جنيف – خاص
بينما احتفلت الجماهير المغربية باللقب القاري، وانطوت صفحة الميدان في نهائي كأس أمم أفريقيا، فُتحت صفحة أخرى لا تقل ضراوة في ردهات المحكمة الرياضية الدولية (TAS) بسويسرا. القضية التي فجرها المحامي الدولي "رومان بيزيني" لم تعد مجرد نزاع على نتيجة مباراة، بل تحولت إلى "سابقة قانونية" ستحدد مستقبل لوائح الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF).
دخلت السنغال في سباق مع الزمن؛ فأمام اتحادها الكروي 10 أيام فقط لتقديم ملف طعن متكامل. ووفقاً لخبراء القانون الرياضي، فإن القضية ستمر عبر "غرفة الاستئناف" في محكمة التحكيم، حيث لن ينظر القضاة إلى مهارة ساديو ماني أو أداء المنتخب السنغالي، بل سيغوصون في نصوص المواد 82 و84 من لوائح الكاف.
تتمحور القضية حول سؤال فلسفي وقانوني في آن واحد: متى يتوقف "الفريق" عن كونه فريقاً؟
يرى الجانب المغربي أن بقاء 3 لاعبين سنغاليين فقط في الملعب أثناء لحظة التوقف ينهي الوجود القانوني للفريق في تلك المباراة، مما يجعل الانسحاب واقعاً لا يمكن الرجوع عنه. في المقابل، تراهن السنغال على أن "استئناف اللعب" والموافقة على العودة للميدان يُعد "تنازلاً" (Waiver) من الخصم عن حقه في المطالبة بعقوبة الانسحاب.
ستشكل المحكمة هيئة من ثلاثة محكمين: واحد يختاره المغرب، وآخر السنغال، ورئيس محايد. هؤلاء الخبراء سيفصلون في القضية خلال رحلة قضائية قد تستغرق عاماً كاملاً، مقسمة بين التحقيق والمداولة. ورغم أن التوقعات القانونية تميل بنسبة 75% لتثبيت فوز المغرب، إلا أن "الغموض القانوني" حول تعريف عدد اللاعبين يترك الباب موارباً أمام مفاجآت اللحظات الأخيرة.
من المفارقات الكبرى في هذه القضية، احتمال استدعاء النجم "ساديو ماني" ليس لتسجيل الأهداف، بل لتقديم شهادته حول ما حدث في تلك الدقائق الدراماتيكية. وهي شهادة قد تكون حاسمة في وصف "الحالة الذهنية" للاعبين وتفسير سبب مغادرة الملعب.
ستبقى الكأس في خزائن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حتى إشعار آخر، فالطعن أمام TAS لا يوقف تنفيذ قرار الكاف تلقائياً. نحن أمام "مباراة قانونية" طويلة الأمد، الخاسر فيها سيفقد أكثر من مجرد لقب؛ سيفقد معركة المصداقية أمام أعلى هيئة قضائية رياضية في العالم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق