الرباط — أطلس 24
في الوقت الذي تسود فيه أجواء صيفية حارة ويستقر فيها الطقس عادة خلال شهر غشت ، شهدت عدة مناطق مغربية، خاصة في مرتفعات الأطلس والمناطق الداخلية والشرقية، تساقطات مطرية متفرقة مصحوبة بعواصف رعدية محلياً، في ظاهرة مناخية أثارت انتباه الساكنة والزوار على حد سواء.
تأتي هذه التساقطات لتكسر حدة موجة الحرارة التي شهدتها المملكة مؤخراً، غير أن خبراء المناخ والأرصاد الجوية يشددون على أن هذه "الأمطار الصيفية" ليست مجرد زخات عابرة، بل تعكس اضطرابات جوية دقيقة تتطلب قدرة عالية من اليقظة.
يرجع خبراء الطقس هذه الظاهرة إلى التباين الحراري الحاد بين الطبقات السفلى والعليا من الغلاف الجوي. فمع ارتفاع درجات الحرارة السطحية خلال النهار، تصعد الكتل الهوائية الدافئة والمحملة بالرطوبة إلى الأعلى، حيث تصطدم ببرودة الطبقات العليا، مما يؤدي إلى تكثف سريع يفرز سحباً ركامية رعدية (Cumulonimbus).
وتتميز هذه السحب بقدرتها على التطور في وقت وجيز جداً، متحولة من أجواء مشمسة صافية إلى خلايا رعدية نشطة تؤدي إلى هطول أمطار غزيرة في نطاقات جغرافية محددة ومحصورة.
يرى المناخيون أن الخطر الأساسي في هذه التقلبات الصيفية يكمن في عنصر المفاجأة والسرعة؛ إذ يمكن لمنطقة ما أن تكون تحت تأثير أجواء مشمسة وحارة، وقبل مضي ساعات قليلة تتشكل فوقها خلايا رعدية تنتج زخات مطرية قوية مصحوبة أحياناً ببرد (تبروري) ورياح هابطة شديدة.
وتتضاعف هذه المخاطر في المجالات الجبلية والوديان، حيث قد تتسبب الأمطار الغزيرة المركزية في حدوث سيول مفاجئة في مجاري المياه والأودية، حتى وإن لم تشهد المناطق المنخفضة المجاورة أي تساقطات مسبقة.
أمام هذه التغيرات الجوية السريعة، يوصي المختصون والجهات المعنية باتباع التدابير التالية للحفاظ على السلامة:
متابعة النشرات الإشعارية: الالتزام بالنشرات الحرجة الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية وتتبع التحديثات الدورية.
الابتعاد عن مجاري السيول: تجنب الاستجمام أو التخييم بالقرب من الأودية والشعاب الجبلية خلال فترات ما بعد الظهيرة والمساء.
الحذر أثناء القيادة: توخي أقصى درجات الحيطة على الطرقات الجبلية للوقاية من الانزلاقات أو تساقط الحجارة الناتج عن الأمطار الفجائية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق