بهذف تعزيز التعاون الأكاديمي و المدني .. تنظيم ورشة تبادلية بين طلبة ماستر "الهجرة و التنمية الترابية" و جمعية ملتقى التنمية و الهجرة بجهة بني ملال-خنيفرة

 


بني ملال — في إطار سعيها لربط البحث الأكاديمي بالواقع الميداني، نظم مقر جمعية ملتقى التنمية والهجرة "CARDEV-MIG" ببني ملال ورشة تبادلية وتفاعلية لفائدة طالبات وطلبة ماستر التميز "الهجرة والتنمية الترابية" التابع لكلية الآداب و العلوم الإنسانية ، جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال.

ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني ودولي تفرض فيه قضايا الهجرة نفسها كأحد الرهانات الكبرى للسياسات العمومية، حيث يحتل المغرب موقع بلد الأصل والعبور والاستقرار والعودة في الآن ذاته. وقد ركزت الورشة على إبراز الدور المحوري للمجتمع المدني في مرافقة المهاجرين العائدين ودعم إدماجهم الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب تقوية قدرات الفاعلين المحليين وتحفيز الشباب على الانخراط في دينامية التنمية الترابية بالجهة.

استهل اللقاء بكلمة تأطيرية تناولت أهداف الورشة وسياقها، قبل أن يقدم ممثلو جمعية ملتقى التنمية و الهجرة "CARDEV-MIG" عرضاً شمل مسار الجمعية ورسالتها ومجالات اشتغالها وشبكة شركائها، مع تسليط الضوء على أهم ما أنجزته ميدانياً. كما تمت الإحاطة بأبرز البرامج والمشاريع المرتبطة بالهجرة على مستوى جهة بني ملال-خنيفرة، خاصة تلك المتعلقة بآليات دعم المهاجرين العائدين في مساري الإدماج المهني وتأهيل المشاريع المقاولاتية. وشكل عرض فيلم وثائقي حول "الهجرة العكسية" لحظة فارقة في النقاش، حيث فتح المجال أمام حوار معمق مهّد لتقسيم الطالبات إلى أربع مجموعات عمل تفاعلية.

وقد انصبت أشغال المجموعات على موضوع "جهة بني ملال-خنيفرة: مجال هجرة بين التحديات وفرص التنمية الترابية". فاشتغلت المجموعة الأولى على تشخيص ديناميات الهجرة بالجهة من خلال تحديد الفئات الأكثر تنقلاً كالشباب حاملي الشهادات والعمال الزراعيين والنساء والقاصرين غير المصحوبين، وتحديد المناطق الأكثر تأثراً كالمجالات الجبلية والشبه حضرية على غرار الفقيه بن صالح وأزيلال، مع تتبع ظاهرة العودة الطوعية والقسرية وملامح العائدين. أما المجموعة الثانية فعكفت على تحليل الآثار والرهانات المرتبطة بالهجرة، من قبيل استنزاف الكفاءات والانعكاسات النفسية والاجتماعية على الأسر، ومخاطر الهجرة غير النظامية، بالإضافة إلى الصعوبات الإدارية والنفسية التي تعترض اندماج العائدين. وانكبت المجموعة الثالثة على سبل تثمين مساهمة مغاربة العالم والمهاجرين العائدين في التنمية الترابية، عبر توجيه التحويلات المالية نحو قطاعات منتجة كالزراعة المستدامة والسياحة البيئية، والاستفادة من خبرات الجالية وشبكاتها المهنية. في حين ركزت المجموعة الرابعة على بلورة توصيات عملية لدمج قضايا ما بعد الهجرة ضمن برنامج التنمية الجهوية وبرامج عمل الجماعات، واقترحت إحداث فضاءات محلية للاستقبال والتوجيه ودعم حاملي المشاريع، مع الدعوة إلى بناء شراكات مؤسساتية متينة بين السلطات والجامعة والمجتمع المدني وشبكات مغاربة العالم.

واختتمت أشغال هذا اليوم الدراسي بعرض تقارير المجموعات وتوصياتها، تلاه نقاش مباشر بين الطالبات و الطلبة وأطر الجمعية. وأجمع المشاركون على ضرورة مأسسة هذا النوع من الشراكات بين الجامعة والفاعلين المدنيين، بما يضمن تحويل مخرجات البحث العلمي إلى مقترحات عملية تسهم في صياغة سياسات ترابية أكثر فعالية واستدامة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق