شبهات التزوير الانتخابي تعصف بالمشهد السياسي في طنجة.. ومذكرة بحث في حق العمدة ليموري




طنجة — تعيش الساحة السياسية بمدينة طنجة على وقع زلزال انتخابي وقضائي غير مسبوق، عقب تطورات متسارعة طالت التحقيقات الجارية بشأن شبهات تلاعب بالعملية الانتخابية لاقتراع 23 شتنبر، والتي بلغت ذروتها بإصدار مذكرة بحث في حق رئيس مجلس جماعة طنجة والمسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، السيد منير ليموري.

وتفيد المعطيات الميدانية بأن مذكرة البحث تزامنت مع تداول أنباء عن مغادرة السيد ليموري التراب الوطني رفقة أسرته الصغيرة، في وقت خلّف فيه القرار صدمة واسعة داخل الأوساط الحزبية والمحلية، نظراً للوزن التدبيري والسياسي الذي يشغله المعني بالأمر في عاصمة البوغاز.

شرارة البداية من كساباراطا تعود فصول القضية إلى الساعات الأولى من يوم الاقتراع، وتحديداً بمكتب التصويت الكائن بمدرسة القدس في حي "كساباراطا" الشعبي بدائرة طنجة-أصيلة. إذ سادت حالة من الاحتقان والاحتجاجات إثر تداول معطيات تفيد بوجود أوراق تصويت غير قانونية داخل المكتب ومحيطه، لتبادر السلطات الأمنية إلى توقيف مشتبه به بحوزته أوراق انتخابية مؤشر عليها مسبقاً لصالح رمز "الجرار".

وتعززت القضية بانتشار شريط مصور يوثق صندوقاً زجاجياً يضم أغلفة تصويت، وهو ما دفع الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة إلى فتح بحث قضائي عاجل ومعمق لتحديد الوقائع وترتيب المسؤوليات والآثار القانونية اللازمة.

توسع دائرة التحقيقات تأخذ الأبحاث الأمنية والقضائية أبعاداً متصاعدة، حيث ارتفع عدد الموقوفين رهن تدبير الحراسة النظرية إلى خمسة أشخاص لاستجلاء كافة الخيوط والامتدادات المحتملة. وتفيد مصادر مطلعة بأن التحقيقات تحظى بمتابعة حثيثة ودقيقة من جهات عليا، حرصاً على كشف الحقيقة كاملة في واقعة أثارت جدلاً عريضاً حول سلامة المسار الانتخابي بالدائرة المعنية.

وقد خيّمت حالة من الترقب والقلق على عدد من الفاعلين الحزبيين والمنتخبين المحليين، خشية ورود أسمائهم أو توريطهم في إفادات الموقوفين خلال مساطر الاستماع الجارية.

بين نفي الحزب وكلمة القضاء في المقابل، سارعت قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إلى نفي أي مسؤولية، واصفة ما يجري بأنه "حملة مغرضة ومفتعلة" تستهدف النيل من الحزب دون الاستناد إلى قرائن ثابتة. ومن جانبه، أكد السيد عبد اللطيف الغلبزوري، وكيل لائحة الحزب بالدائرة، انتفاء أي صلة تربط التنظيم بالشخص الموقوف أولاً، مشيراً إلى أن توجهه إلى ولاية الأمن جاء لوضع شكاية ضد ما اعتبره حملة تشهير بحزبه.

ومع استمرار التحريات واستنطاق الموقوفين، يترقب الرأي العام المحلي والوطني ما ستسفر عنه المسطرة القضائية لقول كلمتها الفصل في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد الانتخابي الراهن.

الدار البيضاء: توقيف سائقة مخمورة متورطة في دهس شرطي والفرار وترقية استثنائية للفقيد




​شهدت مدينة الدار البيضاء، في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت 26 شتنبر، حادثة مأساوية أودت بحياة موظف شرطة أثناء أدائه لواجبه المهني، بعد تعرضه لحادثة سير مميتة ارتكبتها سائقة في حالة سكر متقدمة ولاذت بالفرار.

​ووفق المعطيات الأولية للبحث، كانت دورية أمنية تابعة لمنطقة أمن أنفا تباشر مهامها الاعتيادية في تنظيم المراقبة المرورية، قبل أن تباغت سيارة مسرعة أحد عناصر الدورية، برتبة حارس أمن، وتصدمه بقوة. ورغم التدخل السريع لنقل الضحية إلى المستشفى، إلا أن المنية وافته متأثراً بإصاباته البليغة قبل بلوغ المؤسسة الصحية.

​وساهمت التكنولوجيا الأمنية الميدانية في تسريع فك خيوط الواقعة؛ إذ مكن تفريغ كاميرا المراقبة المحمولة الخاصة بعناصر الدورية من رصد بيانات السيارة المشتبه فيها وتحديد لوحة ترقيمها بدقة. وقادت التحريات الفورية للشرطة القضائية إلى تحديد مكان المركبة وتوقيف سائقتها في زمن وجيز، حيث تبين أنها كانت تقود تحت تأثير كحولي متقدم، فضلاً عن توقيف شخص آخر كان يرافقها على متن العربة.

​وقد جرى وضع المعنيين بالأمر تحت تدابير البحث القضائي، الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، لتحديد كافة الملابسات والمسؤوليات الجنائية المنسوبة لكل طرف وإحالة القضية على العدالة.

​وعلى الصعيد المؤسساتي والإنساني، أصدر المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني قراراً يقضي بمنح ترقية استثنائية لموظف الشرطة الفقيد شهيد الواجب، تقديراً لتفانيه وتضحيته بالروح في سبيل استتباب الأمن، مع تكليف مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي الأمن الوطني بالإحاطة الكاملة بأسرة الفقيد وتقديم الدعم النفسي والمادي ومواكبة متطلباتها.

أمطار وزخات مرتقبة وانخفاض في درجات الحرارة ابتداءً من الأحد

 



تستعد الحالة الجوية بالمغرب لتسجيل تحول تدريجي ابتداءً من يوم الأحد المقبل، مع توقعات بعودة الأمطار والزخات المطرية إلى عدد من المناطق، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في درجات الحرارة، بعد أيام من الأجواء الحارة نسبياً التي ميزت عدداً من مناطق المملكة.

وأوضح الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أن الطقس سيظل، يومي الجمعة والسبت، حاراً نسبياً إلى حار بعدد من المناطق، خاصة السهول الداخلية الشمالية، وسوس، والجنوب الشرقي، إلى جانب المناطق الداخلية من الأقاليم الصحراوية.

ويرتقب خلال الليل والصباح تشكل سحب منخفضة مصحوبة أحياناً بالضباب أو الرذاذ، خصوصاً على السواحل والسهول الأطلسية والواجهة المتوسطية، فيما قد تعرف أقصى جنوب الأقاليم الصحراوية زخات رعدية متفرقة. كما ستهم رياح معتدلة إلى قوية نسبياً بعض المناطق، ولا سيما طنجة والأقاليم الصحراوية، مع احتمال تناثر الغبار محلياً.

ورغم دخول فصل الخريف رسمياً أمس الخميس، ستستمر الأجواء الحارة نسبياً إلى الحارة، يوم السبت، بعدد من المناطق، قبل أن تبدأ الحالة الجوية في التغير تدريجياً مع بداية الأسبوع المقبل.

وابتداءً من الأحد، تشير التوقعات إلى تسجيل أمطار وزخات مطرية بالأطلس الكبير والمتوسط، إلى جانب أمطار ضعيفة خلال الليل بعدد من مناطق السهول الأطلسية الشمالية والوسطى، وسايس، وسوس، ومنطقة طنجة وغرب الواجهة المتوسطية.

كما ستستمر السحب المنخفضة الصباحية، المصحوبة أحياناً بالضباب أو الرذاذ، على السواحل والسهول الأطلسية والواجهة المتوسطية، في حين ستظل الأجواء حارة نسبياً بالجنوب الشرقي والأقاليم الصحراوية. ويرتقب أيضاً استمرار هبوب رياح قوية نسبياً في بعض المناطق، خاصة طنجة والأطلس والأقاليم الصحراوية، مع إمكانية تناثر الغبار محلياً.

وبذلك، تتجه المملكة، مع بداية الأسبوع المقبل، نحو انتقال تدريجي من أجواء الحرارة إلى طقس أكثر اعتدالاً، تتخلله عودة الأمطار والزخات إلى عدد من المناطق، في مؤشر على بداية تغير ملموس في ملامح الحالة الجوية.

 


البيجيدي يصعّد بعد الانتخابات.. سلوك المساطر القانونية بشأن محاضر التصويت

 



عاد حزب العدالة والتنمية إلى واجهة المشهد السياسي من بوابة انتخابات 23 شتنبر 2026، بعدما تمكن، وفق النتائج المؤقتة التي تداولتها قيادته، من حصد 54 مقعداً بمجلس النواب، في حصيلة اعتبرتها الأمانة العامة للحزب تطوراً لافتاً مقارنة بالانتخابات السابقة.

وخلال اجتماع استثنائي ترأسه الأمين العام عبد الإله ابن كيران، وضعت قيادة الحزب النتائج الانتخابية في صلب نقاشها، معبرة عن اعتزازها بما وصفته بالتقدم الكبير في الحضور البرلماني، ومعتبرة أن الحملة الانتخابية والتفاعل الجماهيري مع مهرجانات الحزب ساهما في تحقيق هذه الحصيلة.

وفي تقييمها لسير العملية الانتخابية، سجلت الأمانة العامة ما اعتبرته جوانب إيجابية في تدبير الاقتراع وتعامل السلطات مع عدد من الشكايات التي تقدم بها الحزب، لكنها في المقابل وجهت انتقادات إلى مستوى المشاركة الانتخابية، معتبرة أن ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع يطرح أسئلة سياسية ومؤسساتية.

ولم تتوقف مخرجات الاجتماع عند القراءة السياسية للنتائج، إذ أعلنت قيادة العدالة والتنمية استعدادها لسلك المساطر القضائية بشأن حالات قالت إن ممثلي الحزب واجهوا خلالها امتناعاً عن تسلم محاضر بعض مكاتب التصويت، في خطوة من شأنها أن تنقل جزءاً من الاعتراضات الانتخابية إلى المسار القانوني.

وعلى المستوى السياسي، حسمت الأمانة العامة توجه الحزب نحو الاصطفاف في المعارضة خلال الولاية التشريعية المقبلة، مع الدعوة إلى عقد دورة استثنائية للمجلس الوطني من أجل التداول في هذا القرار وتزكيته.

وهكذا، يخرج العدالة والتنمية من استحقاق 23 شتنبر بحصيلة برلمانية جديدة، لكنه في الوقت نفسه يضع نفسه منذ الآن في موقع المعارضة، فاتحاً مرحلة جديدة ستجمع بين استثمار حضوره داخل المؤسسة التشريعية ومواصلة الدفاع عن مواقفه بشأن طريقة تدبير العملية الانتخابية وقواعدها.


تعثر البرازيل أمام أستراليا يمنح المغرب المركز الخامس في تصنيف «فيفا»

 


واصل المنتخب المغربي تعزيز موقعه ضمن كبار كرة القدم العالمية، بعدما قفز إلى المركز الخامس في التصنيف المباشر للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مستفيداً من التعادل الذي سجله المنتخب البرازيلي أمام أستراليا في مباراة ودية.

وفرض المنتخب الأسترالي التعادل بهدف لمثله على البرازيل، ليتراجع رصيد الأخيرة إلى 1802.92 نقطة، ما منح المنتخب المغربي فرصة تجاوزها بفارق طفيف، بعدما استقر رصيده عند 1803.99 نقطة، ليرتقي بذلك إلى المرتبة الخامسة عالمياً في الترتيب المؤقت.

ويكرس هذا التقدم الحضور المتصاعد للكرة المغربية على الساحة الدولية، إذ يواصل «أسود الأطلس» احتلال صدارة المنتخبات الإفريقية والعربية، في وقت يخوض فيه المنتخب الوطني مرحلة جديدة من الاستحقاقات القارية.

وتتجه الأنظار مساء اليوم الجمعة إلى المواجهة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره الغابوني، انطلاقاً من السابعة مساء، برسم الجولة الأولى من التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027، حيث يسعى المنتخب الوطني إلى تدشين مشواره بنتيجة إيجابية.

ويظل المركز الخامس المسجل حالياً ضمن التصنيف المباشر مؤقتاً، في انتظار اعتماد النتائج الدولية بشكل رسمي من طرف «فيفا»، على أن يصدر التصنيف العالمي الرسمي الجديد في 7 أكتوبر 2026.

 


بني ملال-خنيفرة: التجمع الوطني للأحرار حين يسقط "قائد السفينة" وتتبخر التقارير الوردية



بني ملال-خنيفرة: التجمع الوطني للأحرار حين يسقط "قائد السفينة"

وتتبخر التقارير الوردية




 

محمد الشكدالي

 

تكشف المعطيات الصادمة التي أفرزتها الاستحقاقات التشريعية الأخيرة بجهة بني ملال-خنيفرة عن حقيقة تنظيمية لا تقبل المواربة خاصة على مستوى حزب التجمع الوطني للأحرار: لقد ارتكب الحزب خطيئة سياسية كبرى حين استجاب لتقديرات واهية، وأقدم على تفكيك هرم التنسيق والتنظيم الذي كان له الفضل المباشر في هندسة صدارة المشهد السياسي بمختلف أقاليم الجهة الخمسة.

إن التصدع الذي يعيشه البيت التجمعي اليوم ليس مجرد تراجع عابر، بل هو انهيار مدوٍ لخيار تنظيمي أثبتت صناديق الاقتراع عقمه، وتتجلى ملامحه في حقائق رقمية وميدانية دامغة:

سقوط المنسق الجهوي: رمزية الهزيمة بالأرقام الفاضحة

ليس هناك دليل أبلغ على عمق الكارثة من عجز المنسق الجهوي خالد المنصوري المعيّن خلفا لعبد الرحيم شطبي، عن حجز مقعد نيابي في دائرة انتخابية مفتوحة تتسع لستة مقاعد كاملة. فالرجل لم يحصد سوى قرابة 4100 صوت؛ وهو رقم مخجل بكل المقاييس السياسية، لا يعكس فقط عزلة المرشح، بل يمثل سقوطاً حراً لحزب كان يسجل هذا الرقم أو يتجاوزه في نفوذ جماعة ترابية واحدة.

وتزداد فداحة هذا الرقم حين يُقارن برصيد الحزب وقوته الانتخابية الميدانية في الدائرة؛ إذ كان الحزب يقود 8 جماعات ترابية من أصل 22، ويمتلك قاعدة صلبة قوامها 155 مستشاراً جماعياً، وكان قد ظفر في الاستحقاقات التشريعية السابقة بأكثر من 35 ألف صوت.

 إن تبخر هذا الخزان الانتخابي الهائل، وعجز "قائد المرحلة" و التي وصفته أحد المنابر الاعلامية المحلية بـ "ميسي الانتخابات" حتى عن تأمين أصوات مستشاريه وقواعده، لا يمثل إخفاقاً شخصياً فحسب، بل هو حكم ميداني وشعبي صريح على إفلاس الخيار التنظيمي برمته، وبرهان قاطع على الرفض الجماهيري لفرض أسماء معزولة عن النبض الحقيقي للمنطقة.

زيف الصورة المنقولة وتغييب صوت الميدان

إن المنعرج الحقيقي الذي قاد إلى هذه النكسة يعود إلى الركون لتقديرات مكتبية معزولة عن الواقع؛ حيث جرى رسم لوحات وردية وتقديم قراءات مريحة اعتمدت على مقربين مصلحيا محصورة العدد من قبيلة " دون كيشوت " التي حجبت ما كان يغلي في العمق.

لقد جرى التغاضي عن مقتضيات الشفافية والمسؤولية في نقل المعطيات الحقيقية للقواعد، واستُبدل التقييم الموضوعي بانطباعات موجهة بررت إبعاد الطاقات التي صنعت ريادة الحزب ونسجت تحالفاته الرصينة. والنتيجة كانت تنويماً مغناطيسياً للقرار المركزي، تلاه استيقاظ صادم على وقع فقدان معاقل تاريخية وهدر رصيد انتخابي كان كفيلاً بضمان المقعد بأريحية تامة.

تبديد التراكم وهدم توازنات الأقاليم

لقد أثبتت التجربة أن قيادة المشهد في جهة بني ملال-خنيفرة لا تُدار بالقرارات الفوقية، بل بمعرفة دقيقة بحساسيات السهل والجبل، وشبكات الثقة التي تم بناؤها لسنوات في بني ملال والفقيه بن صالح وأزيلال وخنيفرة وخريبكة. وكان الإقدام على تكسير ذلك التراكم دون بدائل حقيقية بمثابة تقديم هدايا مجانية للخصوم السياسيين، الذين استثمروا هذا التخبط وأعادوا رسم الخريطة لصالحهم بعدما تحول خزان الحزب من قوة ضاربة تتجاوز 35 ألف صوت إلى حصيلة لا تتعدى عتبة الـ 4100 صوت.

عدوى العشوائية تسقط الأقاليم.. والنجاة بالعصامية الفردية

لم تتوقف ارتدادات هذا التخبط والرعونة التدبيرية عند حدود دائرة التنسيق، بل امتدت كالنار في الهشيم لتعصف بجل أقاليم الجهة؛ حيث سقطت أغلب الوجوه المعروفة بعدما تُركت لمصيرها في مواجهة عواصف المنافسة بلا إسناد ولا رؤية جامعة. ولم ينجُ من مقصلة السقوط في الجهة بأكملها إلا استثناءان فرضا نفسيهما بفضل امتدادهما الشخصي وشبكاتهما الذاتية:

السيد صالح حنين في دائرة الفقيه بن صالح (المتنافسة على 4 مقاعد)، الذي انتزع مقعده بفضل رصيده المحلي وعلاقاته المباشرة بالساكنة وعصاميته الميدانية.

السيد رشيد المنصوري في دائرة أزيلال-دمنات (المتنافسة على 3 مقاعد)، الذي نجح بدوره في التحصن بحاضنته الشعبية وقوة حضوره الذاتي في محيطه.

لقد أكد هذان الاستثناءان قاعدة ساطعة: حينما تخلت الماكينة المركزية عن دورها وغرقت في العشوائية، نجا فقط من كان يمتلك شرعية الميدان ورصيد الثقة الخاص، بينما هوى باقي المرشحين ضحية حسابات التسيير الكارثي.

مهزلة التزكيات: التضحية بالمناضلات وسقوط الحصون المضمونة

تجلت الكارثة العظمى وسوء التقدير الفاضح على مستوى هندسة الترشيحات والاختيارات؛ ولعل الفضيحة الأبرز تمثلت في تزكية وكيلة اللائحة الجهوية المخصصة للنساء، حيث تم القفز بشكل غير مفهوم على كفاءات الحزب وتضحيات مناضلاته، وتفضيل شابة غير معروفة على صعيد الحزب ، على حساب وجوه أثبتت جدارتها في الميدان، وفي مقدمتها نوال الناصيري نائبة رئيس المكتب الجهوي للشبيبة التجمعية وعضوة بلدية خنيفرة، المناضلة الحاضرة في معارك القرب.

هذا العبث في التقدير لم يكن معزولاً عن الصدمة المدوية التي شهدها إقليم خنيفرة ذاته؛ إذ سقط المقعد النيابي المحلي الذي كان يُعد تاريخياً "المقعد المضمون" للحزب بحكم تغطيته الكاملة للدوائر الترابية والانتخابية. فكيف يُعقل أن يُهدر مقعد مضمون ويُضحى بطاقاته الفاعلة لصالح خيارات هجينة ومفاجئة، إلا إذا كان الأمر يتعلق بعمى تنظيمي مكتمل الأركان؟

إن ما جرى بجهة بني ملال-خنيفرة لم يكن قدراً انتخابياً محتوماً، بل كان نتيجة حتمية لنهج أقصى أصحاب الفضل والتراكم، وغلّف الفشل بتقارير وردية كاذبة. واليوم، وبعد أن قالت الصناديق كلمتها وأسقطت المنسق ومعه رهان المرحلة، يجد الحزب نفسه أمام استحقاق المحاسبة الصارمة: إما استئصال جذور هذا التخبط التدبيري والاعتراف بفداحة الخطيئة، أو القبول بتحول القوة الأولى بالجهة إلى مجرد ذكرى انتخابية في قادم الاستحقاقات.

الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية يوحدان الصفوف داخل مجلس النواب

 


أعلن حزبا الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، عقب إعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026، عن تشكيل فريق نيابي مشترك بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية الثانية عشرة.

وجاء القرار بعد سلسلة من المشاورات بين قيادتي الحزبين وبرلمانييهما، في خطوة ترمي إلى مواصلة تجربة التنسيق البرلماني التي جمعتهما خلال الولاية التشريعية السابقة.

وأكد الحزبان، في بلاغ مشترك، أن الفريق الجديد يستند إلى التقارب بين مواقفهما، ويهدف إلى تعزيز حضورهما داخل المؤسسة التشريعية، والرفع من فعالية أدائهما في مجالات التشريع والرقابة والترافع.

كما شدد الطرفان على أن هذا التنسيق يروم توحيد الجهود للدفاع عن قضايا المواطنين والاستجابة لانتظارات المرحلة المقبلة، مع الحفاظ على استقلالية وهوية كل حزب.

واعتبر محمد جودار وعبد الصمد عرشان أن تشكيل الفريق المشترك يشكل امتداداً لتجربة برلمانية سابقة، ويعكس إرادة الحزبين في تطوير التعاون المؤسساتي وتعزيز حضورهما داخل مجلس النواب.


الأحرار يخسر معاقل انتخابية ببني ملال-خنيفرة.. والنتائج تفتح باب المراجعة

 


شهد المشهد السياسي بجهة بني ملال خنيفرة هزة ارتدادية قوية عقب الإعلان عن نتائج الاستحقاقات الانتخابية، والتي أسفرت عن تراجع ملموس لحزب التجمع الوطني للأحرار. هذا التراجع ترجمته لغة الأرقام بانخفاض حصيلة الحزب من ثمانية مقاعد إلى ثلاثة مقاعد فقط، في انتكاسة تنظيمية وسياسية طرحت أكثر من علامة استفهام حول التدبير المحلي والجهوي لسفينة الحمامة.

ولم يحافظ حزب التجمع الوطني للأحرار على توهجه السابق بالجهة، حيث تقلص تمثيله بشكل مفاجئ ليقتصر على أسماء معدودة تمكنت من انتزاع مقاعد بصعوبة بالغة وسط أمواج عاتية من الغضب السخط التنظيمي. ويتعلق الأمر بكل من صالح حنين عن دائرة الفقيه بن صالح، ورشيد المنصوري عن دائرة أزيلال دمنات، وآية عادل عن اللائحة الجهوية. هذا الحصاد الهزيل يعكس انكماشاً انتخابياً واضحاً في معاقل تقليدية كانت إلى عهد قريب محسوبة على خانة النفوذ القوي للحزب بالجهة.

ويعود هذا السقوط الحر، حسب متتبعين للشأن الحزبي المحلي، إلى تراكمات من الاختلالات الهيكلية وسوء التسيير على مستوى التنسيق الجهوي والإقليمي. فقد عاش بيت الأحرار على وقع صفيح ساخن، توج بتقديم مولاي الرشيد إمامي استقالته من مهامه كمنسق إقليمي للحزب ببني ملال قبيل المحطة الانتخابية بأيام قليلة. وجاءت هذه الاستقالة لتفضح حجم التصدعات الداخلية، والتوتر الشديد بين القيادات الإقليمية والهياكل الجهوية، وهو ما أفرز حالة من التخبط وغياب التنسيق المحكم، وأربك حسابات الحملة الانتخابية وشتت جهود القواعد والمناضلين الذين وجدوا أنفسهم بدون قيادة موحدة توجّه الدفة نحو بر الأمان.

لقد أبان التراجع المدوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة بني ملال خنيفرة عن عقم المقاربات الفوقية في تدبير تزكيات الكفاءات وصياغة التحالفات المحلية. كما أن النزيف التنظيمي والاستقالات المتتالية تشكل جرس إنذار حقيقي للقيادة المركزية ، من أجل إعادة ترتيب البيت الداخلي، وفتح تحقيق شفاف في أسباب هذه الانتكاسة التي كفرت جزءاً كبيراً من القواعد الحزبية بالجهة في خطط العمل الحالية.

 


زلزال سياسي بجهة بني ملال-خنيفرة: انكسار مد "الأحرار"، سطوة "البام"، وانتعاش التعددية الحزبية

 



زلزال سياسي بجهة بني ملال-خنيفرة: 

انكسار مد "الأحرار"، سطوة "البام"، وانتعاش التعددية الحزبية


بقلم / محمد المخطاري

أعادت الاستحقاقات التشريعية رسم الخريطة السياسية والانتخابية بجهة بني ملال-خنيفرة على نحو غير مسبوق، كاسرةً معادلات الهيمنة التي أفرزتها انتخابات 2021 وما تلاها من اقتراعات جزئية. وإذا كانت قراءة النتائج تتطلب تفكيك الأرقام والتمثيليات، فإن العنوان الأبرز للمشهد الجديد يكمن في ثلاثة تحولات مفصلية: تراجع دراماتيكي لحزب التجمع الوطني للأحرار في قلاعه التاريخية، وتكريس ميداني مطلق لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب صعود ديناميكي لحزب الاستقلال واتساع رقعة التعددية السياسية بعودة أطياف كانت خارج دائرة التأثير المحلي.

انكسار "حمامة" بني ملال وخريبكة: من القمة إلى الهامش

شكّل السقوط المدوي لحزب التجمع الوطني للأحرار في هذه المحطة الحدث الأكثر إثارة للنقاش السياسي. فالحزب الذي هيمن على المشهد النيابي للجهة عقب استحقاقات 2021 بحيازته ثمانية مقاعد، وجد نفسه يتقهقر إلى ثلاثة مقاعد فقط، محققاً أدنى حصيلة له بالمنطقة منذ سنوات.

ولم تكن الخسارة مجرد تراجع في المقاعد، بل تمثلت في فقدان مراكز ثقله الرمزية والانتخابية؛ ففي دائرة بني ملال، هوى مرشح الحزب السيد خالد المنصوري من صدارة كاسحة ناهزت 35 ألف صوت في 2021 إلى ما دون 4200 صوت، ليخرج الحزب خالي الوفاض في واحدة من أبرز مفاجآت الاقتراع. وتكرر السيناريو ذاته في دائرة خريبكة الفوسفاطية، حيث استقر الحزب سابعاً خارج دائرة المقاعد الستة. هذا التراجع الحاد يعكس تحولاً جذرياً في المزاج الانتخابي وعقاباً صامتاً من الكتلة الناخبة، في ظل تراكمات الأداء الحكومي والتدبيري.

"البام" يضبط إيقاع الجهة: ثبات تنظيمي وهيمنة شاملة

في المقابل، أكد حزب الأصالة والمعاصرة علو كعبه وجاهزية ماكينته الانتخابية بالجهة، محتفظاً بالصدارة بسبعة مقاعد. وتتجلى قوة "البام" السياسية في كونه التنظيم الوحيد الذي نجح في انتزاع مقعد نيابي في كافة الدوائر المحلية الست دون استثناء، من أزيلال إلى خريبكة وبني ملال وخنيفرة والفقيه بن صالح.

لقد برهن الحزب على قدرة فائقة في تدبير توازناته القبلية والمحلية وتقديم أسماء قادرة على حصد الكتل التصويتية الصلبة؛ فمن تصدر السيد حمان باحسين في خنيفرة بأزيد من 20 ألف صوت، إلى الحضور القوي للسيد بدر الدين ناجح فوزي في ابزو-واويزغت، والسيد أحمد فضلي في الفقيه بن صالح، والسيد هشام الصابري في بني ملال، يثبت "الجرار" أنه الرقم الصعب والشريان الانتخابي الأبرز بالجهة، مدعوماً بمقعد نسائي حسمته السيدة سارة أمحزون في الدائرة الجهوية.

"الاستقلال" و"الاتحاد الاشتراكي": استعادة المبادرة وتوسيع النفوذ

على ضفة المكتسبات، سطع نجم حزب الاستقلال كقوة وازنة حلت وصيفة بـ 6 مقاعد، مدفوعة باختراق استراتيجي وتاريخي في دائرة بني ملال قادته السيدة مديحة خيير التي تصدرت نتائج الدائرة بـ 21 ألفاً و384 صوتاً، مؤكدة نجاح الرهان على الأطر النسائية في النزال المحلي المباشر. كما ثبّت الحزب تواجده التاريخي عبر السيد صالح أوغبال في خنيفرة والسيد عبد العالي بروكي في أزيلال-دمنات والسيد رحال المكاوي في الفقيه بن صالح، ليعزز تموقعه كفاعل لا غنى عنه في معادلات المنطقة.

بدوره، خرج الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية رابحاً ومثبتاً أقدامه بـ 5 مقاعد، متقدماً بمقعد إضافي عن حصيلة 2021؛ إذ نجح الحزب في استثمار الفراغ الذي خلفه تراجع الأحرار في عدة مناطق، مسجلاً حضوراً متوازناً عبر السيد فاضل براس في بني ملال، والسيد الشرقاوي الزنايدي في الفقيه بن صالح، والسيد محمد شوقي في ابزو-واويزغت، إضافة إلى مقعدين في خريبكة واللائحة الجهوية عبر السيدة فاطمة الزهراء بوجنان.

انفراج المشهد: عودة "البيجيدي" وصعود قوى اليسار والوسط

أتاح انحسار الهيمنة الأحادية فرصة سانحة لعودة التعددية البرلمانية؛ حيث تمكن حزب العدالة والتنمية من العودة إلى التمثيلية النيابية المحلية بانتزاع مقعدين محليين في بني ملال (عبر السيد محمد لبراديا غازي) وخريبكة، بالإضافة إلى مقعد جهوي للسيدة فوزية القرفاد، مستفيداً من تصويت سياسي واستقطاب لكتل كانت غاضبة أو عازفة في 2021.

كما سجّل المشهد دخولاً لافتاً لتحالف اليسار عبر السيد رشيد مشيش الذي ظفر بمقعد في بني ملال معلناً عودة صوت اليسار الجذري إلى قبة البرلمان عن الإقليم، في حين حقق حزب الاتحاد الدستوري مكسباً نوعياً بانتزاع مقعدين محليين في كل من خريبكة ودائرة ابزو-واويزغت عبر السيد محمد أمين.

قراءة في الأفق السياسي

ترسم هذه التوليفة النيابية الجديدة مرحلة قطيعة مع القطبية السابقة التي أفرزتها استحقاقات 2021؛ فالناخب بالجهة لم يعد يمنح صكوكاً بيضاء، والخريطة الحالية باتت تتوزع على تسع هيئات سياسية، ما يمنح المشهد توازناً أكبر وحيوية برلمانية مرتقبة. إن تثبيت الأصالة والمعاصرة لزعامته، وصعود الاستقلال، وتماسك الاتحاد الاشتراكي، وعودة العدالة والتنمية، مقابل انحدار الأحرار، كلها مؤشرات تؤكد أن معركة التنمية والخدمات وتطلعات ساكنة الأطلس وسهول تادلة قد أعادت فرز النخب وفق منطق القرب والوفاء بالالتزامات لا وفق بريق الشعارات الانتخابية.