مع دخول انتخابات الأربعاء 23 شتنبر 2026 ساعاتها الأخيرة، تدخل دائرة الفقيه
بن صالح الساعات الأخيرة من المنافسة الانتخابية على أربعة مقاعد برلمانية، في
استحقاق يعيد إلى الواجهة نتائج انتخابات 2021، لكن في ظل خريطة انتخابية تغيرت
ملامحها بشكل واضح خلال الولاية التشريعية الماضية.
ففي
انتخابات 8 شتنبر 2021، تصدر كمال المحفوظ عن حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج
الدائرة بحصوله على 37 ألفاً و584 صوتاً، متقدماً على محمد مبديع عن حزب الحركة
الشعبية، الذي حصل على 25 ألفاً و704 أصوات، فيما جاء إبراهيم فضلي عن حزب الأصالة
والمعاصرة ثالثاً بـ20 ألفاً و367 صوتاً، وحل الشرقاوي الزنايدي عن حزب الاتحاد
الاشتراكي للقوات الشعبية رابعاً بـ17 ألفاً و205 أصوات.
لكن
تركيبة 2021 لم تصمد إلى نهاية الولاية بالشكل نفسه، بعدما طالتها سلسلة من
التغييرات همّت ثلاثة من أصل أربعة مقاعد التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
وكان
محمد مبديع قد فقد رئاسة مجلس جماعة الفقيه بن صالح في أكتوبر 2023، بعد معاينة
انقطاعه عن مزاولة مهامه، ليتم انتخاب رئيس جديد للجماعة في نونبر من السنة نفسها.
وبعد ذلك، قدم مبديع استقالته من عضوية مجلس النواب في أبريل 2024، لتعلن المحكمة
الدستورية في 16 ماي من السنة نفسها شغور مقعده، وتدعو المرشح الذي يليه مباشرة في
اللائحة إلى شغله، وهو الشرقي الشكوري عن حزب الحركة الشعبية.
وبذلك،
انتقل المقعد الذي حمله مبديع في انتخابات 2021 إلى الشرقي الشكوري، مع بقاء حزب
الحركة الشعبية ممثلاً في المقعد نفسه.
أما مقعد
التجمع الوطني للأحرار، فقد عرف بدوره تغييراً بعدما جردت المحكمة الدستورية كمال
المحفوظ من عضويته بمجلس النواب، ما أدى إلى تنظيم انتخابات تشريعية جزئية يوم 12
شتنبر 2024. وأسفرت هذه الانتخابات عن فوز صالح حنين عن حزب التجمع الوطني للأحرار
بـ15 ألفاً و756 صوتاً، ليستمر الحزب في الاحتفاظ بالمقعد مع تغيير النائب.
ولم يكن
المقعد الثالث بمنأى عن التحولات، بعدما توفي إبراهيم فضلي في أبريل 2025، لتصرح
المحكمة الدستورية بشغور مقعده، وتدعو إلى شغله من طرف المترشح الذي يرد مباشرة
بعد آخر منتخب في اللائحة نفسها. وبحسب المعطيات المنشورة آنذاك، عاد المقعد إلى
عبد الهادي الشريكة، النائب السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة.
وهكذا،
فإن أربعة مقاعد أفرزتها انتخابات 2021 لم تعد تحمل الأسماء نفسها عشية اقتراع
2026؛ فقد تغيرت أسماء ثلاثة نواب، هم كمال المحفوظ ومحمد مبديع وإبراهيم فضلي،
بينما ظل الشرقاوي الزنايدي يمثل أحد المقاعد التي أفرزتها نتائج 2021.
ومع دخول
انتخابات 2026 ساعاتها الأخيرة، تعود أرقام الاستحقاق السابق إلى الواجهة
باعتبارها نقطة مرجعية لقراءة التحولات التي شهدتها الدائرة، في وقت تتنافس فيه
أسماء جديدة وقديمة على إعادة رسم خريطة المقاعد الأربعة.
ويبقى
الحسم، صباح الأربعاء، لصناديق الاقتراع، التي ستكشف ما إذا كانت خريطة الفقيه بن
صالح ستحتفظ ببعض ملامح 2021، أم أن الانتخابات الجديدة ستنتج تركيبة برلمانية
مختلفة مرة أخرى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق