الرباط — أصدر المكتب السياسي لحزب الخضر المغربي بياناً سياسياً شاملاً عقب اجتماعه المنعقد في 10 يوليوز 2026، استعرض فيه جملة من التطورات المتسارعة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. ورسم الحزب في بيانه ملامح رؤيته للتعامل مع التحديات الراهنة، موجهاً انتقادات حادة للأداء الحكومي ومطالباً بإصلاحات جذرية تطال المنظومة الدولية والمحلية.
إصلاح المنظومة الدولية وحماية النظام الإيكولوجي
افتتح الحزب بيانه بتقدير دقيق للأوضاع الدولية المتميزة بالصراع المصالحي بين القوى العظمى، والعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعبين الفلسطيني واللبناني، إلى جانب استمرار مناورات النظام الجزائري ضد مصالح شعوب المنطقة المغاربية.
وفي هذا السياق، سجّل الحزب مواقف بارزة تمثلت في:
قصور الهيئات الأممية: أكد الحزب أن المؤسسات المنبثقة عن الحربين العالميتين لم تعد مؤهلة لمواكبة تحديات "زمن ما بعد العولمة والذكاء الاصطناعي". ودعا إلى إرساء قواعد جديدة لحفظ السلم العالمي وتقاسم المسؤوليات بالتساوي بين الدول.
تجريم الانتهاكات البيئية: شدد البيان على ضرورة حماية النظام الإيكولوجي عبر تفعيل "التجريم الدولي للإخلال الخطير بالبيئة".
مواجهة التغير المناخي: أدان الحزب تراجع القوى الدولية والالتفاف على الالتزامات المناخية الناتجة عن قمم الأرض، لاسيما اتفاقي باريس ومراكش.
رفض التقسيم: أعلن الحزب رفضه المطلق للمخططات الرامية إلى تقسيم الدول والشعوب في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
جبهة وطنية متماسكة ويقظة مستمرة
وعلى الصعيد الوطني، ركّز الحزب على قضية الوحدة الترابية ومستجداتها:
التعبئة لملف الصحراء المغربية: طالب الحزب الحكومة والنخب السياسية والثقافية بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والحذر، داعياً إلى تعزيز وتثمين المكتسبات التي حققتها المملكة. واعتبر محطة 23 شتنبر المقبلة فرصة حاسمة لتقوية الموقف التفاوضي للمغرب وتحصين جبهته الداخلية.
رفض خطابات الازدراء: عبّر المكتب السياسي عن استيائه الشديد من مضامين خطابات صادرة عن أحد رجالات الدولة السابقين، والتي طالت رجالات دولة من المحيط الملكي بأسلوب مطبوع بالازدراء. وحذّر الحزب من تداعيات هذه السلوكيات على عزوف المواطنين عن المشاركة السياسية وتبخيس دور المؤسسات الوطنية.
انتقادات لاذعة للحكومة ومطالب بالعدالة الاجتماعية
لم يخلُ البيان من لغة هجومية تجاه السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الحالية:
تلكؤ حكومي أمام الغلاء: استنكر الحزب البطء الشديد في تعامل الحكومة مع التدهور المتسارع للقدرة الشرائية للمغاربة، وبشكل خاص الطبقة الوسطى وسكان العالم القروي.
محاربة الريع واللوبيات: دعا البيان إلى اتخاذ تدابير جريئة للنهوض بالأوضاع الاجتماعية، ومحاربة "اقتصاد الريع وجشع اللوبيات المتنفذة".
إدماج البعد البيئي: طالب الحزب بضرورة إدماج البعد الإيكولوجي كعنصر أساسي وموجه في صياغة كافة السياسات العمومية.
دعوة للتعبئة من أجل مغرب مستدام
وفي ختام بيانه، وجّه حزب الخضر المغربي نداءً حاراً إلى عموم المواطنات والمواطنين للانخراط الواعي والمسؤول في العمل السياسي والمحلي. ودعا الحزب إلى الالتفاف حول مشروع وطني متكامل يهدف إلى بناء "مغرب التنمية المستدامة، والإنصاف الاجتماعي والمجالي، والحرية والمساواة، والأمان المستدام".

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق