أوزود (إقليم أزيلال) — في قلب الطبيعة الجبلية لشلالات أوزود، انطلقت فعاليات الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الجبل تحت شعار "الجبل، الارتقاء والسلام"، لتتحول المنطقة إلى ملتقى فكري وسينمائي دولي يتجاوز البعد الاحتفالي نحو تفكيك القضايا الكبرى المرتبطة بالهوية والمجال.
استهل المهرجان برنامجه بدرس افتتاحي لافت قدمه وسيط المملكة، السيد حسن طارق، تحت عنوان "الهوية الوطنية والسرد الوطني والسينما". وركّز السيد طارق في مداخلته أمام نخبة من النقاد والمخرجين وكتاب السيناريو على الدور المحوري الذي تلعبه السينما في تشكيل الوعي الجمعي، مشيراً إلى أن الصورة ليست مجرد مرآة للواقع، بل قوة فاعلة "تصوغ تمثلاتنا عن ذواتنا ومجتمعاتنا وتاريخنا".
وثمّن وسيط المملكة توجه إدارة المهرجان نحو احتضان "سينما الهامش" وتكريس تقليد الدروس الافتتاحية التي تعيد ربط الممارسة السينمائية بالنقد الفلسفي والاجتماعي. وقد أثار هذا الطرح تفاعلاً واسعاً ونقاشاً غنياً بين صناع الأفلام والمهتمين بالشأن الثقافي حول كيفية صياغة سرديات بصرية تنطلق من الخصوصية المحلية لتعانق القضايا الإنسانية المشتركة.
السينما والتنمية الترابية: ثنائية تتكامل
لا تقتصر الدورة الحالية، الممتدة حتى السادس من شتنبر الجاري، على الجانب النظري؛ بل تُسائل عبر ندواتها العلمية رهانات التنمية الترابية، وتحديداً من خلال:
ندوة متخصصة حول "تيمة الجبل في السرد المغربي".
جلسة حوارية تستكشف "دور الصناعة السينمائية في استراتيجية التنمية الترابية المندمجة".
وتسعى مؤسسة "صوت الجبل للتراث والتنمية المستدامة"، الجهة المنظمة للتظاهرة منذ عام 2023، إلى ترسيخ الفن كرافعة تنموية واقتصادية تبرز المؤهلات الطبيعية والثقافية للمناطق الجبلية، واضعة أوزود على خارطة الوجهات التي يلتقي فيها سحر البيئة بوهج الإبداع.
منافسة دولية برئاسة فكرية
على الصعيد السينمائي، تشهد الدورة منافسة قوية ضمن مسابقتها الرسمية بمشاركة أفلام روائية طويلة تمثل 8 دول من إفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا. وتتولى الفصل بين الأعمال لجنة تحكيم دولية يترأسها المفكر والناقد المغربي محمد نور الدين أفاية، مما يمنح التقييم بعداً نقدياً رصيناً، بالتوازي مع فقرات تكريمية لرموز تركت بصمتها في الساحة الفنية محلياً ودولياً.
بهذا التوليف بين قوة الصورة وحيوية الفكر، يؤكد مهرجان أوزود أن جبال الأطلس لم تعد مجرد ديكور بصري خارجي، بل فضاءً منتجاً للثقافة وفاعلاً في إعادة بناء السردية الوطنية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق