً بنتيجة (3-0)، لتبقى القواعد الانضباطية هي الفيصل الحامي لعدالة المنافسة الرياضية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق