خارج الاختصاص"... أعوان السلطة بين مهام التأطير وأشغال النظافة بالإقليم

 


صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي

بقلم: العميري


يشهد إقليم الفقيه بن صالح في بعض من القيادات والجماعات الترابية تكليف أعوان السلطة من مقدمين وشيوخ بمهام لا تدخل ضمن اختصاصاتهم الأصلية، كإزالة الأعشاب اليابسة "اليوطوب" وجمع الأزبال وتنظيف الطرقات بشكل دوري، في وقت يفترض أن تُسند هذه الأعمال لعمال الإنعاش الوطني الذين تم توظيفهم من أجل الأوراش العمومية وخدمات النظافة والصيانة. هذه الوضعية تضع أعوان السلطة أمام حرج كبير، خاصة أن أغلبهم لا يملك القدرة على التشكي أو الدفاع عن حقوقه في ظل العلاقة الإدارية المباشرة التي تربطهم بالقياد والباشوات.

وللوقوف على حجم هذا الخلط لابد من التذكير بأن المهام الموكولة لأعوان السلطة في المغرب محددة بدقة وتتمحور حول الدعم المباشر لرجال السلطة والتأطير اليومي للمجال الترابي. فهم معنيون أولاً بالجانب الإداري من خلال إعداد الشواهد الإدارية كشواهد السكنى والخطوبة والقرابة، وإحصاء السكان وتسجيل الولادات والوفيات وحالات الزواج والطلاق، وتسليم الاستدعاءات والإنذارات للمواطنين، إلى جانب مواكبة المشاريع التنموية وإعداد تقارير بشأنها. كما يضطلعون بأدوار أمنية واستخباراتية تتمثل في جمع المعلومات ورصد التحركات المشبوهة والتبليغ الفوري عن أي أنشطة سياسية أو نقابية أو دينية غير مرخصة، وتتبع الوافدين الجدد على نفوذهم الترابي، والتدخل الأولي لتهدئة النزاعات البسيطة بين الساكنة. وعلى مستوى الشرطة الإدارية والتعمير، فهم مكلفون بمراقبة البناء العشوائي والتعديلات العقارية غير المرخصة، وتنظيم الأسواق ومراقبة احتلال الملك العمومي والباعة المتجولين، والتبليغ عن بؤر التلوث والأوبئة واللحوم الفاسدة. وفي فترات الأزمات يتولون توزيع المساعدات الاجتماعية والإشراف الميداني على اللوائح، وتقديم الدعم اللوجستي أثناء الفيضانات والحرائق، وتعبئة المواطنين للمشاركة في الحملات الصحية الوطنية.

أما عمال الإنعاش الوطني فتتركز مهامهم في الجانب الخدماتي والميداني، من أشغال البناء والصيانة والنظافة العامة، والعمل في المرافق التابعة للسلطات المحلية، إلى جانب مهام مكتبية وتقنية كالسياقة والمساعدة الطبية والتعقيم وتنظيم السجلات واستقبال المرتفقين. أي أن إزالة الأزبال وتنظيف الطرقات من صميم العمل المنوط بهم.

ورغم أن وزارة الداخلية أقرت زيادات مهمة في تعويضات أعوان السلطة برسم سنتي 2025 و2026 قدرت بـ 1000 درهم موزعة على شطرين، لتصل تعويضات الشيوخ القرويين إلى 5000 درهم والمقدمين القرويين إلى 4500 درهم ابتداء من غشت 2026، مع الاستفادة من التغطية الصحية الأساسية والتكميلية على نفقة الوزارة وتحمل مصاريف الإسعاف والنقل الطبي، وتوفير وسائل العمل كالدراجات النارية والهواتف برصيد مجاني، وفتح آفاق الترقية إلى سلك رجال السلطة، إلا أن تكليفهم بأشغال لا علاقة لها بهذه المهام يرهقهم ويشتت تركيزهم ويبعدهم عن أدوارهم الأساسية في التأطير والاستعلام وخدمة المواطن.

إن استمرار دفع بعض القياد والباشوات بأعوان السلطة للقيام بأعمال النظافة الدورية، في الوقت الذي تبقى فيه هذه المهام من اختصاص عمال الإنعاش الوطني، يطرح أكثر من سؤال حول الحكامة وتدبير الموارد البشرية بالإقليم. فاحترام هيبة رجل السلطة يبدأ من احترام حدود اختصاصه، وإنصاف عمال الإنعاش يبدأ بتفعيل مهامهم بدل تهميشهم وتكليف غيرهم بها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق