حقيقة أم شائعات؟.. كشف الغطاء عن "التعديلات الثورية" لمنظومة التحكيم في كأس العالم 2026
كتب: المحرر الرياضي
مع اقتراب الحدث الكروي الأبرز عالمياً، كأس العالم 2026، تتجه الأنظار ليس فقط نحو تحضيرات المنتخبات وجاهزية الملاعب، بل أيضاً نحو المنظومة التحكيمية التي باتت تشغل حيزاً كبيراً من نقاشات جماهير الساحرة المستديرة. مؤخراً، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بسلسلة من "التعديلات الثورية" المنسوبة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والتي قيل إنها ستظهر لأول مرة في المونديال القادم لردع السلوكيات غير الرياضية. ولكن، هل هذه القوانين حقيقة أم مجرد شائعات رقمية صيغت بذكاء؟
تناقلت الحسابات الرياضية والصفحات المليونية بنوداً تحكيمية تبدو في ظاهرها حلاً سحرياً لبعض معضلات كرة القدم الحديثة (مثل إضاعة الوقت والمشادات اللفظية)، وجاءت أبرز تلك المزاعم كالتالي:
طرد اللاعب عند تغطية الفم: ادعت المنشورات أن أي لاعب يغطي فمه بيده أو قميصه أثناء مشادة سيطرد مباشرة لمنع الإساءة اللفظية. في الواقع، لا يوجد أي بند أو مقترح في قانون كرة القدم يعاقب على هذا السلوك، ورغم كونه يثير رغبة الجماهير في معرفة ما يدور، إلا أنه يظل خارج نطاق العقوبات التحكيمية ما لم يصدر من اللاعب سلوك مشين أو ألفاظ يلتقطها الحكم مباشرة.
عقوبة الـ 60 ثانية للعلاج: زعم المنشور إلزام اللاعب المصاب بالبقاء دقيقة كاملة خارج الملعب لضمان عدم التلاعب بالوقت. هذه الإشاعة مجتزأة ومحورة من قاعدة تجريبية حقيقية طبقها الدوري الأمريكي للمحترفين (MLS) حديثاً (والتي تلزم اللاعب بالخارج لدقيقتين إذا دخل الطاقم الطبي، لعلاج ظاهرة تمثيل الإصابة)، لكنها تظل تجربة محلية ولم يتم اعتمادها أو تعميمها من قبل المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) لكأس العالم.
توسيع صلاحيات الـ VAR لتشمل الركنيات والإنذار الثاني: قيل إن حكم الفيديو سيتدخل لمراجعة الكروت الصفراء الثانية والضربات الركنية. هذا الادعاء عارٍ تماماً عن الصحة؛ فبروتوكول الـ VAR صارم ومحدد بأربع حالات فقط (الأهداف، ركلات الجزاء، الطرد المباشر، والخطأ في هوية اللاعب). أي توسيع إضافي للمراجعات -خاصة الركنيات- سيؤدي إلى قتل ريتم المباراة وتحويلها إلى مواجهة تمتد لثلاث ساعات، وهو ما يرفضه المشرعون تماماً.
إن تعديل قوانين كرة القدم ليس بالأمر الهين الذي يحدث بقرار مفاجئ ينتشر على "فيسبوك" أو "إكس". المجلس الدولي لكرة القدم (IFAB) هو الجهة التشريعية الوحيدة المسؤولة عن هذا الشأن، وتمر أي قاعدة جديدة بمراحل تجريبية صارمة وطويلة في بطولات الفئات السنية أو دوريات محلية محددة قبل أن ترى النور في بطولة بحجم كأس العالم.
القوانين الانضباطية الحالية الحازمة بشأن "السلوك غير الرياضي" والاعتراض الجماعي ومغادرة الملعب احتجاجاً كافية تماماً إذا طُبقت بحزم من قبل الحكام، وليست بحاجة لاستحداث بنود "فانتازية" كالتي تم تداولها.
"الجمهور الكروي يبحث دائماً عن العدالة المطلقة وعن حلول جذرية للظواهر السلبية كإضاعة الوقت والتحايل، مما يجعل هذه الأخبار المفبركة تجد أرضاً خصبة للتصديق والانتشار لأنها تلامس رغبات المشجعين."
المنشورات المتداولة لم تكن سوى مزيج ذكي بين تجارب محلية معزولة، وقوانين قديمة موجودة بالفعل، وأمنيات جماهيرية تمت صياغتها بأسلوب رسمي وصحفي ومميز لكسب التفاعل وحصد المشاهدات.
ستبقى بطولة كأس العالم 2026 مسرحاً للإثارة والتنافس الشريف، وستشهد بالتأكيد توجيهات صارمة للحكام لحماية سلامة اللاعبين وزيادة وقت اللعب الفعلي، ولكن كل ذلك سيحدث وفقاً لكتاب القوانين الرسمي الأخضر، بعيداً عن "ثورة التشريعات" الافتراضية التي اختلقتها مخيلة رواد مواقع التواصل الاجتماعي.








