تضع الوضعية الراهنة لنادي رجاء بني ملال المكتب المسير أمام منعطف تاريخي لا يحتمل التردد؛ فالنزول إلى مستوى تنافسي أدنى يمثل في جوهره فرصة استراتيجية لا تعوض لإعادة ترتيب البيت الداخلي، والقطع النهائي مع سياسات الاستهلاك التقني التي أثبتت محدوديتها في تجارب سابقة، والاقتداء بالنماذج المجاورة — كشباب أطلس خنيفرة — التي جعلت من الكفاءة المحلية عمودها الفقري.
إن المعادلة الرياضية اليوم في القلعة الملالية واضحة المعالم وتفرض نفسها بقوة، وذلك بالنظر إلى عاملين أساسيين:
تراكم مهني امتد لثلاث سنوات: اشتغلت الأطر والكوادر التقنية المحلية طيلة المواسم الثلاثة الأخيرة في صمت داخل ورش الفئات الصغرى، راكمت خلالها معرفة دقيقة بخبايا التكوين وطبيعة المنافسات، ونجحت في صقل مواهب واعدة باتت تشكل نتاجاً خالصاً لـ"فارس عين أسردون".
التكامل بين المؤطِّر والممارس: إسناد القيادة التقنية للفريق الأول لهؤلاء المدربين يضمن الاستثمار الأمثل للجيل الصاعد؛ فهم الأقدر على إدماجهم وتوظيف إمكانياتهم، بحكم المعرفة التامة بقدراتهم الفنية وجاهزيتهم الذهنية، دون الحاجة لفترات تكيف طويلة.
إرساء هوية كروية مستدامة: يتيح الاعتماد على هذه الطاقات بناء مشروع رياضي بهوية ملالية خالصة، قوامها الانتماء الصادق والغيرة على القميص، بدلاً من التعاقدات المكلفة مع أسماء من خارج المدينة غالباً ما ترحل عند أول منعطف دون ترك أثر هيكلي.
إن إدارة رجاء بني ملال مطالبة اليوم بالتحلي بالشجاعة والجرأة التقنية؛ فالاستثمار الحقيقي لا يُقاس بحجم السيولة المصروفة على انتدابات خارجية، بل بمدى القدرة على تثمين الرأسمال البشري للنادي، وتوفير كافة الإمكانيات للأطر التي أسست لهذه النواة الشابة لقيادة سفينة العودة إلى الواجهة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق