طنجة: عندما يتحول "توقيف سارق" إلى جريمة احتجاز تضع الضحايا خلف القضبان




​طنجة – اطلس 24 

في واقعة تُعيد إلى الواجهة النقاش القانوني والحقوقي حول حدود تدخل المواطنين في إنفاذ القانون، تفاعلت ولاية أمن طنجة بحزم وجدية كبيرة مع مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي، يُظهر مجموعة من الأشخاص وهم يحاصرون فرداً ويجبرونه على مرافقته لجهة مجهولة، في مشهد أثار قلق الساكنة وظاهره "الاختطاف".

​أظهرت الأبحاث والتحريات الميدانية والفنية التي باشرتها المصالح الأمنية فور رصد الشريط، أن تفاصيل القضية لا تتعلق بعصابة إجرامية، بل بمستخدمين في أحد المحلات التجارية بمدينة طنجة.

​ووفقاً للمصدر الأمني، فإن هؤلاء المستخدمين تمكنوا من ضبط شخص يشتبه في تورطه في سرقة بضائع من داخل محلهم التجاري. وبدلاً من الاكتفاء بتوقيفه والاتصال الفوري والمباشر بالشرطة، اختار المستخدمون احتجاز المشتبه به واقتياده بأنفسهم، قبل أن يعمدوا في وقت لاحق إلى إشعار مصالح الشرطة المختصة ترابياً بالواقعة.

​بناءً على المعطيات الميدانية وتكييف الأفعال المرتكبة، أمرت النيابة العامة المختصة بفتح بحث قضائي شامل للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، حيث شملت المتابعة طرفي الواقعة دون استثناء:

​المشتبه به الأول: تم فتح بحث قضائي معه بخصوص تورطه في عملية السرقة من داخل المحل التجاري.

​مستخدمو المحل: تقرر إخضاعهم لتدبير الحراسة النظرية بعدما ثبت تورطهم في الاحتجاز والقيام بعمل من أعمال السلطة العامة دون صفة قانونية.

يمنح المشرّع المغربي (عبر المادة 76 من قانون المسطرة الجنائية) الحق لكل مواطن في إلقاء القبض على مرتكب الجريمة المتلبس بها، ولكن بشرط حاسم وصارم: "سوقه فوراً إلى أقرب ضابط للشرطة القضائية".

إن أي تأخير غير مبرر، أو ممارسة للاستنطاق، أو الاحتجاز، يحول المواطن (الضحية) تلقائياً إلى متهم تحت طائلة القانون، بتهمة سلب الحرية وانتحال صفة الضابطة القضائية.

​تأتي سرعة تحرك ولاية أمن طنجة وبلاغها التوضيحي ليرسخ رسالة واضحة للمجتمع: الدولة بمؤسساتها الأمنية والقضائية هي الحاضن الوحيد والمسؤول الحصري عن تطبيق القانون. وإن الرغبة في حماية الحقوق والممتلكات، رغم مشروعيتها الأخلاقية، لا تبرر بأي حال من الأحوال السقوط في فخ "العدالة الخاصة" وتجاوز سلطات الدولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق