الرباط – خاص
أكد وزير العدل أن إصلاح منظومة تحصيل الديون البنكية لم يعد مجرد إجراء تقني معزول، بل أضحى "ورشاً استراتيجياً" يرتبط بنيوياً بتحسين مناخ الأعمال ودعم الدورة الاقتصادية الوطنية. جاء ذلك خلال الندوة الوطنية التي احتضنتها العاصمة الرباط، اليوم الثلاثاء 24 مارس، تحت عنوان: "نجاعة الإطار القانوني لتحصيل الديون المتعثرة: التحديات العملية وآفاق التطوير".
وشهد اللقاء، المنظم بشراكة مع بنك المغرب، حضوراً رفيع المستوى تمثل في والي بنك المغرب، ورئيس النيابة العامة، ونخبة من المسؤولين القضائيين والخبراء الماليين، لتدارس سبل إيجاد مخرج لمعضلة الديون المتعثرة وتأثيرها المباشر على قدرة المقاولات في الوصول إلى التمويل.
تشخيص دقيق ومقاربة شمولية
في كلمته الافتتاحية، أوضح الوزير أن مقاربة الوزارة تستند إلى تشخيص واقعي للإشكالات القانونية والعملية التي تعيق سرعة التحصيل. وشدد على أن الهدف هو تحقيق معادلة صعبة لكنها ضرورية: "تحقيق الفعالية الاقتصادية مع ضمان كامل الحقوق للمتقاضين". وأشار إلى أن تكدس الديون المتعثرة يشكل عبئاً لا يقتصر على البنوك فحسب، بل يمتد أثره ليعرقل تمويل المقاولات الوطنية، خاصة الصغرى والمتوسطة منها.
الرقمنة والمسطرة المدنية: محركات التغيير
وكشف المسؤول الحكومي عن ملامح التحديث المرتقب، مشيراً إلى أن مشروع قانون المسطرة المدنية الجديد يمثل حجر الزاوية في هذا الإصلاح، من خلال:
تبسيط المساطر: تقليص الآجال القانونية للبت في القضايا المالية.
التبليغ والتنفيذ: اعتماد آليات حديثة لرفع كفاءة التبليغ وضمان سرعة تنفيذ الأحكام القضائية.
التحول الرقمي: اعتماد الرقمنة كرافعة للشفافية، والبدء في تفعيل منصات لتبادل المعطيات بشكل فوري بين المحاكم ومؤسسات الائتمان.
الحلول البديلة لفك الاختناق القضائي
وفي خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط على المحاكم التجارية، دعا الوزير إلى تعزيز "الآليات البديلة لتسوية المنازعات". وأكد على أهمية تشجيع الحلول الودية والوساطة البنكية، معتبراً إياها وسيلة حضارية وسريعة لفض النزاعات المالية بعيداً عن ردهات المحاكم، وبما يتماشى مع المعايير الدولية المعمول بها في الأسواق المالية الكبرى.
دعوة لانخراط جماعي
واختتم الوزير كلمته بالتشديد على أن نجاح هذا الورش رهين بانخراط كافة الشركاء، لاسيما مؤسسات الائتمان، عبر تحديث أنظمتها المعلوماتية لتتلاءم مع التوجه الرقمي للقضاء. كما أصر على ضرورة الخروج بتوصيات عملية تخضع لآليات دقيقة للتتبع والتقييم، لضمان أن تلمس المقاولة المغربية والمواطن نتائج هذا الإصلاح على أرض الواقع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق