بين تطمينات "الفلاحة" ولهيب الأسواق.. غلاء الأضاحي يثير تذمر المواطنين بجهة بني ملال-خنيفرة

 


 


 

بني ملال/ 21 ماي 2026

مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تعيش جهة بني ملال-خنيفرة على وقع مفارقة حادة؛ ففي الوقت الذي تؤكد فيه المعطيات الرسمية وفرة العرض وجودة القطيع، يواجه المواطنون بالأسواق الأسبوعية موجة غلاء غير مسبوقة تسببت في حالة من التذمر والاستياء العارم.

لغة الأرقام الرسمية: وفرة وتصدير

حسب المديرية الجهوية للفلاحة، فإن الجهة تتوفر على عرض وافر يناهز 1.4 مليون رأس من الأغنام والماعز الموجهة للذبح، وهو ما يفوق الحاجيات المحلية ويسمح بتزويد حواضر كبرى كالدار البيضاء والرباط.

وفي هذا السياق، أكد مسؤولو قطاع الفلاحة بالجهة، ومن بينهم السيد خالد عاصم (رئيس قسم التنمية الفلاحية بمكتب تادلة)، والسيد عبد الحميد أزرور (عن المديرية الإقليمية بخنيفرة)، أن الموسم الفلاحي حظي بتساقطات مطرية أنعشت المراعي، إلى جانب تدابير حكومية لدعم الأعلاف وترقيم القطيع لضمان الجودة والسلامة الصحية.

واقع الميدان: "سوق أولاد امبارك" نموذجاً لـلهيب الأسعار

لكن هذه التطمينات الرسمية تصطدم بواقع مغاير تماماً بمجرد الولوج إلى الأسواق الاستهلاكية بالجهة. وفي جولة بـسوق "الخميس أولاد امبارك" بضواحي بني ملال، رصدت مصادر محلية حالة من الصدمة والتذمر الشديد في صفوف الزوار والمتسوقين الذين تفاجأوا بأسعار تفوق بكثير قدراتهم الشرائية المثقلة أصلاً بتداعيات التضخم.

وعبر العديد من المواطنين في تصريحات متطابقة عن استيائهم من الهامش الكبير في زيادة الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، مؤكدين أن الأثمنة المتداولة لا تعكس بتاتاً خطاب "الوفرة وتراجع تكاليف الكسابة بفضل أمطار الربيع ودعم الأعلاف".

شناقة ومضاربون أم انعكاس لتكلفة الإنتاج؟

وفي الوقت الذي يعزو فيه الكسابة (مربو الماشية) هذا الارتفاع إلى تراكم مخلفات سنوات الجفاف المتتالية وغلاء المواد الأولية التي تدخل في التسمين، يوجه المستهلكون أصابع الاتهام إلى كثرة الوساطة ودخول "الشناقة" والمضاربين على الخط، والذين يستغلون المناسبة لرفع الأسعار واحتكار العرض المتميز، لاسيما سلالات مثل "تمحضيت" و"الصردي".

بين أرقام تسييل لعاب الأسواق الوطنية وتؤكد أريحية العرض، وجيوب مواطنين تكتوي بلهيب الأسعار في "أولاد امبارك" وغيره من أسواق الجهة، يبقى الترقب سيد الموقف في الأيام القليلة القادمة، وسط مطالب شعبية بتشديد المراقبة على الأسواق ومحاربة الوسطاء لحماية القوة الشرائية للأسر البسيطة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق