ف.الطالب
تتجه دائرة الفقيه بن صالح إلى خوض واحدة من أكثر المنافسات الانتخابية إثارة بجهة بني ملال-خنيفرة، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، في ظل تعدد الأسماء المرشحة وتباين التجارب السياسية التي تدخل السباق من أجل الظفر بأحد المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة.
وتتميز انتخابات هذه السنة بعودة عدد من الوجوه
السياسية المعروفة، مقابل بروز أسماء جديدة تراهن عليها الأحزاب لإعادة ترتيب
موازين القوى داخل الإقليم، خصوصاً بعد التغييرات التي عرفتها الخريطة الانتخابية
منذ استحقاقات 2021.
وفي ما يلي أبرز الأسماء التي جرى الإعلان عن
ترشيحها إلى حدود 4 شتنبر 2026:
صالح حنين.. حزب التجمع الوطني للأحرار
اختار حزب التجمع الوطني للأحرار صالح حنين وكيلاً
للائحته بدائرة الفقيه بن صالح، وهو اسم راكم تجربة في العمل الجماعي والبرلماني،
إذ يشغل رئاسة جماعة أولاد عياد.
كما سبق لحنين أن دخل مجلس النواب عن دائرة الفقيه
بن صالح، بعد فوزه في الانتخابات الجزئية التي أجريت عقب إعلان المحكمة الدستورية
شغور المقعد الذي كان يشغله زميله في الحزب المحفوظ كمال. ويعول حزب الأحرار على
حضوره المحلي والتنظيمي للحفاظ على موقعه داخل الدائرة.
أحمد فضلي.. حزب الأصالة والمعاصرة
يدخل حزب الأصالة والمعاصرة المنافسة باسم أحمد
فضلي، نجل الراحل إبراهيم فضلي، الذي كان من أبرز الوجوه السياسية والانتخابية
بالإقليم، وسبق له أن فاز بمقعد برلماني عن الدائرة خلال انتخابات 2021.
ويمثل ترشيح أحمد فضلي استمراراً لحضور عائلة فضلي
في المشهد الانتخابي المحلي، في وقت يسعى فيه "البام" إلى الحفاظ على
أحد المقاعد التي حصل عليها في الاستحقاق الماضي، وإعادة بناء حضوره داخل الدائرة.
رحال المكاوي.. حزب الاستقلال
جدد حزب الاستقلال ثقته في رحال المكاوي لقيادة
لائحته الانتخابية بدائرة الفقيه بن صالح.
ويعد المكاوي من أبرز الوجوه السياسية بالإقليم، إذ
يشغل رئاسة المجلس الجماعي لمدينة الفقيه بن صالح، كما راكم تجربة برلمانية سابقة،
بعدما انتخب عضواً بمجلس المستشارين، وتولى خلال تلك الفترة رئاسة لجنة المالية
والتنمية الاقتصادية.
ويحاول المكاوي، من خلال ترشحه الجديد، توظيف
تجربته في العمل المؤسساتي والجماعي لخوض منافسة قوية على أحد المقاعد الأربعة.
الشرقاوي الزنايدي.. حزب الاتحاد الاشتراكي
للقوات الشعبية
يعود الشرقاوي الزنايدي إلى واجهة المنافسة باسم الاتحاد
الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما اختار الحزب تجديد الثقة فيه لقيادة لائحته
بالإقليم.
ويعتبر الزنايدي من أكثر الأسماء خبرة داخل
الدائرة، إذ سبق له تمثيل الفقيه بن صالح في مجلس النواب لعدة ولايات، كما يشغل
رئاسة جماعة أولاد زمام لثلاث ولايات.
ويستند الزنايدي إلى تجربة انتخابية طويلة وحضور
محلي متراكم، ما يجعله من الأسماء التي ستكون محط متابعة خلال الحملة الانتخابية
المقبلة.
سمير راديوز.. حزب الحركة الشعبية
اختار حزب الحركة الشعبية سمير راديوز وكيلاً
للائحته بدائرة الفقيه بن صالح، في خطوة تعكس رغبة الحزب في إعادة بناء حضوره داخل
الإقليم.
ويأتي ترشيح راديوز في سياق مختلف عن انتخابات
2021، التي حملت اسم محمد مبديع بقوة داخل الدائرة، بعدما حصل آنذاك على أكثر من
25 ألف صوت.
وتراهن "السنبلة" على مرشحها الجديد
لإعادة استقطاب جزء من الوعاء الانتخابي الذي كان للحزب خلال الاستحقاقات السابقة.
عبد العزيز الريحاني.. حزب العدالة والتنمية
يدخل حزب العدالة والتنمية الانتخابات باسم عبد
العزيز الريحاني، الذي جرى اختياره وكيلاً للائحة الحزب المحلية بدائرة الفقيه بن
صالح.
والريحاني عضو بالمجلس الجماعي لمدينة الفقيه بن
صالح، كما سبق أن شغل مهمة نائب رئيس المجلس، وهو أيضاً من الوجوه التنظيمية للحزب
بالإقليم، حيث تم انتخابه كاتباً إقليمياً لحزب العدالة والتنمية.
ويأمل "المصباح" من خلال هذا الترشيح في
استعادة جزء من حضوره الانتخابي داخل الدائرة، بعدما كان قد حصل على مقعد برلماني
سنة 2016 قبل أن يغيب عن المقاعد الأربعة في انتخابات 2021.
عبد الكريم الراعي.. حزب التقدم والاشتراكية
بدوره، حسم حزب التقدم والاشتراكية اختياره لعبد
الكريم الراعي وكيلاً للائحته الانتخابية بدائرة الفقيه بن صالح.
ويأتي ترشيح الراعي ضمن توجه الحزب نحو الدفع
بأسماء قادرة على الحضور ميدانياً داخل الدوائر المحلية، في محاولة لتعزيز موقع
"الكتاب" في الخريطة الانتخابية بالإقليم.
سميرة حسني.. حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية
تدخل سميرة حسني غمار الانتخابات التشريعية المقبلة
بدائرة الفقيه بن صالح، وكيلاً للائحة الاتحاد المغربي للديمقراطية، في ترشيح يضيف
اسماً نسائياً إلى قائمة المتنافسين على المقاعد البرلمانية الأربعة المخصصة
للدائرة.
وبحسب المعطيات المعلنة، فقد حسم الحزب اختياره
لصالح حسني لقيادة لائحته المحلية في استحقاقات 23 شتنبر 2026. ويأتي هذا الترشيح
في سياق سعي عدد من الأحزاب الصغيرة والمتوسطة إلى توسيع حضورها داخل الدوائر
المحلية، وطرح أسماء جديدة أمام الناخبين.
الشرقاوي التهامي.. حزب تحالف اليسار
من جهته، اختار تحالف اليسار الديمقراطي، المكوّن
من عدد من التنظيمات اليسارية، الشرقاوي التهامي وكيلاً للائحته بدائرة الفقيه بن
صالح.
ويحمل ترشيح الشرقاوي التهامي بعداً محلياً واضحاً،
باعتباره من أبناء مدينة سوق السبت أولاد النمة، وهو ما يمنح تحالف اليسار حضوراً
انتخابياً في واحدة من أهم المراكز الحضرية داخل الإقليم.
ويأتي دخوله السباق في وقت تسعى فيه قوى اليسار إلى
الحفاظ على حضورها الانتخابي وطرح مرشحين ذوي ارتباط بالمجال المحلي، في مواجهة
أسماء حزبية لها تجارب برلمانية وجماعية سابقة.
المهدي المعطاوي.. حزب جبهة القوى الديمقراطية
أما المهدي المعطاوي، مرشح جبهة القوى الديمقراطية،
فيقدم نموذجاً مختلفاً نسبياً داخل السباق الانتخابي، إذ يجمع بين التكوين الهندسي
والممارسة السياسية والجماعية.
فالمعطاوي مهندس دولة، وسبق أن اختاره حزب جبهة
القوى الديمقراطية أميناً إقليمياً للحزب بإقليم الفقيه بن صالح، كما كان حاضراً في
الاستحقاقات الجماعية السابقة.
ويُعد ترشيح المعطاوي استمراراً لحضوره السياسي
داخل الإقليم، بعدما سبق أن قاد لائحة جبهة القوى الديمقراطية في الانتخابات
الجماعية بمدينة الفقيه بن صالح سنة 2021، وحصلت اللائحة آنذاك على مقعدين بالمجلس
الجماعي.
وتكشف نتائج انتخابات 2021 عن حجم التنافس المنتظر،
بعدما تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار الدائرة آنذاك، بحصول مرشحه المحفوظ كمال
على 37,584 صوتاً،
متبوعاً بمحمد مبديع عن الحركة الشعبية بـ25,704 أصوات، ثم إبراهيم فضلي عن
الأصالة والمعاصرة بـ20,367 صوتاً، والشرقاوي الزنايدي عن الاتحاد الاشتراكي
بـ17,205 أصوات.
لكن الخريطة الحالية تختلف عن انتخابات 2021، بعد
غياب عدد من الأسماء التي كانت حاضرة بقوة، وفي مقدمتها المحفوظ كمال ومحمد مبديع
والراحل إبراهيم فضلي، ما يجعل السباق الحالي مفتوحاً على احتمالات متعددة.
وبذلك، تبدو دائرة الفقيه بن صالح أمام معركة
انتخابية تتداخل فيها التجربة البرلمانية، والحضور الجماعي، وقوة التنظيمات
الحزبية، والرصيد العائلي والسياسي للمرشحين.
ومع استمرار عملية إيداع الترشيحات إلى غاية 9
شتنبر، تبقى إمكانية ظهور أسماء أو لوائح إضافية قائمة، قبل أن تتضح بشكل نهائي
الخريطة الانتخابية التي ستتنافس على المقاعد الأربعة للدائرة.
وفي انتظار انطلاق الحملة الانتخابية، تظل صناديق
الاقتراع وحدها القادرة على حسم سؤال رئيسي: هل
تحافظ الوجوه المجربة على حضورها، أم تنجح الأسماء الجديدة في قلب موازين القوى
بدائرة الفقيه بن صالح؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق