شهد المشهد السياسي بجهة بني ملال
خنيفرة هزة ارتدادية قوية عقب الإعلان عن نتائج الاستحقاقات الانتخابية، والتي
أسفرت عن تراجع ملموس لحزب التجمع الوطني للأحرار. هذا التراجع ترجمته لغة الأرقام
بانخفاض حصيلة الحزب من ثمانية مقاعد إلى ثلاثة مقاعد فقط، في انتكاسة تنظيمية
وسياسية طرحت أكثر من علامة استفهام حول التدبير المحلي والجهوي لسفينة الحمامة.
ولم يحافظ حزب التجمع الوطني
للأحرار على توهجه السابق بالجهة، حيث تقلص تمثيله بشكل مفاجئ ليقتصر على أسماء
معدودة تمكنت من انتزاع مقاعد بصعوبة بالغة وسط أمواج عاتية من الغضب السخط
التنظيمي. ويتعلق الأمر بكل من صالح حنين عن دائرة الفقيه بن صالح، ورشيد المنصوري
عن دائرة أزيلال دمنات، وآية عادل عن اللائحة الجهوية. هذا الحصاد الهزيل يعكس
انكماشاً انتخابياً واضحاً في معاقل تقليدية كانت إلى عهد قريب محسوبة على خانة
النفوذ القوي للحزب بالجهة.
ويعود هذا السقوط الحر، حسب
متتبعين للشأن الحزبي المحلي، إلى تراكمات من الاختلالات الهيكلية وسوء التسيير
على مستوى التنسيق الجهوي والإقليمي. فقد عاش بيت الأحرار على وقع صفيح ساخن، توج
بتقديم مولاي الرشيد إمامي استقالته من مهامه كمنسق إقليمي للحزب ببني ملال قبيل
المحطة الانتخابية بأيام قليلة. وجاءت هذه الاستقالة لتفضح حجم التصدعات الداخلية،
والتوتر الشديد بين القيادات الإقليمية والهياكل الجهوية، وهو ما أفرز حالة من
التخبط وغياب التنسيق المحكم، وأربك حسابات الحملة الانتخابية وشتت جهود القواعد
والمناضلين الذين وجدوا أنفسهم بدون قيادة موحدة توجّه الدفة نحو بر الأمان.
لقد أبان التراجع المدوي لحزب
التجمع الوطني للأحرار بجهة بني ملال خنيفرة عن عقم المقاربات الفوقية في تدبير
تزكيات الكفاءات وصياغة التحالفات المحلية. كما أن النزيف التنظيمي والاستقالات
المتتالية تشكل جرس إنذار حقيقي للقيادة المركزية ، من أجل إعادة ترتيب البيت
الداخلي، وفتح تحقيق شفاف في أسباب هذه الانتكاسة التي كفرت جزءاً كبيراً من
القواعد الحزبية بالجهة في خطط العمل الحالية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق