​📰 الفقيه بن صالح: يوم دراسي يضع "الهجرة" في صلب المشروع الترابي والتنموي




​الفقيه بن صالح — 20 ماي 2026

​في إطار السعي نحو صياغة نموذج تنموي مبتكر يستثمر في الرأسمال البشري اللامادي، احتضن المركب الثقافي بمدينة الفقيه بن صالح، أشغال يوم دراسي وازن ناقش موضوع: “الهجرة والتنمية الترابية: من التشخيص التشاركي إلى بناء نموذج ترابي لإدماج المهاجر”.

​وشكّل هذا الحدث، المنظم بشراكة بين ماستر “الهجرة والتنمية الترابية” التابع لـجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، ومختبر دينامية المشاهد والمخاطر والتراث، وجمعيات المجتمع المدني (جمعية أم الربيع للتنمية المندمجة، جمعية الخاوة العمرية الموساوية بالمهجر، وجمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة)، والمجلس الجماعي للمدينة، (شكّل) تقاطعاً استراتيجياً لإعادة صياغة النظرة التقليدية للهجرة، والانتقال بها من مقاربة التحويلات المالية النمطية إلى رؤية تنموية شاملة.

​افتُتح اللقاء، الذي سيره الأستاذ بوعزة سلاك منسق الحدث، بتأكيد السيد عزالدين غازي، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية بعمالة الفقيه بن صالح وممثلها، على انخراط الإدارة الترابية في دعم المبادرات العلمية لمواكبة الأوراش التنموية الكبرى للمملكة. من جانبه، أبرز الأستاذ محسن إدالي، منسق ماستر الهجرة، أن مغاربة العالم يشكلون سفراء للدفاع عن الهوية الوطنية وركيزة للتنمية الترابية.

​وفي سياق متصل، شدد السيد الحبيب حكيم، رئيس جمعية الخاوة العمرية الموساوية بالمهجر، والسيد عبد الرزاق المكاوي، ممثل جمعية أم الربيع، على أن الشراكة مع الجامعة هي المدخل الأساسي لفهم قضايا المهاجرين.

تميز اللقاء بتوقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين جمعية الخاوة العمرية الموساوية بالمهجر (ممثلة برئيسها السيد الحبيب حكيم) وماستر التميز في الهجرة (ممثلاً بمنسقه الأستاذ محسن إدالي)، لفتح المجال أمام الطلبة لإنجاز بحوث ميدانية تخدم التنمية المحلية.

​شهدت الجلسات العلمية نقاشات رصينة؛ حيث تناول السيد طارق العرفي (رئيس جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة) أثر التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف على الهجرة بالإقليم، فيما قارب الباحث السيد عبد الغني الدباغي انعكاسات الهجرة الدولية على هوامش المدينة. ومن جانبها، ركزت الدكتورة جيهان لحرور على المقاولة كرافعة لإدماج المهاجرين واستثمار كفاءاتهم.

​كما تميز اللقاء بعرض دراسة ميدانية نوعية استغرقت 4 أشهر، شملت مختلف الجماعات الترابية للإقليم وأشرف عليها 53 طالباً وطالبة من سلك الماستر بتأطير من الأستاذ بوعزة سلاك.

​وجود وعي متزايد بأهمية الأدوار التنموية للمهاجرين مقابل ضعف المأسسة.

​غياب قواعد بيانات دقيقة حول الهجرة لدى نسبة كبيرة من الجماعات الترابية.

​محدودية إدماج ملف الهجرة في برامج العمل الجماعية بشكل ممنهج.

​الحاجة الملحة للانتقال من التدبير المناسباتي إلى حكامة استراتيجية تشاركيا.

​خلص المشاركون في هذا اليوم الدراسي إلى صياغة حزمة من التوصيات العملية الرامية إلى جعل المهاجر شريكاً فعلياً في المشروع الترابي المستدام، وجاءت كالتالي:

​مأسسة الرصد: إحداث "مرصد إقليمي وجهوي للهجرة" لتجميع البيانات وتحليل المؤشرات السوسيواقتصادية لدعم صناع القرار.

​التأطير المقاولاتي: وضع آليات متكاملة لمواكبة وتوجيه تدفقات استثمارات مغاربة العالم نحو مشاريع ذات قيمة مضافة توافق المؤهلات المجالية للإقليم.

​الاستدامة الثقافية: تثمين الدور المحوري لـ "ملتقى المهاجر" بالفقيه بن صالح كفضاء سنوي لتعزيز روابط الانتماء وفتح نقاشات الهجرة.

​الهجرة جنوب-جنوب: تصميم برامج لتمكين المهاجرين المستقرين (خاصة من دول جنوب الصحراء) وإدماجهم في القطاع الفلاحي لسد الخصاص المهني.

​تجويد الشراكات: تقوية وتوسيع إطار الشراكة الاستراتيجية بين جمعيات المجتمع المدني والجامعة تفعيلاً للمقاربة التشاركية.

​واختتم اللقاء بتقديم اللجنة المنظمة والفاعلين الأكاديميين والمدنيين عبارات الشكر والامتنان لعمالة إقليم الفقيه بن صالح، وللجماعات الترابية، ولكافة المساهمين في إنجاح هذه المحطة الفارقة في مسار الحكامة الترابية المحلية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق